منوعات

مفاجأة …علماء يعكسون شيخوخة خلايا الكبد

2325a3c1 778f 4f14 8dfc 66208c17ea9e file.jpg

يمكن أن يحمل الكبد مفتاحاً غير متوقع لمكافحة اثنين من أخطر الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، هما تحديداً مرض الزهايمر وأمراض القلب.

اكتشف العلماء أن استعادة وظائف خلايا الكبد المتقدمة في السن يُمكن أن يُقلل بشكل كبير من المواد الضارة في مجرى الدم، مما يفتح المجال لعلاج أمراض تُصيب أعضاء أخرى غير الكبد، وفقاً لما نشره موقع Science Daily.

في دراسة جديدة أُجريت على فئران مُسنة، وجد باحثون في كلية كيك للطب بجامعة سازرن كاليفورنيا أن دواء تجريبياً يُسمى سيناكيوات عكس علامات الشيخوخة الهامة في خلايا الكبد المُتخصصة.

بعد أسبوعين فقط من العلاج، انخفضت مستويات بروتين بيتا النشواني، وهو بروتين مرتبط بمرض الزهايمر، إلى النصف. كما عادت مستويات الكوليسترول الضار LDL إلى مستوياتها المُسجلة لدى الحيوانات الأصغر سناً.

وكشفت النتائج، المنشورة في دورية Biological Chemistry، عن طريقة غير معروفة سابقاً تتواصل بها خلايا الكبد فيما بينها.

يمكن أن يساعد هذا الاكتشاف العلماء على تطوير علاجات تُعيد للكبد قدرته على إزالة المواد الضارة المحتملة من الدم، مما يمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر وتصلب الشرايين، وهي حالة تتراكم فيها الرواسب الدهنية داخل الشرايين.

أهمية الكبد لمرض الزهايمر

على الرغم من أن مرض الزهايمر يُصيب الدماغ بشكل أساسي، إلا أن اهتمام العلماء يتزايد بكيفية تأثير الأعضاء الأخرى على هذا المرض. يلعب الكبد دوراً محورياً في تصفية الدم وإزالة المركبات غير المرغوب فيها، بما يشمل المواد التي يمكن أن تُساهم في الإصابة بالمرض عند تراكمها.

تشير نتائج جامعة سازرن كاليفورنيا إلى أن استعادة عملية التنظيف الطبيعية يمكن أن تُوفر نهجاً مختلفاً للوقاية من بعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن. لكن تم إثبات النتائج حتى الآن على الفئران فقط، وبالتالي فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت الفوائد نفسها تحدث لدى البشر.

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، دكتورة لوري ديليف، الحاصلة على دكتوراه في الطب والفلسفة، والأستاذة ونائبة رئيس الشؤون العلمية في قسم الطب بجامعة سازرن كاليفورنيا: “تتوافق النتائج مع العديد من الدراسات الوبائية التي تُظهر أن التقدم في السن عامل خطر رئيسي للإصابة بمرض الزهايمر وتصلب الشرايين، وأن تلف الكبد عامل خطر للإصابة بمرض الزهايمر.”

يمكن أن يكون استهداف الكبد ذا قيمة خاصة في أبحاث الزهايمر، حيث واجهت الجهود المبذولة لتطوير علاجات تعمل مباشرة في الدماغ نسبة فشل تُقدر ب 98% في التجارب السريرية.

إن إحدى العقبات الرئيسية هي الحاجز الدموي الدماغي، وهو نظام وقائي يحد من المواد التي يمكنها دخول الدماغ من مجرى الدم.

وبينما يساعد هذا الحاجز في حماية الدماغ من المركبات الضارة، فإنه يجعل أيضاً إيصال بعض الأدوية أمراً بالغ الصعوبة.

قال الباحث الأول للدراسة، سام دي ليف، من جامعة سازرن كاليفورنيا وابن الباحثة لوري دي ليف، إنه بدلاً من محاولة إيصال الدواء عبر الحاجز الدموي الدماغي، وهي عملية بالغة الصعوبة، يمكن توجيه الأدوية إلى الكبد، العضو الذي يمكن أن يكون له تأثير علاجي أكبر، وبالتأكيد عملية إيصال الدواء إليه أسهل.

تنشيط المرشحات الطبيعية للكبد

لفهم كيفية تأثير شيخوخة الكبد على مجرى الدم، ركز الباحثون على مجموعة من الخلايا التي لم تحظَ بدراسة كافية، تُعرف باسم الخلايا البطانية الجيبية الكبدية.

