قد يبدو الثراء بين ليلة وضحاها حلماً مغرياً، إلا أن دخول نادي الأغنياء بصورة مفاجئة يحمل تحديات وضغوطاً نفسية واجتماعية لم يكن أصحابها مستعدين لها، كما اكتشف عدد من الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام ثروة طائلة. وبحسب تقرير أعدته “بلومبرغ” واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، لم يعد تحقيق الثروات الكبرى حكراً على الورثة أو كبار المستثمرين، فطفرة الذكاء الاصطناعي تدفع مؤسسين وموظفين في قطاع التكنولوجيا نحو ثروات ضخمة أحياناً بين ليلة وضحاها.
في بعض شركات الذكاء الاصطناعي يتقاضى حتى الموظفون خارج الإدارة العليا مبالغ كفيلة بتغيير حياتهم، وتتوقع جهات رصد السوق أن الطرح العام الأولي لشركة Anthropic قد يخلق سبعة مليارديرات من بين مؤسسيها، إلى جانب نحو 50 شخصاً ثرواتهم بين 100 و500 مليون دولار، و1200 شخص تتراوح ثرواتهم بين 10 و100 مليون دولار، وذلك بناءً على هيكل ملكية الشركة. ومع احتساب الإدراج الضخم الذي شهدته شركة SpaceX في يونيو الماضي والطرح المحتمل لـ OpenAI مستقبلاً، قد يصنع هذا الموجة المزيد من أصحاب الثروات الضخمة. ويقول رائد الأعمال سام بار إن “حجم الثروات التي تتشكل داخل هذه الشركات مذهل”، مؤكداً أن بعض الموظفين يقتربون من صافي ثروات يتجاوز 100 مليون دولار لمجرد كونهم موظفين.
الانتقال المفاجئ من حياة مهنية اعتيادية إلى عالم الملايين والمليارات قد يفضي لظاهرة تُعرف بـ “متلازمة الثروة المفاجئة” أو SWS، مصطلح صاغه عالم النفس ستيفن غولدبارت في أواخر التسعينيات لوصف تحديات نفسية عند اكتساب ثروة أو شهرة كبيرة فجأة. تختزل أعراض هذه المتلازمة التوتر والقلق والعزلة والشعور بالذنب والارتباك وصعوبة الثقة بالآخرين، وتظهر بعد زيادات مالية مفاجئة مثل الفوز باليانصيب أو تداول العملات المشفرة أو ميراث أو النجاح السريع في وادي السيليكون.
للمساعدة ظهرت خدمات استشارية متخصصة تشمل مدربين ومعالجين نفسيين ومجتمعات تسمح للأثرياء الجدد بمشاركة تجاربهم، إلى جانب مستشاري إدارة الثروات. وتقول شيري والينغ إنها تعاملت مع عملاء حققوا “صفقة الخروج الكبرى” لكنهم وجدوا أنفسهم تعساء وضائعين، بل ظهرت قصص عن أفكار انتحارية.
تؤكد دكتورة هيلغا علاء الدين أن SWS تمثل اختلالاً بين البيئة المالية الجديدة والمنظومة النفسية القديمة، مما ينتج “الصدمة التكيفية”. ومن أعراضها الشعور بالذنب تجاه الأصدقاء والأقارب، وقلة الثقة بالآخرين، وفقدان معنى العمل، والسؤال: “ماذا أفعل الآن بعدما حققت الهدف الذي كنت أعمل من أجله؟”.
يرى المستشار مازن حداد أن إدارة ثروة مفاجئة تختلف عن زيادة دخل؛ فثروات مؤسسي التكنولوجيا غالباً حصص وأسهم غير سائلة، وترافقها ضغوط عائلية واجتماعية. لذلك يوصي بفريق متكامل لإدارة الثروة يشمل التخطيط المالي والضريبي وتنظيم العلاقة مع العائلة ووضع قواعد واضحة لاتخاذ القرارات، ليحول المال من مصدر توتر إلى منظومة تدعمه.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-230926-786

