مناظرات قطر تناقش واقع قطاع الاستشارات المحلي وآفاق تطويره
الدوحة، قطر : نظم مركز مناظرات قطر، من إنشاء مؤسسة قطر، الجلسة الحوارية الرابعة من سلسلة “قطر تتحاور”، تحت عنوان: “هل يُمكننا بناء قطاع استشاري محلي بمعايير عالمية؟”، وذلك في “ملتقى” بالمدينة التعليمية بالدوحة.
وسلطت الجلسة، التي أدارها أديب الشبرمي، الضوء على واقع سوق الاستشارات في دولة قطر، في ظل الحضور المحوري الذي تتمتع به كبرى الشركات الاستشارية الدولية في دعم المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص. وناقش الحوار الأسباب الكامنة، وما إذا كانت الفجوة بين الشركات المحلية والدولية تعود إلى القدرات الفنية والخبرات المتخصصة، أو إلى مستويات الثقة لدى العملاء، أو إلى تداخل العاملين معًا.
كما تناولت الجلسة التساؤلات المرتبطة بالدور الذي تؤديه الشركات الاستشارية الدولية في السوق المحلية، لا سيما فيما يتعلق بنقل المعرفة وتوظيف الكفاءات الوطنية، ومدى انعكاس ذلك فعليًا على بناء القدرات المحلية وتطوير شركات قطرية قادرة على بلوغ مستويات أعلى لجهة الحجم والعمق الفني والتعامل مع المشاريع المعقدة.
واستضافت الجلسة رائدة الأعمال القطرية آمنة آل ثاني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Strategy Hub للاستشارات الاستراتيجية وصياغة السياسات، التي استعرضت تجاربها العملية، ومحطات تأسيس شركتها وتطورها، بدءًا من استقطاب العملاء الأوائل وتنفيذ المشاريع الأولى، وصولًا إلى القرارات الاستراتيجية التي أسهمت في رسم مسارات النمو والتوسع.
وعلّق السيد عبد الرحمن السبيعي، المدير الإداري والاستراتيجي في مركز مناظرات قطر، على نقاشات الجلسة، قائلًا: “تكتسب مناقشة واقع قطاع الاستشارات المحلي اليوم أهمية بالغة، إذ نهدف من خلال هذه الجلسة إلى تسليط الضوء على سُبل تضييق الفجوة بين الشركات المحلية والدولية، والاستفادة من المعرفة العميقة بالسوق القطري لبناء قدرات وطنية قادرة على تنفيذ أضخم المشاريع وأكثرها تعقيدًا. ونحن نؤمن بأن الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتبادل الخبرات الميدانية يشكّلان أساسًا متينًا لتطوير قطاع استشاري محلي متقدم وقادر على المنافسة وفق أعلى المعايير العالمية، مع الحفاظ على هويتنا وفهمنا الدقيق لمتطلبات مجتمعنا”.
من جانبها، سلّطت الجوهرة الخليفي، مسؤول المبادرات الاستراتيجية في مركز مناظرات قطر، الضوء على هذه السلسلة، قائلة: “نحرص، من خلال “قطر تتحاور”، على توفير منصة حوارية تفاعلية تجمع الخبراء وصنّاع القرار ورواد الأعمال لمناقشة القضايا الجوهرية التي تمسّ مستقبل التنمية الوطنية. وتأتي مناقشة واقع قطاع الاستشارات المحلي في إطار هذا التوجه، إذ تُتيح فرصة تسليط الضوء على سُبل تعزيز تنافسية الشركات المحلية، والاستفادة من معرفتها العميقة بالسوق القطري، وبناء قدرات وطنية قادرة على التعامل مع المشاريع الكبرى”.
وقالت آمنة آل ثاني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة :Strategy Hub “لدينا في قطر كفاءات محلية واعدة، وما نحتاجه اليوم هو الاستثمار في تطويرها وبناء قدراتها، إلى جانب تغيير النظرة تجاه الشركات المحلية باعتبارها خيارًا ينطوي على مخاطر. فاختيار شركة محلية هو استثمار في بناء القدرات، ودعم للقطاع الخاص، وإسهام في تطوير منظومة استشارية وطنية أكثر قدرة على المنافسة. قد لا تنجح كل تجربة من المرة الأولى، لكن الأهم هو أن نواصل بناء الخبرات والكفاءات من الداخل، لأنها الأساس لقطاع خاص قوي ومستدام في الدولة.”
وتطرّق الحوار إلى المراحل الأولى التي مرت بها الشركات الاستشارية المحلية، والتحديات التي واجهتها في بداياتها، وكيف أمكن تحويل تلك التحديات إلى فرص للنمو والتطور. كما بحثت الجلسة طبيعة المشاريع التي لا تزال بعيدة عن متناول الشركات المحلية، والأسباب التي تحول دون توسعها في بعض المجالات، بما في ذلك الأسئلة المتعلقة بالقدرة الفنية وثقة العملاء، وسبل تضييق هذه الفجوة خلال السنوات المقبلة.
ومن جهة أخرى، ناقشت الجلسة المقومات التي يمكن أن تمنح الشركات الاستشارية القطرية ميزة تنافسية في سوق يشهد حضورًا متناميًا للشركات العالمية، لا سيما معرفتها العميقة بالسوق المحلي، وفهم البيئة التشريعية وثقافة الأعمال، إلى جانب العلاقات والشبكات المهنية. وبحثت المتحدثة كيفية تحويل هذه المعرفة إلى قيمة مضافة للعملاء، ومتى تصبح الخبرة المحلية عاملًا حاسمًا في نجاح المشاريع الاستشارية.
