الإمارات

6 منصات «اجتماعية» يدمنها الطلبة.. وتعطل تحصيلهم المعرفي

6 %d9%85%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%aa %d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9 %d9%8a%d8%af%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7 %d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a9 %d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%84

اتفق خبراء وتربويون واختصاصيون نفسيون على التأثير السلبي لست منصات في السوشيال ميديا، والتي تشمل «إنستغرام، وتيك توك، وسناب شات، وواتس أب، ويوتيوب، وديسكورد»، في التحصيل المعرفي للطلبة. وأكدوا وجود مخاطر كبيرة لتلك المنصات على سلوك الطلبة وتقدمهم الدراسي، ودعوا لتضافر جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع لحماية الأبناء من إدمان تلك المنصات التي وصفوها بـ«عدو التعلّم».

وأفاد ذوو طلبة بأن الإفراط في استخدام تلك المنصات الرقمية يؤثر سلباً في التحصيل الدراسي لأبنائهم، ويزيد من عزلتهم الاجتماعية، والتأثر بالمحتوى غير المناسب، مؤكدين صعوبة فرض ضوابط بسبب اعتماد الأنشطة التعليمية والترفيهية على الأجهزة الرقمية. في المقابل، يعتبرها الطلبة جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية، إذ تساعدهم على التواصل مع الأصدقاء، والتعبير عن أنفسهم، مع اعتماد بعضهم عليها كمصدر رئيس للأخبار. ورغم تأثير استخدامها المفرط في دراستهم، يرونها أداة ضرورية للتفاعل الاجتماعي والبقاء على اتصال بالعالم، إلا أنهم يرون أيضاً أنها تشعرهم بالوحدة وعدم الرضا بعد قضاء أوقات طويلة عليها.

تحدثت «الإمارات اليوم» إلى مجموعة من الطلاب حول تجربتهم مع «وسائل التواصل»، فقال طالب المرحلة الثانوية أحمد الخطيب: «أقضي ساعات طويلة يومياً على تطبيقات مثل إنستغرام وتيك توك، لكن في النهاية أشعر بالوحدة، إذ إن العلاقات الرقمية لا تُغني عن الصداقات الحقيقية». أما الطالبات الجامعيات نورا علي وليلى مراد وسهام عبدالله، فقلن: «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدراً للضغط النفسي، حيث نشعر دائماً بحاجة لمواكبة ما ينشره الآخرون، ما يجعلنا نشعر بعدم الرضا عن حياتنا». وأضفن: «نشارك المنشورات بهدف الحصول على الإعجابات فقط، وعندما نفتقر للتفاعل الكافي نشعر بالإحباط كأننا غير مرئيات»، مشيرات إلى أنهن يعتمدن على تلك المنصات للتواصل مع الأصدقاء، لكن يدركن أن العلاقات الحقيقية تتطلب وقتاً وجهداً أكثر مما توفره الشاشات.

وأعرب ذوو الطلبة عن قلقهم، قائلين: «يقضي أبناؤنا معظم الوقت على هواتفهم، حتى أصبحنا نفتقد الحوارات العائلية التي كانت تجمعنا، إذ جعلت هذه المنصات الأبناء في حالة عزلة دائمة، وكأنهم يعيشون في عالم مختلف تماماً عن عالمنا». وأضافوا: «هناك مواقف مؤثرة في حياة أبنائنا بسبب المواظبة على متابعة تلك المنصات، أبرزها تعرضهم للتنمر الإلكتروني، ما تسبب في انطوائهم في المنزل، وشعورهم الدائم بالعجز، وعدم قدرتهم على مواكبة إنجازات زملائهم على وسائل التواصل، ما يأخذهم إلى تشتت وانعدام الثقة بالنفس».

قال المعلمون إنهم يحاولون تعزيز الوعي لدى الطلاب بأهمية التوازن بين العالم الافتراضي والحقيقي، إذ ينظمون ورش عمل توعوية لشرح كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة بناءة. وأضافوا: «لاحظنا أن الطلاب الذين يقضون وقتاً أطول على وسائل التواصل الاجتماعي هم الأكثر تشتتاً والأقل تركيزاً، والأقل في التحصيل الدراسي والمعرفي، فضلاً عن تواضع تقدمهم الدراسي، كما يعتبرون الأقل مشاركة في الأنشطة الرياضية والاجتماعية، لذلك نحاول إشراكهم في برامج وأنشطة تشجعهم على التفاعل وجهاً لوجه».

ولخصت مستشارة الصحة النفسية والتربوية إيمان فؤاد تأثيرات تلك المنصات في المتعلمين في ثلاثة اتجاهات، أبرزها زيادة التشتت، إذ إن الإشعارات المستمرة والمحتوى الجاذب على وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب تشتتاً كبيراً للطلاب أثناء الدراسة، لاسيما الذين يقضون وقتاً أطول على الهواتف، ما يؤثر في جودة التحصيل الدراسي، ويزيد تأجيل المهام الدراسية وتواضع المستوى المعرفي. وأضافت: «بينما تصيبهم آثار نفسية وعاطفية بسبب الاستخدام المفرط لتلك المنصات، ما يزيد شعورهم بالقلق، والتوتر، والانعزال، وجميعها عوامل تقلل من التركيز الأكاديمي، فضلاً عن الحرمان من النوم، نتيجة استخدام الهواتف ليلاً، ما يؤدي إلى انخفاض الطاقة والتركيز في اليوم الدراسي».