تُشكل هذه الخلايا بطانة الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكبد. وعلى عكس معظم جدران الأوعية الدموية، تحتوي هذه الخلايا على العديد من الفتحات المجهرية التي تعمل كفتحات الغربال.

تسمح هذه الفتحات للجزيئات الأكبر حجماً التي تدور في الدم بالوصول إلى الخلايا المجاورة التي تُسمى الخلايا الكبدية، والتي تقوم بمعظم وظائف الكبد في معالجة المواد وإزالتها من الجسم.

مع تقدّم الكبد في العمر، تصغر الفتحات في الخلايا البطانية الجيبية الكبدية تدريجياً أو تختفي. وهذا يُصعب على بعض الجزيئات الكبيرة الوصول إلى الخلايا المسؤولة عن تصفيتها، مما يسمح ببقاء كميات أكبر من هذه المواد في الدورة الدموية.

بروتين بيتا النشواني

إن إحدى المواد المتأثرة بهذا التغيير هي بروتين بيتا النشواني، الذي يُعد ذا أهمية خاصة في أبحاث مرض الزهايمر، إذ يمكنه التراكم في الدماغ وتكوين لويحات، وهي إحدى السمات المميزة للمرض.

أظهرت دراسات سابقة أن الكبد يصبح أقل فعالية في إزالة بروتين بيتا النشواني مع التقدم في السن. اشتبه الباحثون في أن الانغلاق التدريجي للمسام في خلايا بطانة الجيوب الكبدية LSEC يمكن أن يُفسر سبب بقاء كميات أكبر من هذا البروتين في مجرى دم الحيوانات الأكبر سناً.

نتائج مذهلة

وللتحقق من ذلك، قاموا بإعطاء دواء سيناكيوات لفئران مسنة لمدة أسبوعين. ثم قارنوا الحيوانات المعالجة بمجموعتين غير معالجتين، إحداهما تتكون من فئران مسنة والأخرى من فئران أصغر سناً.

كانت النتائج مذهلة. فقد أعاد سيناكيوات بنية ووظيفة خلايا بطانة الجيوب الكبدية المتأثرة بالشيخوخة، وأعاد فتح مسامها المجهرية، وحسّن قدرتها على المساعدة في إزالة المواد من الدماغ.

انخفضت تركيزات بروتين أميلويد بيتا بنسبة تقارب 50%، لتصل إلى مستويات تضاهي تلك الموجودة لدى الجرذان الصغيرة. في المقابل، لم تُظهر الحيوانات الأكبر سناً التي لم تتلق العلاج أي تحسن مماثل.

انخفاض غير متوقع

قاس الباحثون أيضاً مستويات البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة LDL، والتي تُعرف غالباً ب “الكوليسترول الضار”، نظراً لأن ارتفاع مستوياتها يؤدي إلى تكون ترسبات دهنية داخل الشرايين؛ وهي ترسبات يمكن أن تعيق تدفق الدم بمرور الوقت وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

اكتشف أن تركيزات الكوليسترول الضار لدى الجرذان الأكبر سناً التي تلقت العلاج انخفضت أيضاً لتصل إلى المستويات الملاحظة لدى الحيوانات الصغيرة.

تشير هذه النتيجة غير المتوقعة إلى أن العقار لا يكتفي بإعادة فتح مرشحات الكبد التي أصابها التلف بفعل التقدم في العمر، بل يبدو أنه يستعيد جانباً مهماً آخر من وظائف الكبد.

مسار تواصل خفي بين خلايا الكبد

توصل الباحثون إلى أن عقار “سيناسيكوات” ينشط إنزيماً يُعرف ب “غوانيلات سيكلاز” القابل للذوبان داخل الخلايا البطانية الجيبية الكبدية، بما يحفز الخلايا على إفراز عامل نمو يُدعى (HB-EGF)، والذي يرسل إشارة إلى خلايا الكبد المجاورة.

واستجابةً لذلك، تُجري خلايا الكبد تغييرات على أسطحها، مما يمكنها من التقاط كميات أكبر من LDL وأميلويد بيتا من الدم. وهذا يفسر سبب نجاح العلاج في تقليل كلتا المادتين، رغم أنهما لا تعتمدان على آلية الترشيح ذاتها.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-041126-720

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 45 ثانية قراءة