تمثل حماية خلايا الدماغ من التلف أحد أكبر التحديات في مواجهة مرض ألزهايمر والأمراض العصبية التنكسية المرتبطة به. وتتميز هذه الأمراض، المعروفة باسم “اعتلالات تاو”، بتراكم تشابكات غير طبيعية من بروتين “تاو” داخل الدماغ، وهو ما يرتبط تدريجياً بموت الخلايا العصبية وتدهور الوظائف المعرفية.
لكن دراسات حديثة تشير إلى أن الضرر قد لا ينتج بشكل مباشر عن بروتين “تاو” نفسه، بل عن الاستجابة المناعية التي يثيرها وجوده داخل الدماغ. ويعتقد الباحثون أن هذه الاستجابة تلعب دوراً رئيسياً في فقدان الخلايا العصبية وتراجع الذاكرة والقدرة على الاستقلالية.
استراتيجية جديدة لاستهداف الاستجابة المناعية
وبحسب ما نشره موقع Science Daily نقلاً عن دوريتي Neuron وCell، توصل باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن إلى نهج علاجي جديد يهدف إلى الحد من هذه الاستجابة المناعية الضارة.
وخلال تجارب أُجريت على فئران تعاني من تراكم بروتين “تاو” بطريقة مشابهة لما يحدث لدى مرضى ألزهايمر، استخدم العلماء جسماً مضاداً لاستهداف بروتين يُعرف باسم CXCR3، وهو بروتين يساعد الخلايا المناعية المسماة بالخلايا التائية على الوصول إلى الدماغ.
فيما أدى العلاج، بعد عدة أشهر من استخدامه، إلى خفض عدد الخلايا التائية داخل الدماغ بنحو 50%، ما يشير إلى إمكانية تقليل النشاط المناعي المرتبط بتلف الأنسجة العصبية.
نتائج مشجعة رغم استمرار تراكم “تاو”
كما أظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت العلاج احتفظت بنسبة أكبر بنحو 40% من أنسجة الدماغ في المناطق المسؤولة عن الذاكرة، وحققت أيضاً أداء أفضل في اختبارات الذاكرة مقارنة بالفئران غير المعالجة.
واللافت أن هذه الفوائد تحققت رغم عدم حدوث أي انخفاض في كمية بروتين “تاو” المتراكم داخل الدماغ، ما يعزز فرضية أن الضرر العصبي قد يكون مرتبطاً بالاستجابة المناعية أكثر من ارتباطه بالبروتين ذاته.
كذلك تبين أن الجسم المضاد المستخدم تمكن من الوصول إلى حدود الدماغ دون اختراق أنسجته مباشرة، وهو ما قد يوفر طريقة للتدخل العلاجي من خارج الدماغ وتجاوز عقبة “الحاجز الدموي الدماغي” التي تعيق وصول كثير من الأدوية إلى الأنسجة العصبية.
آفاق واعدة لعلاج التنكس العصبي
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير علاجات تستهدف الآليات المناعية المسببة لتلف الخلايا العصبية، بدلاً من الاقتصار على محاولة إزالة البروتينات غير الطبيعية المتراكمة في الدماغ.
ورغم أن هذه النتائج ما زالت مقتصرة على الدراسات الحيوانية وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث لإثبات سلامتها وفعاليتها لدى البشر، فإنها تقدم مؤشرات مشجعة على إمكانية تطوير استراتيجيات جديدة للحد من التنكس العصبي وحماية الدماغ من الآثار المدمرة لأمراض مثل ألزهايمر.
من جهته، أوضح ديفيد هولتزمان، الباحث الرئيسي للدراسة والأستاذ في قسم طب الأعصاب بكلية الطب بجامعة واشنطن، أنه لا توجد حالياً علاجات قادرة على الحد بشكل فعلي من التنكس العصبي المرتبط باعتلالات “تاو”، بما في ذلك مرض ألزهايمر.
كما أضاف هولتزمان أن أي نجاح في تقليل موت خلايا الدماغ سيمثل خطوة مهمة تستحق مواصلة البحث والتطوير، لما قد يحمله من إمكانات للحد من أكثر المضاعفات تدميراً لهذه الأمراض.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-221026-311

