تهدد خطة الإدارة الأمريكية لفرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات الأدوية البديلة مستقبل صادرات صناعة الدواء الهندية إلى أكبر أسواقها الخارجية.
الأدوية البديلة هي نسخ طبق الأصل من الأدوية الأصلية من حيث المادة الفعالة والجرعة والفعالية ومعايير السلامة، لكنها تُطرح في الأسواق تحت أسماء مختلفة وبأسعار أقل.
تأتي هذه الخطوة في وقت تزداد فيه الضغوط على شركات الدواء الهندية للتحول نحو إنتاج أدوية ذات قيمة مضافة أعلى، مع مخاوف من أن نقل عمليات التصنيع إلى الولايات المتحدة سيكون مكلفاً وصعب التنفيذ.
أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب سابقاً عن نيته منح شركات الأدوية مهلة عامين لتعزيز التصنيع المحلي قبل فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على واردات الأدوية البديلة اعتباراً من 2028.
وذكر أنه من المتوقع أن ترتفع هذه الرسوم إلى 200% في العام التالي.
تأتي هذه الإجراءات على خلفية تنامي القلق داخل الولايات المتحدة من الاعتماد المتزايد على الواردات لتوفير الأدوية، بعد أن أشار تقرير للجنة في مجلس الشيوخ إلى أن الطاقة التصنيعية المحلية للقطاع تراجعت بنحو 46% منذ عام 2002.
تلقي هذه السياسة بظلالها على كبرى شركات الأدوية الهندية التي بنت أعمالها على إنتاج أدوية منخفضة التكلفة بعد انتهاء حقوق براءات الاختراع، وتشمل هذه المنتجات علاجات للسكري والسرطان والصرع والأمراض العصبية.
ووفق تقديرات “مبادرة أبحاث التجارة العالمية” (GTRI)، استحوذت الولايات المتحدة على نحو 37% من صادرات الهند الدوائية التي بلغت حوالي 26 مليار دولار خلال عام 2025.
عكست أسواق المال هذه المخاوف بسرعة، حيث تراجعت أسهم عدد من شركات الأدوية الهندية الكبرى بعد الإعلان، ويقول محللون إن المهلة الزمنية قد تخفف من أثر القرار على الفور لكنها لا تلغي حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التجارة بين البلدين.
تملك الهند أكثر من 600 مصنع معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لتصدير الأدوية إلى السوق الأمريكية، كما أن شركات هندية أنفقت مليارات الدولارات للاستحواذ على شركات أمريكية بهدف توسيع وجودها التصنيعي داخل الولايات المتحدة.
وأعلنت واشنطن في وقت سابق أن شركات هندية، من بينها بيوكون وجلِينمارك وبيرامال فارما، تخطط لاستثمارات تتجاوز 19 مليار دولار في السوق الأمريكية.
ومع ذلك، يظل نقل إنتاج الأدوية البديلة إلى الولايات المتحدة تحدياً كبيراً نظراً لهوامش الربح المحدودة وارتفاع تكاليف التشغيل، وهو ما قد ينعكس في نهاية المطاف على ارتفاع أسعار الأدوية أمام المستهلك الأمريكي.
ويرى خبراء أن بناء سلسلة إمداد أمريكية متكاملة سيتطلب استثمارات هائلة، وقد يؤدي ذلك إلى رفع تكاليف العلاج بدلاً من خفضها.
في المقابل، قد تسرّع هذه الضغوط تحول شركات الأدوية الهندية نحو قطاعات أكثر ربحية مثل الأدوية البيولوجية والعلاجات المتخصصة والأجهزة الطبية، حيث عززت بعض الشركات بالفعل استثماراتها في علاجات السرطان وصحة المرأة والتقنيات الطبية.
يشير مراقبون أيضاً إلى أن السياسة الأمريكية قد تخضع لتعديلات قبل نفاذها، في ظل المتغيرات السياسية والانتخابات الرئاسية المقبلة، ما يترك المجال مفتوحاً لإعادة النظر في هذه الإجراءات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-220726-349

