إقتصاد

وزير الموارد البشرية: المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم أثر المسؤولية الاجتماعية

Fb00a529 4ede 4d4d 8e5a 104d7dd11029 file.jpg

تنظم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، الملتقى الدولي للمسؤولية الاجتماعية في الرياض يومي 5 و6 أكتوبر المقبل، بمشاركة أكثر من 3 آلاف مشارك و100 متحدث، ما يظهر اتساع النشاط وتزايد حضوره في أجندة القطاع الخاص.

وقال وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي في رد على استفسارات “الاقتصادية” عن أهمية تنظيم الملتقى، إن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعظيم الأثر، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، وتعزيز الشراكات التي تسهم في تطوير المسؤولية الاجتماعية على المستويين الوطني والدولي.

وأشار الوزير الراجحي إلى أن القطاع الخاص في السعودية شهد خلال السنوات الماضية، تطورا ملحوظا في تبني ممارسات المسؤولية الاجتماعية.

نوه إلى أن الملتقى يمثل منصة دولية تجمع قادة المسؤولية الاجتماعية والاستدامة من شتى أنحاء العالم، لتبادل الخبرات وقياس التقدم ومناقشة التحديات وتطوير حلول عملية تسهم في الارتقاء بالممارسات وتسريع مسار المسؤولية الاجتماعية.

وينطلق الملتقى تحت شعار «من الالتزام إلى التأثير»، وهو شعار يظهر التحول الذي تشهده المسؤولية الاجتماعية في السعودية من مجرد الالتزام بالمشاركة المجتمعية إلى البحث عن نتائج قابلة للقياس، وربط المبادرات بالأولويات التنموية الوطنية.

ويعني هذا التوجه أن الشركات لم تعد مطالبة فقط بإطلاق مبادرات اجتماعية، وإنما بإثبات قدرتها على تحقيق نتائج مستدامة، سواء في التعليم والصحة وتمكين المجتمع أو البيئة والتدريب والتوظيف وغيرها من المجالات التنموية.

اتساع قاعدة المشاركة المؤسسية بنسبة 76.8%

وتكشف أحدث مؤشرات عام 2025 عن اتساع قاعدة المشاركة المؤسسية؛ إذ بلغت نسبة الشركات الكبرى التي تقدم برامج للمسؤولية الاجتماعية 76.83%، متجاوزة المستهدف المحدد عند 75%.

كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى 4.23% من إجمالي الإنفاق الاجتماعي، فيما تجاوزت مساهماته عبر منصة المسؤولية الاجتماعية 5 مليارات ريال.

وأتاحت المنصة أكثر من 1990 فرصة ومبادرة تنموية، بقيمة تجاوزت 5 مليارات ريال، موزعة على أكثر من 16 مجالا تنمويا.

وتشير هذه الأرقام إلى اتساع حجم النشاط وتنوع مجالاته، خصوصاً مع انتقال المنصة من مجرد قناة لعرض المبادرات إلى أداة لربط الشركات بالفرص التنموية واحتياجات المجتمع.

2,145 شركة على المنصة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية

وفي مارس 2026، أظهرت بيانات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تسجيل أكثر من 2145 شركة في المنصة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية للمبادرات المسجلة 5 مليارات ريال.

وتعمل المنصة على ربط القطاع الخاص بالقطاعين العام وغير الربحي، وتوجيه مساهمات الشركات نحو الأولويات التنموية، بما يتيح الانتقال من مبادرات متفرقة إلى شراكات أكثر تنظيماً واستدامة.

كما شهدت المنظومة خلال السنوات الماضية تطوير أدوات مؤسسية جديدة، من بينها المنصة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية، وجائزة المسؤولية الاجتماعية للشركات، والإستراتيجية الوطنية للمسؤولية الاجتماعية.

أين تتركز المسؤولية الاجتماعية في السعودية؟

لم تعد المسؤولية الاجتماعية في السعودية محصورة في التبرعات أو المساعدات الاجتماعية المباشرة.

وتظهر بيانات المنصة الوطنية أن الفرص والمبادرات تمتد إلى أكثر من 16 مجالا تنمويا، تشمل مجالات مثل التنمية الاجتماعية، والتعليم، والصحة وعلوم الحياة، والبيئة، والإسكان، إلى جانب مجالات أخرى.

ويظهر هذا التنوع تغير طبيعة النشاط نفسه؛ فالشركات باتت تدخل في مبادرات مرتبطة بالتدريب وبناء القدرات، وتمكين الفئات المختلفة، والصحة، والتعليم، والاستدامة البيئية، إلى جانب البرامج الاجتماعية المباشرة.

كما أن طبيعة المبادرات تختلف باختلاف القطاعات الاقتصادية؛ فالشركات الصناعية والطاقة تميل إلى إعطاء مساحة أكبر للبيئة والاستدامة والصحة والسلامة.

فيما تبرز لدى شركات التقنية والاتصالات مبادرات التعليم الرقمي والمهارات والابتكار، بينما تتوسع المؤسسات المالية في برامج التمكين المالي والمجتمعي.

من “الإنفاق الاجتماعي” إلى الاستثمار في الأثر

ويبدو أن التحول الأهم الذي تستهدفه المرحلة المقبلة يتمثل في تغيير طريقة قياس المسؤولية الاجتماعية. فبدلاً من الاكتفاء بقياس حجم الأموال التي تنفقها الشركات، تتجه المنظومة السعودية إلى قياس عدد المستفيدين، واستدامة المبادرات، والنتائج الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تحققها.

وهذا الاتجاه يتسق مع حديث الوزير الراجحي عن الانتقال من الالتزام إلى تعظيم الأثر، كما يتوافق مع تطوير منصة رقمية لإدارة المبادرات والشراكات ومتابعة تنفيذ المشاريع وقياس أثرها وإصدار المؤشرات والتقارير الداعمة لصنع القرار.

مساحة أكبر للقطاع الخاص في التنمية

وتضع رؤية السعودية 2030 المسؤولية الاجتماعية ضمن مسار أوسع، يستهدف زيادة إسهام القطاع الخاص في التنمية وتعزيز دور القطاع غير الربحي وبناء مجتمع أكثر حيوية واستدامة.

وتشير المؤشرات إلى أن مشاركة الشركات الكبرى في برامج المسؤولية الاجتماعية تستهدف الوصول إلى 90% بحلول 2030، ما يعني استمرار التوسع في قاعدة الشركات المشاركة خلال السنوات المقبلة.

وبالتالي، فإن الاتجاه المتوقع لا يتمثل فقط في زيادة عدد الشركات والمبادرات، بل في زيادة حجم الشراكات، وتوسيع المجالات التنموية، ورفع مستوى الإفصاح والقياس، وربط المسؤولية الاجتماعية بإستراتيجيات الشركات وأعمالها الأساسية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : محمود لعوته CNN Logo
معرف النشر: ECON-270926-849

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 20 ثانية قراءة