كشفت دراسة علمية تفسيراً محتملاً للتغيرات الطفيفة التي تطرأ على طول يوم الأرض على مدى عقود، مرجحة أن تكون تحولات دقيقة في أعماق الكوكب وراء تغير سرعة دورانه، بما يجعل بعض الأيام أقصر أو أطول ببضعة أجزاء من الألف من الثانية.
وتسلط النتائج الضوء على التفاعلات المعقدة بين طبقات الأرض، التي تقع أجزاء منها على أعماق آلاف الكيلومترات تحت السطح.
وعلى الرغم من شيوع الاعتقاد بأن اليوم الأرضي يستغرق 24 ساعة بالضبط، فإن سرعة دوران الكوكب ليست ثابتة، بل تشهد تغيرات طفيفة يستطيع العلماء رصدها وقياسها.
وترتبط بعض هذه التغيرات بعمليات تحدث في باطن الأرض، وإن كانت محدودة إلى درجة لا يمكن للإنسان ملاحظتها في حياته اليومية.
تبادل الزخم بين اللب والوشاح
على مدى نحو ثلاثة عقود، رصد العلماء تغيرات في سرعة دوران اللب السائل للأرض، استناداً إلى دراسة التحولات التي تطرأ على المجال المغناطيسي للكوكب. وتشير هذه الملاحظات إلى أن حركة اللب قد تتسارع تدريجياً خلال فترة تمتد لسنوات أو عقود، قبل أن تدخل مرحلة يتباطأ فيها.
وفي المقابل، تستجيب طبقة الوشاح، وهي طبقة صخرية يبلغ سمكها نحو 3 آلاف كيلومتر، بتغيرات معاكسة في سرعة دورانها؛ إذ تتباطأ قليلاً عندما يتسارع اللب، وتزداد سرعتها عندما يتباطأ.
ويعكس ذلك مبدأ الحفاظ على الزخم الزاوي للأرض، الذي يقتضي أن تقابل التغيرات في حركة إحدى طبقات الكوكب استجابات في طبقاته الأخرى.
وتؤثر هذه التحولات المحدودة في دوران الوشاح في سرعة دوران الأرض ككل، وهو ما ينعكس بدوره على طول اليوم، مسبباً فروقاً لا تتجاوز بضعة أجزاء من الألف من الثانية.
الجاذبية تكشف آلية محتملة
لطالما حاول العلماء تحديد الآلية التي تتيح تبادل الزخم الدوراني بين اللب والوشاح. وفي دراسة نُشرت في 23 سبتمبر بمجلة “نيتشر”، طرح طالب الدكتوراه في الفيزياء بجامعة ألبرتا، هويفنغ تشانغ، والأستاذ ماثيو دومبري، تفسيراً محتملاً لهذه الظاهرة، يستند إلى تأثير قوى الجاذبية.
ووفقاً للدراسة، قد تؤدي التغيرات في دوران اللب الداخلي الصلب إلى توليد ما يُعرف ب”عزم الدوران الجاذبي”.
فاللب الداخلي ليس كروياً بصورة مثالية، وقد تتفاعل حركته بفعل الجاذبية مع التوزيع غير المنتظم للكتلة في الوشاح، بما يتيح انتقال الزخم بين الطبقتين ويؤثر في سرعة دوران الأرض، ومن ثم في طول اليوم.
توازن القوى في باطن الأرض
ولا تقتصر التفاعلات بين اللب والوشاح على الجاذبية، إذ تسهم قوى أخرى عند الحد الفاصل بين الطبقتين، من بينها الاحتكاك والمقاومة الكهرومغناطيسية.
وتعمل هذه القوى في مواجهة تأثير عزم الدوران الجاذبي، فتحد من التغيرات التي قد تطرأ على سرعة الدوران.
ويرجح الباحثان أن التقلبات المرصودة في طول اليوم قد تنشأ عن تغير التوازن بين هذه القوى، بما يؤدي إلى اختلافات طفيفة في سرعة دوران الأرض.
وتشير نتائجهما أيضاً إلى احتمال تعرض اللب الداخلي لتشوه لزج وبطيء خلال فترات تمتد لنحو عشر سنوات.
وتعزز هذه النتائج فهم العلماء لديناميكية باطن الأرض، وتسلط الضوء على كيفية تفاعل طبقات الكوكب وتبادلها الزخم تحت تأثير قوى متعددة، بما قد يفسر جانباً من التغيرات الدقيقة في طول اليوم الأرضي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : الرياض-العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-290926-463

