انتقد خبير الأسواق المالية محمد العمران، آلية تسعير الاكتتابات في السوق السعودية، معتبرا أنها بحاجة إلى مراجعة شاملة ووصفها بأنها غير عادلة لصغار المستثمرين.
وقال العمران خلال استضافته في “بودكاست هللة” الصادر عن صحيفة “الاقتصادية”، إن الأفراد يجبرون على دفع قيمة الاكتتاب نقدا مقدما، بينما تتمكن المؤسسات المالية من تقديم طلبات ضخمة خلال مرحلة بناء الأوامر دون توفير السيولة الفعلية، وهو ما يؤدي إلى تضخم التغطيات ورفع التقييمات إلى مستويات لا تعكس القيمة الحقيقية للشركات.
أضاف، أن كثيرا من أرقام التغطية الضخمة التي تشهدها الاكتتابات لا تعكس طلبا حقيقيا، لأنها تعتمد على أوامر غير نقدية، مؤكدا أن المؤسسات المالية تسعى للحصول على أكبر نسبة من التخصيص عبر المزايدة عند الحد الأعلى للنطاق السعري، دون تحمل التزامات نقدية فعلية في تلك المرحلة.
أشار إلى أن هذه الممارسة ساهمت في تضخم تقييمات عدد من الشركات عند الطرح، وأدت لاحقا إلى تراجع أسعار بعض الأسهم بعد الإدراج، مشيرا إلى أن اشتراط الملاءة المالية وتوفير الضمانات النقدية للمشاركين في بناء الأوامر من شأنه تعزيز عدالة التسعير وحماية المستثمرين وتحسين كفاءة السوق.
وحول أداء السوق السعودية، أوضح العمران أن الاقتصاد السعودي يواصل تحقيق نمو قوي مدعوما بارتفاع السيولة المحلية وتسارع الإنفاق الحكومي واستمرار نمو القطاع غير النفطي، إلا أن سوق الأسهم تأثرت خلال السنوات الماضية بعوامل خارجية أبرزها التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ما انعكس على مستويات السيولة والأداء العام للأسهم.
وتساءل الخبير العمران، لماذا لا توقف هيئة السوق المالية السعودية، تداول أسهم الشركات التي يتحفظ مراجع حساباتها الخارجي على قوائمها المالية حفظا لحقوق المساهمين، مضيفا “رغم أنها خط الدفاع الأول، لا تلتفت الجهات المنظمة إلى تحفظ مراجع الحسابات.
ونوه إلى أن المستثمرين يبحثون دائما عن أفضل عائد بأقل مخاطرة، مؤكدا أن الولاء الاستثماري يجب أن يكون للفرص الأكثر كفاءة وليس لسوق معينة فقط، لافتا إلى أن توجه جزء من السيولة السعودية نحو الأسواق العالمية يعد أمرا طبيعيا في إطار تنويع المخاطر والاستثمارات.
وفي ملف الحوكمة، أثار العمران تساؤلات بشأن استمرار بعض الشركات الخاسرة في منح مكافآت كبيرة لأعضاء مجالس إداراتها، داعيا إلى ربط المكافآت بتحسن الأداء وتقليص الخسائر وتحقيق الأهداف التشغيلية، بدلا من الاقتصار على الحضور والمشاركة في الاجتماعات.
ودعا إلى تشديد الرقابة على الشركات التي تتكرر عليها التحفظات المحاسبية، مؤكدا أهمية تقارير المراجعين الخارجيين باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية المساهمين وتعزيز الشفافية في السوق.
وأكد أن السوق المالية تحتاج إلى استراتيجية أكثر وضوحا لتطويرها وتعميقها ورفع تنافسيتها، مشددا على أهمية تنويع الأسواق المالية وتعزيز المنافسة واستكمال مسار التطوير بما ينسجم مع حجم الاقتصاد السعودي وطموحاته المستقبلية ويعيد الثقة والسيولة إلى السوق.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-250726-286

