منوعات

ليس كما كنا نعتقد.. دراسة تكشف سر تكوّن العادات الراسخة

Fb9fada6 15a7 4bd1 aed7 be3c4974fd1f file.jpg

يدرس فريق بحثي ما إذا كانت منطقة معينة في الدماغ تلعب دوراً محورياً في تكوين السلوكيات الاعتيادية، وهو اكتشاف يمكن أن يُشير إلى طرق لتغيير العادات الراسخة، إذ تبدأ العديد من السلوكيات اليومية كخيارات واعية، مثل الاستجابة لرنين إشعارات الهاتف أو تناول وجبة خفيفة في نهاية اليوم، ثم تُصبح شبه تلقائية.

وتشير دراسة جديدة من جامعة جونز هوبكنز، والمنشورة في دورية Nature Communications، إلى أن هذا التحول ربما لا يحدث دائماً ببطء. ولطالما اعتقد العلماء أن العادات تتشكل تدريجياً بعد فترات طويلة من السلوك المتكرر، لكن البحث الجديد يُظهر أن الانتقال إلى السلوك الاعتيادي يحدث أسرع مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يُشير إلى أن منطقة معينة في الدماغ يمكن أن تلعب دوراً محورياً في هذا الانتقال.

وقد قال كيشور كوتشيبوتلا، الباحث الرئيسي في الدراسة وعالم الأعصاب المتخصص في دراسة التعلم لدى البشر والحيوانات، إنه: “لأكثر من مئة عام، سادت نظرية تكوين العادات، والتي تقوم على التعزيز التدريجي والتكرار: فمع تكرار الفعل بما يكفي، يبدأ الدماغ تدريجياً بإدراك أنه لم يعد بحاجة للتفكير في هذا الأمر”، مضيفاً: “لكن السبب وراء ميل العلماء إلى اعتبارها عملية تدريجية هو طريقة دراستنا لها”.

#

وصول حر للمكافأة

تستخدم الدراسات البحثية المكافآت لتحفيز الحيوانات على التعلم وأداء مهمة ما، وبمجرد إتقان المهمة، يمكن منح الحيوانات إمكانية الوصول الحر إلى المكافأة حتى تشعر بالشبع. وعند العودة إلى المهمة، يتوقف الحيوان الذي يوجه نفسه نحو هدف معين عن أدائها، لأنه لم يعد يسعى وراء المكافأة، لكن في المقابل، يؤدي الحيوان الذي اعتاد على فعل شيء ما المهمة تلقائياً، بغض النظر عن حاجته للمكافأة.

تطلب هذا النهج التقليدي إجراء الاختبارات في نقاط زمنية محددة (إحداها في بداية التعلم والأخرى في نهايته)، ولم يكن بالإمكان إجراء الاختبارات “في الوقت الفعلي” لتحديد وقت حدوث التحول إلى عادة جديدة، ثم افترض الباحثون أنها كانت عملية تدريجية. ابتكر “كوتشيبوتلا” وفريقه البحثي طريقة جديدة أقرب إلى دوافع الحياة اليومية، فالأشخاص لا يشربون الماء لمجرد شعورهم بالعطش، بل ربما يلجؤون إلى الماء الفوار أو مشروبهم المفضل لأنه ببساطة أكثر جاذبية من الماء العادي. يقول كوتشيبوتلا: “لقد تم تحفيزهم أساساً بشيء آخر، ألا وهو تفضيلهم للمذاق”.

#

تغيير سريع

أتاحت طريقة الاختبار الجديدة للفئران الوصول المستمر إلى الماء الحمضي أثناء وجودها في أقفاصها، مما سمح لها بالحفاظ على ترطيبها حتى لو لم تستسغ طعم الماء، فإذا استجابت الفئران لصوت معين، حصلت على الماء الذي تفضله. ولأن الفئران لم تكن تشعر بعطش شديد، فقد كانت تستجيب أحياناً للصوت الذي يمنحها الماء وأحياناً أخرى لا. وقد أثبت الباحثون أن هذا السلوك نابع من كونها موجهة نحو هدف محدد (إذ كانت تتصرف فقط عندما تريد الماء العادي). ثم، في لحظة معينة، تغير سلوكها، فأصبحت تستجيب دائماً للصوت الذي يمنحها الماء حتى لو لم تكن تريده. وتوصل الباحثون إلى أن هذا التحول حدث فجأة، كما لو تم الضغط على زر.

تقول شارلين مور، الباحثة الرئيسية في قسم علم النفس وعلوم الدماغ بالجامعة، إن “أكثر ما أثار الدهشة هو أن شيئاً لم يتغير من جانب [الفريق البحثي]. ببساطة، غيرت الحيوانات استراتيجياتها من تجربة إلى أخرى. من النادر رصد هذا النوع من إعادة التنظيم السلوكي السريع”. وكشفت تسجيلات إضافية لأدمغة الفئران عن أمر مثير للاهتمام وهو تحديداً المنطقة الدماغية التي يمكن أن تكون مسؤولة عن هذا التغيير.

أما كوتشيبوتلا فيقول “إن حدوثه بهذه السرعة يشير إلى وجود شيء ما يتحكم فيه”.

#

جوانب مخفية

كما اكتشف الباحثون أن بعض الفئران عادت إلى السلوك الموجه نحو الهدف بعد فترات طويلة من السلوك الاعتيادي، إذ تقول مور: “تُظهر التغييرات بوضوح مدى تأثير أساليب [فريق الباحثين] على ما طرأ [إذ إنه] عندما بدأ التوقف عن تحفيز الحيوانات بشكل مفرط، تم الكشف عن جوانب من السلوك كانت مخفية من قبل”.

ويقول كوتشيبوتلا إن “العديد من العادات مفيدة لتصفية الذهن والتركيز على أمور أخرى، لكن هذا ليس هو الحال دائماً. إن وجود عامل تحكم ربما يعني إمكانية تحويل العادات غير المتكيفة إلى سلوكيات هادفة”، مضيفاً أنه “بدلاً من اعتبار العادات ثابتة لا تتغير، من الممكن ألا تبقى العادات السيئة للأبد”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-160726-221

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 12 ثانية قراءة