ينفق الزائر في السعودية خلال رحلته معدلاً يصل إلى نحو 10,405 ريالات، فيما أصبحت المدفوعات الإلكترونية تشكّل حوالي 85% من مدفوعات التجزئة، مما يوسّع دور القطاع المالي من مجرد تسهيل عمليات الشراء إلى دعم نمو السياحة والتجارة الإلكترونية واقتصاد الزوار داخل المملكة، بحسب ما ذكره لـ”الاقتصادية” نائب الرئيس الأول والمدير العام للمجموعة في السعودية والبحرين وعمان لدى فيزا، علي بيلوني.
أوضح بيلوني أن الفرصة الأوسع أمام المدفوعات الرقمية في السعودية لا تقتصر على استضافة كأس العالم FIFA 2034 فحسب، بل تتصل بالتحول الجاري في قطاعات السياحة والترفيه واقتصاد الزوار.
ويصاحب هذا التحول تسارع نمو السياحة والترفيه وتغير سلوك المستهلكين، ما يفتح أمام شركات المدفوعات آفاق نمو جديدة تتجاوز الإنفاق اليومي لتشمل حجوزات السفر والنقل والإقامة والمطاعم والتجارب السياحية، إلى جانب حركة الأموال عبر الحدود.
وأظهرت أحدث أبحاث فيزا أن الزوار أفادوا بأن متوسط إنفاقهم خلال الرحلة في السعودية البالغ 10,405 ريالات يتوزع بين الإقامة والنقل والأطعمة والمشروبات والتجارب السياحية والترفيهية، ما يبرز اتساع دائرة الأنشطة والشركات المستفيدة من اقتصاد الزوار ويخلق فرصاً أمام المدفوعات الرقمية لمواكبة رحلة السائح في مراحلها المختلفة.
وأضاف بيلوني أن السعودية تُعد إحدى أكثر أسواق المدفوعات ديناميكية في المنطقة وواحدة من الأسواق التي تثير اهتمام المتابعين عالمياً، مشيراً إلى أن السرعة التي يتطور بها سلوك المستهلكين تُعد من أبرز سمات السوق المحلية، حيث تمثل المدفوعات الإلكترونية اليوم نحو 85% من مدفوعات التجزئة محلياً.
وأوضح أن هذه النسبة تعكس مدى ترسخ المدفوعات الرقمية في الحياة اليومية للمستهلكين، فيما تتجه فرص النمو المستقبلية إلى مجالات مثل التجارة الإلكترونية، ورقمنة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والسياحة، وحركة الأموال عبر الحدود، وتوسيع نطاق المشاركة في الاقتصاد الرقمي.
وبلغت قيمة المبيعات عبر نقاط البيع في السعودية نحو 13.8 مليار ريال خلال الأسبوع المنتهي في 12 سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 15.8 مليار ريال في الأسبوع الذي سبقه، بحسب التقرير الأسبوعي الصادر عن البنك المركزي السعودي “ساما”. وفيما يتعلق بعدد عمليات نقاط البيع، فقد بلغ عددها نحو 254.9 مليون عملية خلال ذلك الأسبوع مقابل نحو 267.8 مليون عملية في الأسبوع السابق.
ويرى بيلوني أن التحول في قطاع السياحة لا يقتصر أثره على زيادة أعداد الزوار فحسب، بل يمتد إلى أنماط الإنفاق وطريقة تفاعل المسافر مع الخدمات خلال رحلته. وأشار إلى أن المسافرين يتوقعون بشكل متزايد تجارب رقمية وآمنة وسلسة طوال الرحلة، بدءاً من التخطيط والحجز وصولاً إلى المدفوعات وتحويل الأموال.
وهذا يعني، بحسب بيلوني، أن المدفوعات أصبحت جزءاً من تجربة الزائر نفسها وليست مجرد عملية منفصلة عند إتمام الشراء، إذ تتسع احتياجات المسافر لتشمل مراحل متعددة من الرحلة.
وبشأن التأثير المتوقع لاستضافة السعودية لكأس العالم FIFA 2034 على الإنفاق، قال بيلوني إن البطولة تمثل محطة مهمة، لكنه شدد على أن الفرصة الأوسع تكمن في التحول الجاري أصلاً في قطاعات السياحة والترفيه واقتصاد الزوار. وبيّن أن الإنفاق السياحي يتوزع على الإقامة والنقل والأطعمة والمشروبات والتجارب والترفيه، ما يدعم منظومة واسعة من الأنشطة والشركات المرتبطة بالزوار.
وأضاف أن هذا التنوع في الإنفاق يفتح المجال أمام حلول دفع قادرة على تلبية احتياجات المسافرين عبر قطاعات متعددة، مع استمرار تطور توقعاتهم فيما يتعلق بالسرعة والأمان وسهولة الاستخدام.
وبالنظر إلى المستقبل، قال بيلوني إن فيزا ترى فرصاً قوية في التجارة الإلكترونية ورقمنة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والسياحة وحركة الأموال عبر الحدود، إلى جانب توسيع المشاركة في الاقتصاد الرقمي، موضحاً أن السوق السعودية حققت تقدماً كبيراً بالفعل، بينما تتمحور المرحلة المقبلة حول تمكين تجارب أكثر ترابطاً وتكاملاً للمستهلكين والشركات.
وذكر أن تطور سلوك المستهلكين وتوسع الأنشطة الاقتصادية الرقمية يواصلان فتح مجالات جديدة أمام منظومة المدفوعات، خصوصاً في القطاعات التي تشهد نمواً في التعاملات الرقمية.
وأشار إلى أن قطاع التقنية المالية في السعودية يشهد نمواً استثنائياً، مع وصول عدد شركات التقنية المالية إلى 371 شركة بنهاية أغسطس 2026، بحسب محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري خلال فعاليات مؤتمر “Money 20/20” في السعودية، فيما بلغت حصة المدفوعات الرقمية 85% من إجمالي المدفوعات في السعودية بنهاية 2025.
وعن حجم استثمارات فيزا في السعودية وخططها المستقبلية، أفاد بيلوني أنه لا يركز كثيراً على رقم محدد للاستثمار، بل على المجالات التي يمكن تحقيق أكبر أثر من خلالها. وأكد أن الشركة تواصل الاستثمار في مجالات تساعد منظومة المدفوعات على النمو، بما في ذلك قبول المدفوعات الرقمية، وحركة الأموال الآمنة، ومنع الاحتيال، والترميز الرقمي، وإدارة المخاطر، والبنية التحتية الداعمة للابتكار.
وأوضح أن هذه المجالات تشكل محاور رئيسية للاستثمار بهدف دعم تطور منظومة المدفوعات ومواكبة الاحتياجات المتغيرة للمستهلكين والشركات.
ومن الأمثلة على ذلك منصة Visa Acceptance Platform، التي تتيح معالجة معاملات التجارة الإلكترونية المؤهلة محلياً عبر شبكة “مدى”، وقد حصلت المنصة على الاعتماد وفق واجهة مدفوعات التجارة الإلكترونية التابعة للبنك المركزي السعودي “ساما”، مما يسمح بمعالجة هذه المعاملات داخلياً.
وختم بيلوني بأن المنصة تعكس تركيز فيزا على مواءمة القدرات العالمية مع احتياجات السوق المحلية والمساهمة في دعم النمو المستمر للتجارة الرقمية في السعودية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-200926-679