وتناولت الجلسة كذلك الفرص المتاحة أمام الشباب القطري في قطاع الاستشارات والخدمات المهنية، وأهمية تعزيز حضور الكفاءات الوطنية وبناء منظومة استشارية محلية أكثر تنافسية وقابلية للتوسع إقليميًا ودوليًا. وفي هذا السياق، ناقش المشاركون ملامح النجاح الواقعي لقطاع الاستشارات خلال العقد المقبل، في ضوء تنامي الكفاءات الوطنية، وتطور احتياجات السوق، والطموح نحو الارتقاء إلى معايير عالمية، مع الحفاظ على هوية محلية أصيلة.
وتأتي سلسلة “قطر تتحاور” في إطار جهود مركز مناظرات قطر لتهيئة مساحات للحوار المفتوح، تجمع أفراد المجتمع بالخبراء وصناع القرار، وتتيح مناقشة القضايا ذات الصلة بالتنمية الوطنية من واقع التجارب والخبرات المحلية. كما توفر السلسلة منصة للقطريين لمشاركة قصصهم وتجاربهم المهنية والميدانية، واستعراض ما حققوه من نجاحات وما واجهوه من تحديات، إلى جانب طرح رؤاهم وطموحاتهم للمستقبل، بما يعزز تبادل الأفكار ويفتح المجال أمام تعزيز التعاون والشراكات.
عن مركز مناظرات قطر:
مركز مناظرات قطر- من إنشاء مؤسسة قطر- هو المنظمة الوطنية للمناظرات في دولة قطر، وقد تأسس في عام 2008 بهدف نشر ثقافة المناظرة في دولة قطر والوطن العربي وعلى مستوى العالم، إضافة لتطوير ودعم معايير الحوار والمناقشات المفتوحة والمناظرات في دولة قطر والعالم والارتقاء بها، من خلال تحقيق رؤية منسجمة مع شعار المركز: “إثراء الحوار، تمكين العقول”.
جهود مركز مناظرات قطر في نشر ثقافة المناظرة والحوار المفتوح تشهد توسعاً وانتشاراً من خلال بناء جسور التعاون مع مؤسسات عديدة لدعم ونشر فن المناظرات والحوار في عدة دول مثل الكويت وسلطنة عمان والسودان والأردن ودول المغرب العربي وشرق آسيا وأوروبا والولايات المتحدّة الأمريكية، وفي هذا الإطار أطلق المركز برامج فريدة تهدف بشكل رئيسي إلى نشر رسالة المركز في جميع أنحاء العالم مثل برنامج السفراء وبرنامج أكاديمية النخبة والتي تضم نخبة من الشباب حول العالم يحملون رسالة المركز.
ويقوم المركز محليّاً أيضاً بتدريب ورعاية الفريق الوطني للمناظرات باللغة العربية واللغة الإنجليزية – الفريق الممثل لدولة قطر في المحافل الدولية للمناظرات – بمشاركات في بطولات دولية منذ 2008، إضافة إلى تنظيم ورعاية العديد من الفعاليات والبطولات التي تشارك فيها غالبية المدارس والجامعات في دولة قطر، وأنجز المركز تطوير منهج دراسي للمناظرة باللغة العربية يتم تدريسه في عدد من الجامعات.
مؤسسة قطر – إطلاق قدرات الإنسان
مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع هي منظمة غير ربحية، يتمحور عملها حول التعليم والبحوث والابتكار وتنمية المجتمع، وتدعم دولة قطر في مسيرتها نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
تسعى مؤسسة قطر، من خلال منظومتها التي تضم أكثر من 50 كيانًا ومركزًا، إلى تحقيق التطلعات الوطنية والاستثمار في قطر وشعبها من أجل بناء عالم أفضل للجميع، وذلك من خلال مجالات اهتمامها: التعليم التقدّمي، والاستدامة، والذكاء الاصطناعي، والرعاية الصحية الدقيقة، والتقدّم الاجتماعي.
تأسست مؤسسة قطر في العام 1995 بناءً على رؤية حكيمة تشاركها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر تقوم على توفير تعليم نوعي لأبناء قطر. تطوّرت هذه الرؤية لتُصبح منظومة متكاملة وفريدة من نوعها على مستوى العالم، تتيح فرص التعلّم مدى الحياة، وتُعزز مسيرة الابتكار، وتُمكّن الأفراد من الإسهام في إحداث التغيير الإيجابي بشكل فاعل في مجتمعاتهم.
تتميّز منظومة مؤسسة قطر بتنوعها وتكاملها من خلال التعليم النوعي الذي تقدّمه عبر المراحل التعليمية كافةً، بدءًا من الروضة وصولًا إلى ما بعد الدكتوراه، ومراكز البحوث والابتكار والسياسات التي تعمل على ابتكار الحلول لأبرز التحديات المعاصرة، جنبًا إلى جنب مع المرافق المجتمعية التي تهدف إلى توفير مصادر المعرفة لمختلف الفئات العمرية، وتشجيعهم على تبني أنماط حياة صحية، وتوسيع آفاق التعلّم في بيئة مفتوحة وجاذبة تحتضنها المدينة التعليمية الممتدة على مساحة 12 كيلومترًا.
تُجسّد المدينة التعليمية استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد لمؤسسة قطر، يهدف إلى تنمية القدرات البشرية وبناء مستقبل مزدهر لقطر والمنطقة والعالم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : بيانات صحفية
معرف النشر : BIZ-300926-405

