منوعات

علماء يكتشفون.. الدماغ يستبدل خلاياه المناعية مع التقدم في السن

B03d7b9d 5a8d 4da9 a515 1ab3e17dbf4e file.jpg

يحتوي الدماغ عند الولادة على خلاياه المناعية الخاصة، المعروفة باسم الخلايا الدبقية الصغيرة، والتي يُعتقد أنها تستمر طوال الحياة دون أن تُستبدل بخلايا من خارج الدماغ. لكن دراسة جديدة نشرتها دورية Nature كشفت أن هذه الخلايا تُستبدل تدريجياً بخلايا مناعية دورانية خلال الشيخوخة، ما يسلط الضوء على تفاعل غير معروف سابقاً بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم.

وبحسب تقرير نشره موقع ScienceDaily، فإن الخلايا الدبقية الصغيرة تمثل البلاعم المقيمة في الجهاز العصبي المركزي. وفي الفئران، تستوطن هذه الخلايا الدماغ خلال مرحلة التكوين الجنيني وتُحافظ على وجودها طوال الحياة مع مساهمة محدودة جداً من الخلايا الدموية لدى البالغين.

أما لدى البشر، فما زال أصل الخلايا الدبقية الصغيرة أقل وضوحاً، إلا أن أدلة حديثة تشير إلى أن الخلايا المشتقة من نخاع العظم تسهم في تكوينها لدى بعض الأفراد. وللتحقق من ذلك، طور الباحثون منهجاً يعتمد على تتبع الطفرات الجسدية المتراكمة التي تميز كل سلالة خلوية، بما يسمح برصد الخلايا المشتقة من نخاع العظم التي تتسلل إلى الدماغ البشري.

خلايا مشتقة من نخاع العظم

طبق الباحثون هذا المنهج على 20 شخصاً مسناً، واكتشف فريق من جامعة ستانفورد أدلة على تدفق خلايا مشتقة من نخاع العظم إلى الدماغ لدى جميع الأفراد الذين شملتهم الدراسة.

وأظهر تحليل الخلية المفردة، بما في ذلك تتبع السلالات عبر متغيرات الحمض النووي للميتوكوندريا، أن هذه الخلايا المتسللة تشبه الخلايا الدبقية الصغيرة، ويمكن أن تشكل نسبة كبيرة من إجمالي الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ.

ارتباط وقائي

أظهر تحليل بيانات بشرية وجود ارتباط وقائي بين معظم أنواع تكوين الدم النسيلي ومرض الزهايمر.

وبناءً على ذلك، حدد الباحثون تدفقاً واسع النطاق للخلايا النخاعية إلى الدماغ البشري السليم، حيث تسهم في تكوين مجموعة الخلايا الدبقية الصغيرة، وتصبح هذه الظاهرة أكثر شيوعاً مع التقدم في السن.

تحدي المفاهيم السائدة

يتحدى البحث الجديد من جامعة ستانفورد إحدى الأفكار الراسخة في علم الأعصاب، إذ يشير إلى أن الدماغ ليس نظاماً مغلقاً كما كان يُعتقد سابقاً.

وقالت جوليا بيلك، الباحثة ما بعد الدكتوراه في علم الأمراض بكلية الطب في جامعة ستانفورد والمؤلفة الأولى للدراسة: “عادة ما نفكر في الدماغ باعتباره نظاماً مغلقاً، لكن ما وجدناه هو أن عدداً كبيراً من الخلايا المناعية يدخل إلى دماغ الإنسان خلال الشيخوخة”.

ويمكن أن يسهم هذا الاكتشاف في إعادة تشكيل فهم العلماء لآليات شيخوخة الدماغ، وربما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض العصبية.

مسار غير متوقع في أبحاث الدماغ

بدأ اهتمام بيلك بعلم الأعصاب خلال دراستها العليا في قسم علوم الحاسوب بجامعة ستانفورد، كما شاركت في برنامج للتدريب ما قبل الدكتوراه في الكيمياء والأحياء، وهي تجربة وصفتها بأنها أسهمت في صياغة منهج متعدد التخصصات يجمع بين العلوم الأساسية وعلوم الحاسوب والطب.

وأدى هذا المسار العلمي إلى تعاونها مع سيدهارتا جايسوال، الأستاذ المشارك في علم الأمراض بكلية الطب بجامعة ستانفورد والباحث الرئيسي في الدراسة، وعضو معهد بيولوجيا الخلايا الجذعية والطب التجديدي.

سلالات من الخلايا المناعية

وفي دراسة سابقة، فحص الباحثون البيانات الجينية لآلاف الأشخاص، بمن فيهم أفراد تمت متابعتهم لعقود. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يحملون سلالات معينة من الخلايا المناعية الناجمة عن خلايا جذعية دموية متحولة كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر.

وأثارت هذه النتيجة احتمال وجود تفاعل مباشر بين تلك الخلايا المناعية والدماغ.

كما عثر الباحثون لاحقاً على أدلة تشير إلى أن بعض هذه الخلايا المتحولة قادرة على دخول الدماغ. وترتبط هذه الطفرات بحالة تُعرف باسم “تكوين الدم النسيلي ذي القدرة غير المحددة”، والتي تصيب نسبة محدودة من البشر.

ودفع ذلك الفريق إلى طرح سؤال أكثر شمولاً: هل تدخل الخلايا المناعية القادمة من الدم إلى أدمغة البشر بشكل روتيني مع التقدم في السن؟

سمة طبيعية للشيخوخة

بدأت بيلك وزملاؤها اختبار فرضية مفادها أن دخول الخلايا المناعية الخارجية إلى الدماغ ليس ظاهرة نادرة، بل قد يكون جزءاً طبيعياً من عملية الشيخوخة البشرية.

وفي عام 2022، حصل جايسوال وفريقه على دعم من مبادرة تمول الأبحاث الساعية إلى إعادة النظر في فهم مرونة الدماغ والأمراض التنكسية العصبية.

وبدأ الباحثون دراسة الأسباب المحتملة التي تجعل الخلايا المناعية الطرفية تعزز مرونة الدماغ في مواجهة مرض الزهايمر.

مسار علاجي واعد

إلى جانب تغيير المفاهيم الراسخة حول مناعة الدماغ، قد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف الأمراض العصبية التنكسية.

ومن بين السيناريوهات المطروحة، هندسة الخلايا المناعية بحيث تتمكن من استهداف وتفكيك ترسبات بروتيني الأميلويد والتاو المرتبطة بالزهايمر وأمراض الدماغ الأخرى.

وقد تُستخدم هذه الخلايا مستقبلاً كعلاج وقائي يُعطى للمرضى قبل بدء تراكم هذه الترسبات الضارة.

كما يوسع الاكتشاف نطاق البحث في العلاقة بين صحة الخلايا الجذعية الدموية ووظائف الدماغ، إذ تشير النتائج إلى أن نسبة كبيرة من الخلايا الدبقية الصغيرة لدى كبار السن قد تنشأ من الخلايا الجذعية الدموية، ما يعني أن أي تغيرات تصيب الدم أو نخاع العظم قد تنعكس أيضاً على صحة الدماغ.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-050926-617

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 45 ثانية قراءة