إقتصاد

هل طوت السندات الأميركية صفحة الفائدة المنخفضة؟

E8b60268 9364 492e 9179 03979a659e6e file.jpeg

تجاوزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً مستوى 5 بالمئة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية، في تطور يعكس التحولات العميقة في أسواق الدين العالمية وسط تنامي الديون الحكومية وتراجع الطلب التقليدي على السندات.

ورغم تدخل وزارة الخزانة الأميركية عبر شراء سندات بهدف خفض العوائد، كان تأثير هذه الخطوة مؤقتاً، إذ تراجعت العوائد ليوم واحد فقط قبل أن تستأنف ارتفاعها. وجاء ذلك بالتزامن مع تجاوز الدين العام الأميركي مستوى 40 تريليون دولار، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن استدامة المالية العامة للولايات المتحدة.

يرى محللون أن سوق السندات دخل مرحلة مختلفة عن تلك التي سادت خلال العقد الماضي. ففي سنوات ما بعد الأزمة المالية العالمية استفادت السندات من طلب قوي مصدره الحكومات الأجنبية والبنوك وصناديق التقاعد الباحثة عن ملاذات آمنة وعوائد مستقرة.

لكن هذه المعادلة بدأت تتغير؛ فصناديق التقاعد تخصص حصة أكبر من أصولها للأسهم والاستثمارات الخاصة، كما أن تباطؤ العولمة قلص حاجة العديد من الدول للاحتفاظ بأصول أجنبية كبيرة. وفي المقابل يواصل المعروض من السندات الارتفاع مع تزايد احتياجات الحكومات إلى التمويل نتيجة شيخوخة السكان واتساع الإنفاق الاجتماعي، فضلاً عن تزايد إصدارات ديون الشركات. ويعني ذلك، وفق هذا الطرح، أن ضغوط العرض قد تدفع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى مستويات أعلى بصورة هيكلية.

تشير أليسون شراغر، كاتبة الرأي في وكالة بلومبرغ والزميلة البارزة في معهد مانهاتن، إلى أن البيئة التي سادت خلال العقد الماضي، حين اقتربت أسعار الفائدة من الصفر في الاقتصادات الكبرى، لم تكن الوضع الطبيعي للأسواق بقدر ما كانت مرحلة استثنائية. فعوائد السندات طويلة الأجل تعكس عادة تفضيل المستثمرين للقيمة الحالية على المستقبل وعدم اليقين المرتبط بالمدى الطويل، وهذان العاملان لم يتغيرا، ما يجعل استمرار الفائدة المنخفضة للغاية أمراً يصعب الحفاظ عليه طويلاً.

وتؤكد الكاتبة أن الحكومات والبنوك المركزية تستطيع التأثير في أسعار الفائدة قصيرة الأجل لكنها لا تملك السيطرة الكاملة على العوائد طويلة الأجل التي تحددها قوى السوق. ورغم إمكانية خفض العوائد مؤقتاً عبر شراء السندات أو دفع المؤسسات المالية للاحتفاظ بها، تأتي مثل هذه السياسات بتكاليف مرتفعة على المدى الطويل، وتستشهد بتجربة اليابان حيث أدت محاولات كبح العوائد إلى تشوهات في الأسواق وضعف النمو.

بحسب المقال، الوسيلة الأكثر فعالية للحفاظ على انخفاض معدلات الفائدة طويلة الأجل تكمن في خفض مستويات الدين العام، بينما قد تحمل عودة الفائدة المرتفعة مزايا للمدخرين لكنها ترفع تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات وتضغط على موازنات الحكومات. وترجح الكاتبة أن يصبح معدل الرهن العقاري عند حدود 6 بالمئة “الوضع الطبيعي الجديد” في الولايات المتحدة.

ورغم التحديات، ترى الكاتبة أن ارتفاع العوائد لا يعني بالضرورة أزمة شاملة، بل انتقالاً إلى إطار مالي أكثر تشدداً قد يعيد تسعير الأصول ويفرض انضباطاً أكبر على الحكومات والمستثمرين، ما قد يقود في نهاية المطاف إلى “واقع اقتصادي أكثر صدقاً”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-250826-550

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 11 ثانية قراءة