بعد أن رسخت حضورها في الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة، تتجه صناعة الروبوتات الصينية الآن نحو سوق جديدة تتمثل في حلول العمل على المرتفعات. في هذا السياق، طورت شركة روبوت بلس بلس، ومقرها مقاطعة تشجيانج، روبوتًا ذاتي التسلق لتنظيف هياكل السفن وإزالة الصدأ، مؤكدة أنه يوفر بديلاً أكثر أمانًا عن العمل اليدوي ويسهم في إطالة العمر التشغيلي للسفن.
تقول الشركة إن الروبوت قادر على تغطية أكثر من 98% من هيكل السفينة، كما يرفع كفاءة التنظيف إلى خمس أضعاف مقارنة بالطرق التقليدية، ويخفض التكاليف بنسب تتراوح بين 30% و50%، وفقًا لتقارير صحفية.
وتشير الشركة إلى أن السفن التي تبلغ حمولتها 100 ألف طن ساكن أو أكثر يصل ارتفاعها عادة إلى أكثر من 21 مترًا، أي ما يعادل مبنى من سبعة طوابق، فيما تمتد بطول يقارب 250 مترًا، ما يجعل أعمال الصيانة التقليدية أكثر تعقيدًا وخطورة.
ويقول مؤسس شركة روبوت بلس بلس، شو هوايانج، إن الشركة اتجهت إلى روبوتات العمل على المرتفعات بعدما أصبحت أسواق الروبوتات الصناعية والطائرات المسيّرة شديدة المنافسة، فيما لا تزال سوق العمل على المرتفعات تتمتع بطلب مرتفع مع محدودية الحلول المتاحة. وأكد أن الشركة، التي تأسست عام 2015، نشرت روبوتاتها في أكثر من 100 حوض لبناء السفن داخل الصين وخارجها.
ووصف المحلل تشانج يي هذه الخطوة بأنها “ذكية”، مشيرًا إلى أن الطلب على تنظيف هياكل السفن وإزالة الصدأ مستمر، وأن أحواض بناء السفن، خاصة الشركات الحكومية، تمثل عملاء ثابتين في ظل تزايد صعوبة استقطاب العمال للقيام بهذه الأعمال اليدوية.
لطالما كان إبعاد العمال عن الأعمال الخطرة أولوية، وتُظهر بيانات وزارة الإسكان والتنمية الحضرية والريفية أن السقوط من المرتفعات شكّل نحو 60% من حوادث قطاع البناء في عام 2020. ويزيد من تعقيد المعضلة تسارع شيخوخة القوى العاملة.
وبحسب المكتب الوطني للإحصاء، شكل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و59 عامًا نحو 61.89% من إجمالي السكان في 2025، بانخفاض عن ذروة بلغت 70.14% في 2010.
ولتقليل الاعتماد على اليد العاملة، تُدمج الشركة نماذج الذكاء الاصطناعي في أنظمتها، بما في ذلك خوارزميات التعلم الآلي المصممة لمساعدة الآلات على التفاعل مع بيئتها. وأفادت تقارير تلفزيونية حكومية في أبريل أن الشركة كانت الأولى في الصين التي تطبق تقنية الذكاء المُجسّد على روبوتات تسلق متخصصة.
وتوضح الشركة أن روبوتاتها لا تقتصر على تنظيف هياكل السفن فحسب، بل يمكنها أداء مهام متنوعة تشمل اللحام، والفحص غير الإتلافي، وإزالة الصدأ، كما تُستخدم في صيانة واجهات المباني وخزانات البتروكيماويات.
وقال بو شياو، الرئيس التنفيذي للشركة، إن الروبوتات سجلت أكثر من 100 ألف ساعة تشغيل لتدريب نماذجها، ونفذت أعمالًا على مساحة تجاوزت 5 آلاف كيلومتر مربع، أي ما يعادل نحو 2.5 ضعف مساحة مدينة شنتشن. وأشار محللون إلى أن البيانات التي تجمعها هذه الروبوتات قد تتحول إلى مصدر إيرادات إضافي، إذ يمكن للعملاء استخدامها لتحسين برامج الصيانة والوقاية من التآكل.
ووفقًا لتوقعات السوق التي نشرتها مؤسسة بيانات دولية في أواخر 2025، بلغ حجم سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر عالميًا 1.4 مليار دولار العام الماضي، وتوقع التقرير نموًا سريعًا يصل بالسوق إلى 77 مليار دولار في 2030 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 94%.
وكتب تشنج تاو، المحلل في شركة تشاينا جالاكسي للأوراق المالية، في تقرير بحثي صدر في سبتمبر الماضي أن الروبوتات الشبيهة بالبشر سيُستخدم أولًا في التطبيقات الصناعية – بما في ذلك التصنيع والعمليات المتخصصة – قبل أن تمتد تطبيقاتها إلى القطاعات التجارية والمنزلية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-290726-887