وقالت: «كلما تمكن المعلمون وأولياء الأمور من فهم الطلاب بشكل أفضل، زادت قدرتنا على تمكينهم بشكل أكثر فاعلية من التنقل في عالمهم الاجتماعي لتعزيز رفاهتهم وخلق بيئات تعليمية مؤثرة». وأبرزت ضرورة توجيه المعلمين وأولياء الأمور إلى أهمية تمكين الطلاب من تعلم كيفية اكتشاف المعلومات المضللة، ومصادر الأخبار المتحيزة، عبر استغلال إعدادات الأجهزة، مثل وضع التركيز وعدم الإزعاج، وكذلك إعدادات التطبيقات مثل ميزة تحديد وقت الشاشة لتحقيق التوازن الأمثل وإدارة عوامل التشتيت الرقمية، ودعت إلى تشجيع الأبناء على التعبير عن جوهرهم الشخصي، بما يعكس قيمهم وهويتهم واهتماماتهم في سلوكهم الرقمي.

وأفادت بأن دور الأسرة في الحماية يرتكز على تحديد وقت الشاشة والرقابة المستمرة، ومتابعة نوعية التطبيقات ومحتوى التواصل المفتوح والتشجيع على الأنشطة البديلة. فيما يتلخص دور المدرسة في التوعية وإدراج التوعية الرقمية في المناهج الدراسية وتنظيم ورش عمل للطلبة وأولياء الأمور لتوضيح تأثير التكنولوجيا في الصحة النفسية والسلوكية. وعند الحديث عن دور المجتمع، يجب إطلاق حملات توعية، وتعزيز التشريعات لتقييد المحتوى غير المناسب، وضمان سلامة التطبيقات الموجهة للأبناء، فضلاً عن تشجيع المبادرات الوطنية لتوفير منصات ترفيهية آمنة ومفيدة.

قالت خبيرة التواصل وتقنية المعلومات، ناهد فهمي، إن منصات مثل فيس بوك وإنستغرام ويوتيوب وتيك توك وسناب شات قد تكون مفيدة اجتماعياً، من حيث التواصل وتبادل الثقافات بين الطلاب، إلا أن الاستخدام غير الملتزم لها يؤثر سلباً في تحصيل الطلبة وتقدمهم الأكاديمي. وأفادت بأن هذه المنصات تستند إلى خوارزميات مصممة لجذب انتباه المستخدمين لأطول فترة ممكنة، ما يعوق تركيز الطلبة على دراستهم. وأوضحت أن التنقل المستمر بين التطبيقات وزيارة مقاطع الفيديو القصيرة والتفاعل مع المنشورات، يؤدي إلى إضعاف قدرة الدماغ على التركيز لفترات طويلة ما ينعكس سلباً على استيعاب الدروس وإتمام الواجبات. وأضفت أن هذه المنصات تسهم بشكل كبير في إدمان المتعلمين المحتوى السريع، وتأجيل المهام الدراسية، لاسيما أن معظم الطلبة يقضون ساعات طويلة في تصفح تيك توك وإنستغرام أو مشاهدة مقاطع يوتيوب، ما يؤدي إلى المماطلة وتأجيل إنجاز الواجبات الدراسية.

أكد مديرو عدد من المدارس الحكومية والخاصة أن التعاون بين الأسرة والمدرسة يعد نافذة الأمل التي تمكنهم من كبح إدمان الأبناء لمنصات التواصل الاجتماعي ومحتواها، فضلاً عن تنظيم اجتماعات دورية مع الآباء لمناقشة كيفية مراقبة استخدام أبنائهم لها، بشفافية ووضوح. قالت الاختصاصية الاجتماعية في إحدى المدارس، نسمة محمد: «يجب أن تكون المدارس نقطة البداية لرفع الوعي بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي. نعمل على تقديم دعم نفسي للطلاب الذين يظهرون علامات العزلة أو التوتر بسبب التفاعلات الإلكترونية».

أظهرت دراسة حديثة أعدها معهد سلامة الأسرة عبر الإنترنت، المتخصص بالبحوث الاجتماعية والنفسية، ومقره في واشنطن، أن 75% من الطلاب يعتمدون على منصات إنستغرام، وتيك توك، وسناب شات، وواتس أب، ويوتيوب، وديسكورد كمصدر للأخبار، ما يزيد من تعرضهم للتشتت والانتقال بين مصادر متعددة دون التركيز على الدراسة. وأوضحت الدراسة أن 64% من الطلبة يرون أن حساباتهم على تلك المنصات تعكس هويتهم الحقيقية، ويرى غالبية طلاب الثالث إلى الثاني عشر أنها تسهم في تطوير علاقاتهم وتؤثر إيجابياً في مجتمعهم، وتستكشف الهوايات والاهتمامات، وتقضي على الوحدة. وأظهرت الدراسة أن نصف طلاب الصف السابع يعانون ضغطاً للاستجابة للرسائل النصية خلال 10 دقائق أو أقل، ما يؤثر سلباً في قدرتهم على التركيز في مهامهم الدراسية.



عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – دبي
post-id: 772dbb20-b76b-43e8-b517-d853b1b00e85

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 3 ثانية قراءة