منوعات

كتاب استعصى على الفهم.. والحل قد يكون في ترتيب الصفحات

477224d8 01ee 4476 9443 3a48403596be file.jpg

قد يكون خطأ في ترتيب الصفحات وراء جانب من غموض مخطوطة “فوينيتش”، التي عجز الباحثون عن فهمها لعقود. إذ رجحت دراسة جديدة أن أوراق المخطوطة، التي كتبت قبل نحو 600 عام، جُمعت بطريقة فصلت بين نصوص ورسومات كان يفترض قراءتها معاً.

فقد رأى الباحثون أن اكتشاف ترتيبها الأصلي قد يساعد على فهم الكتاب، بعدما انشغلت محاولات سابقة بفك رموز كلماته، دون التوصل إلى قراءة تحظى بقبول علمي واسع.

هذا وتضم المخطوطة نحو 240 صفحة، تحتوي على قرابة 38 ألف كلمة مكتوبة برموز مجهولة المعنى، إلى جانب رسومات غريبة لنباتات ومشاهد مبهمة، فتحت الباب أمام تفسيرات شتى لمحتواها.

فيما تراوحت التأويلات بين العلاجات العشبية وشؤون النساء والطقوس الدينية، لكن أياً منها لم يحسم الجدل بشأن حقيقة النص والغرض منه.

أدلة بين الصفحات

لكن بحثاً عن تفسير، قارنت ليزا ديفيس، من الأكاديمية الأميركية للعصور الوسطى وجامعة سيمونز، وزميلها كولين لايفيلد، من جامعة مالطا، أجزاء من النص باستخدام تقنيات التحليل الإحصائي.

ووجد الباحثان أن بعض الصفحات المتتالية في ترتيبها الحالي لا تتشابه كثيراً، بينما تتقارب نصوص موزعة على صفحات متباعدة، بما يشير إلى احتمال أنها كانت تشكل أجزاء مترابطة في الأصل.

تزامنت هذه النتائج مع ملاحظات ديفيس بشأن خطوط النُّسّاخ، التي تتبدل بين الصفحات بطريقة بدت غير منطقية، ورسومات تبدأ في صفحة وتستكمل في أخرى تفصل بينهما أوراق عدة.

ورأت ديفيس أن هذه القرائن تدعم إعادة النظر في بنية المخطوطة. وأوضحت لموقع “لايف ساينس” أن الفرضية لا تعني الوصول إلى الترجمة النهائية، لكنها خطوة مهمة لفهم كتاب اختلط ترتيب صفحاته.

كتيبات جُمعت خطأ

ولتفسير ذلك، عاد الباحثان إلى أساليب صناعة الكتب في العصور الوسطى، حين كانت أوراق الرق تُطوى وتُجمع في كراسات، ثم تُخاط معاً من جهة الكعب.

لكن دراستهما رجحت أن “فوينيتش” كانت مجموعة من الأوراق المطوية المستقلة، تُقرأ كل منها على حدة، أشبه بحزمة كتيبات صغيرة.

وربما جمعها ناسخ أو مالك لاحق في كتاب واحد دون إدراك الطريقة المقصودة لقراءتها، فأصبح ترتيبها الحالي عائقاً إضافياً أمام فهم محتواها.

كما لفت الباحثان إلى أن هذا التصور قد يفسر توزيع الكتابة بين النُّسّاخ وامتداد بعض الرسومات، ويمنح اللغويين وخبراء التشفير أساساً لمراجعة محاولاتهم السابقة.

بقع الماء قد تساعد

غير أن إثبات الفرضية وتحديد ترتيب الأوراق ما زالا بحاجة إلى مزيد من البحث. إذ درست ديفيس بقعاً مائية تظهر في المخطوطة، لكنها لا تتطابق بين صفحات متجاورة.

كما أملت أن تساعد مقارنة أشكال هذه البقع على تحديد الأوراق التي كانت متقابلة أو متجاورة، بما يتيح استعادة أجزاء من ترتيبها الأصلي.

هذا ونُشرت الدراسة في دورية “ديجيتال ميدييفاليست”، لتضيف مساراً بحثياً إلى تاريخ طويل من المحاولات والتفسيرات المتنافسة.

ويعود الرق المستخدم في المخطوطة إلى أوائل القرن الخامس عشر، وفق التأريخ بالكربون، بينما ترجع أقدم إشارة مؤكدة إليها إلى رسالة كتبها الخيميائي جورج باريش عام 1639. واشتراها تاجر الكتب ويلفريد فوينيتش عام 1912، فحملت اسمه، قبل انتقالها إلى مكتبة جامعة ييل عام 1969. ومنذ ذلك الحين، ظل السؤال مفتوحاً بشأن لغتها ومضمونها، والآن يضاف إليه سؤال عن ترتيب صفحاتها.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-221026-515

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 24 ثانية قراءة