إقتصاد

هل وجدت الصين ثغرة جديدة للالتفاف على الرسوم الأميركية؟

468bee7a ff1e 4ba7 b248 84350ab9a7fe file.jpeg

خذ قميصاً شبه جاهز في الصين، وأشحنه إلى كمبوديا، أضف إليه بعض الغرز هناك، ومن ثمّ روّج له في أميركا على أنه منتج كمبودي. هذا القميص الذي بدأ رحلته في الصين ومرّ بكمبوديا من أجل لمسات خياطة بسيطة، يُلخّص أسلوباً ابتكره بعض المصدرين الصينيين للالتفاف على الرسوم الجمركية الأميركية، ما يكلّف الاقتصاد الأميركي مليارات الدولارات سنوياً وفق تقرير البيت الأبيض.

وبحسب تقرير أعدّته صحيفة “وول ستريت جورنال” واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أفاد تقرير بيتر نافارو، مستشار التجارة في البيت الأبيض، بوجود أكثر من 40 دولة تُسهّل عمليات التهرّب الجديدة. وتشمل هذه الدول جيران الصين مثل فيتنام وماليزيا وكمبوديا، إلى جانب شركاء تجاريين رئيسيين مثل كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، حيث تفرض الولايات المتحدة على وارداتها من هذه الدول رسوماً أقل من تلك المفروضة على السلع الصينية.

وأشار تقرير البيت الأبيض إلى أن عمليات الشحن غير القانونية أضرت بالمصنعين الأميركيين وألحقت بالولايات المتحدة ما يُقدّر بنحو 19 إلى 26 مليار دولار كخسارة من عائدات الرسوم الجمركية السنوية. ولم يتضمن التقرير أدلة جديدة حول الحجم الفعلي لعمليات إعادة الشحن، مكتفياً بأرقام خارجية قدّرت قيمة هذه التجارة بين 40 ملياراً و303 مليارات دولار سنوياً.

ولوقف هذه الممارسات اقترح التقرير إجراءات تشمل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على الحدود لفحص الشحنات والوثائق، وتشديد معايير تحديد بلد منشأ المنتج. وأبدت واشنطن قلقها منذ رئاسة ترامب الأولى حيث فرضت رسوم مرتفعة، واستمرت في العام الماضي مع رئاسته الثانية بفرض رسوم جديدة على منتجات صينية. وبلغ معدل الرسوم الفعلي على البضائع الصينية حوالي 23% في يونيو 2026 وفق نموذج بن وارتون، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مثيله لدى الشركاء التجاريين الآخرين.

ترى ديبورا إلمز، رئيسة قسم السياسات التجارية في مؤسسة هينريش، أن التفاوت في معدلات التعريفات زاد من حوافز شحن البضائع الصينية عبر أسواق أخرى، وشبّهت السياسة الأميركية بـ”بفرض رسوم مرور قدرها 10 دولارات على الطريق السريع و3 دولارات على الطرق الأخرى.”

توضح د. هدى علاء الدين لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” أن الأسلوب تطور من مجرد عبور البضاعة إلى نقل منتجات صينية شبه مكتملة إلى دولة ثانية لإجراء تعديلات محدودة قبل التصدير إلى أميركا، مثل التجميع أو الخياطة البسيطة، بهدف اكتساب منشأ جديد. وتلفت إلى أن هذه الممارسات تديرها شبكات لوجستية معقدة تجعل تعقب بلد المنشأ الحقيقي صعباً وتفوق أدوات الرقابة التقليدية.

وتشير علاء الدين إلى أن الفارق بين تصنيع حقيقي وتهرّب يكمن في حجم التغير الاقتصادي الفعلي للسلعة، فإرسال مكونات لإنتاج كامل يختلف عن إضافة أزرار أو غرز بسيطة ثم منح شهادة منشأ. وتضيف أن الصين لا تفضّل فقدان القيمة المضافة عبر نقل مراحل إنتاج واستثمار إلى دول أخرى.

ويقول جو زغيب إن النتيجة متوقعة مع اتساع فجوة الرسوم، مشدداً على أن المعركة الحقيقية هي تتبع منشأ المنتجات. ويعتبر أن الذكاء الاصطناعي مهم لأنه يربط وثائق بالشحنات، لكنه ليس حلاً سحرياً لأن إثبات التهرب يتطلب معلومات تفصيلية عن سلسلة التوريد.

ويرى زغيب أن الحل الأمثل يكمن في تعاون دولي يعزّز تبادل المعلومات ووضع قواعد أدق لتحديد بلد المنشأ، لأن غياب هذا التعاون يتيح للشركات استغلال الثغرات والانتقال إلى مسارات بديلة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-240826-62

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 29 ثانية قراءة