بعد أسبوع فقط من إقرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي زيادة جديدة في أسعار الفائدة، تتوالى تصريحات قادة البنك المركزي لتشير إلى خطوة أخيرة قادمة تلوح في الأفق ككلمة الفصل في معركة طويلة ضد التضخم. هذه الإشارات لا تقتصر على الأسواق والمؤسسات المالية، بل تمتد لتلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين، حيث يتسابق ضغط تكاليف الاقتراض مع موجات الغلاء المتلاحقة.
مع بقاء ضغوط الأسعار فوق المستويات المستهدفة واستمرار التحديات الهيكلية في الاقتصاد الأكبر عالمياً، تضع تلميحات الفيدرالي المستهلكين أمام معادلة صعبة بين احتواء الغلاء وخطورة كلفة إضافية تثقل كاهل الميزانيات الأسرية.
تتجه الأنظار نحو تحركات مسؤولي البنك المركزي مع تصاعد المؤشرات على زيادة إضافية قبل نهاية العام، حيث أكد جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن توقع رفع آخر لأسعار الفائدة يعد أمراً “معقولاً” ويتوافق مع معنويات الأسواق والمستثمرين، بحسب تقرير نشرته “سي إن بي سي” واطلعت عليه “سكاي نيوز عربية”. وشكل التصريح دعماً للتوقعات التي ترى أن البنك لم ينتهِ بعد من سياسته التشددية، بعد رفعه سعر الفائدة القياسي ربع نقطة مئوية مؤخراً ليصل إلى نطاق مستهدف بين 3.75 بالمئة و4 بالمئة.
ولم تقتصر الرسائل على ترجيح الزيادة فحسب، بل شملت تغييراً في آلية التواصل مع الأسواق، إذ أشار ويليامز إلى أن وقت تقديم “توجيهات مستقبلية صريحة” قد انتهى. ويعكس هذا التحول رؤية رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش القائمة على الامتناع عن إشارات مسبقة وقراءة البيانات الاقتصادية بعناية قبل اتخاذ قرارات جديدة.
تأتي هذه التلميحات مع بيانات تؤكد استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وبقاء معدل التضخم أعلى من مستوى 3 بالمئة. وحذرت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، من “احتمالية متزايدة” لبقاء التضخم أعلى بكثير من مستهدف البنك البالغ 2 بالمئة، فيما أكده مايكل بار بترجيح الحاجة لمزيد من التعديلات في السياسة النقدية.
انعكست تصريحات مسؤولي الفيدرالي سريعاً على توقعات المتعاملين، حيث قفزت احتمالية رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى 77.5 بالمئة ارتفاعاً من نحو 53 بالمئة وفقاً لأداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”. ويستهدف الفيدرالي بهذه الخطوة السيطرة على التضخم، لكنها تضع المقترضين أمام ارتفاع مستمر في تكاليف الاقتراض وخدمة الديون.
قال الخبير الاقتصادي علي حمودي لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن التحول نحو رفع أسعار الفائدة سيكون “سلاحاً ذا حدين”، لكبح التضخم لكنه يزيد أعباء الديون على ميزانيات المستهلكين، مشيراً إلى أن معدل التضخم عالق بين 3.4 بالمئة و3.7 بالمئة، أعلى بكثير من هدف 2 بالمئة.
وأضاف أن رفع الفائدة يبطئ الطلب ويجعل الاقتراض أصعب، وأن “سحب ما وصفه رئيس الفيدرالي وارش بـ (جرعة التيسير النقدي)” يزيد الأعباء المالية على الأسر والشركات، مع تأثيرات تتضمن ارتفاع تكاليف الاقتراض، استمرار الضغوط السعرية على النفقات اليومية، ومكاسب للمدخرين عبر عوائد أعلى على الودائع.
من جانبه، رأى طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز “كوروم للدراسات الاستراتيجية”، أن الارتفاع في عوائد سندات الخزانة يعكس صعوبة موقف الفيدرالي، وقد يضطر إلى رفع الفائدة بوتيرة أسرع أو أعلى مما كان متوقعاً، مما يزيد تكلفة الاقتراض ويضغط على ميزانيات الأسر والحكومات مع تزايد أجور خدمة الدين وحاجتها لإعادة التمويل بعوائد أعلى.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 10
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-250926-842

