تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال أغسطس بدافع ارتفاع تكاليف الطاقة، ما زاد من توقعات الأسواق بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة يوم الجمعة ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% على أساس شهري، موافقاً التوقعات، في حين نما مؤشر التضخم الأساسي، المستبعد منه الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 0.3% شهرياً، متفوقاً على متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته “بلومبرغ” البالغ 0.2%. وعلى أساس سنوي تسارع المؤشر العام إلى 3.4%، بينما ارتفع المؤشر الأساسي إلى 2.4%.
كان لارتفاع أسعار الطاقة أثر بارز على تسارع التضخم العام في أغسطس، حيث ارتفع مؤشر البنزين 3.9% خلال الشهر، مساهماً بأكثر من ثلث الزيادة الشهرية في مؤشر الأسعار العام. وقد دفع الصراع مع إيران، الذي بدأ في فبراير، بالأسعار العالمية للنفط إلى أعلى من 100 دولار للبرميل، ما انعكس على تكاليف الوقود في الولايات المتحدة، في حين شكلت الرسوم الجمركية وطفرة الاستثمار في بنية تحتية الذكاء الاصطناعي عاملين رئيسيين آخرين للتضخم خلال العام الجاري.
بعد صدور تقرير التضخم عن أغسطس، قفزت توقعات الأسواق لاحتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل إلى 90%، مقارنة بنحو 70% أمس عقب بيانات تضخم أسعار المنتجين، وحوالي 40% عقب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في 26 أغسطس.
أبدى كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تردداً بشأن الكشف عن الخطوة القادمة للبنك المركزي، لكنه صرّح الشهر الماضي أن المجلس سيواجه “مهام يتعين عليه إنجازها” إذا لم يتأكد من أن التضخم الأساسي يتجه نحو الهدف بوضوح وبوتيرة كافية.
من المرجح أن يتحمل المستهلك الأمريكي الجزء الأكبر من تأثير أي زيادة في الفائدة، في وقت تواجه الأسر بالفعل ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض. وصعدت عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2023، فيما وصلت معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها خلال أكثر من عام.
تأتي قراءة أسعار المستهلكين في سياق سلسلة بيانات أظهرت استمرار ضغوط التضخم خلال الأسابيع الماضية. فبعد أن هدأت بيانات أسعار المستهلكين لشهر يوليو في البداية المخاوف بشأن ضغوط الأسعار، أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عن الشهر نفسه استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، حيث ارتفع المؤشر 3.7% على أساس سنوي مقابل توقعات عند 3.6%، بينما استقر المؤشر الأساسي عند 3.3%.
وأظهرت بيانات أسعار المنتجين عن أغسطس، الصادرة يوم الخميس، استمرار الضغوط في مراحل مبكرة من سلسلة الأسعار، بارتفاع المؤشر 0.4% شهرياً و5.4% سنوياً، فيما قفزت أسعار الطاقة 4.2% خلال الشهر وأسعار الديزل 24.1%.
تزامنت مؤشرات استمرار التضخم مع قوة سوق العمل، حيث أظهر تقرير الوظائف عن أغسطس الصادر في 4 سبتمبر متانة التوظيف، ما خفّض المخاوف بشأن سوق العمل ومنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على احتواء ارتفاع الأسعار.
وقال كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين المختصين بالولايات المتحدة لدى ناتيكسيس، لبلومبرغ إن رفع أسعار الفائدة في وقت تشهد فيه الدخول الحقيقية استقراراً قد “يضغط على الإنفاق التقديري، ما سيبطئ النمو بشكل طفيف”. ومع بقاء البطالة عند مستويات منخفضة، يرى هودج أن هناك ضغوطاً على مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي للتحرك لمواجهة التضخم، لكن القرار لا يزال متقارب الاحتمالات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-110926-532

