رغم مرور أكثر من 82 عاماً على إذاعة أغنية “رمضان جانا”، إلا أنها ما زالت الأغنية الأشهر بين أغاني رمضان، بل يعتبرها الملايين أيقونة فنية ورمزاً من رموز الشهر الكريم.
وكانت لأغنية “رمضان جانا” قصة غريبة؛ حيث رفض غناءها في البداية العديد من مطربي الإذاعة المصرية، ظناً منهم أنها عمل فني ضعيف المستوى سواء في كلماتها أو لحنها.
نعود للبداية، ففي عام 1943 قدم الشاعر الغنائي الراحل حسين طنطاوي كلمات أغنية “رمضان جانا” للإذاعة المصرية، والتي كانت بدورها تنتج بعض الأغاني للمطربين وتذاع عبر أثيرها. ولحن تلك الأغنية الملحن الشهير محمود الشريف، لكن الغريب في الأمر أنه أحجم عن غنائها العديد من المطربين، بينما وافق عليها المطرب أحمد عبد القادر وطلب أن يغنيها.
ولم تصرح الإذاعة المصرية لأحمد عبد القادر بغناء أغنية “رمضان جانا”، خاصة أنه كان في ذلك الوقت قد سجل أغنية أخرى لشهر رمضان تحمل اسم “وحوي يا وحوي”، وليس من المفضل أن يقدم مطرب واحد أغنيتين لمناسبة واحدة وهي شهر رمضان. ما أدى إلى أن تستمر أزمة أغنية “رمضان جانا” مع مسؤولي الإذاعة، والذين عادوا للبحث عن مطرب آخر لتقديم الأغنية.
محمد عبد المطلب رفض غناءها
تدخل الملحن محمود الشريف لحل الأزمة حيث استغل صداقته بالمطرب محمد عبد المطلب، وعرض عليه تقديم تلك الأغنية. ورأيه فيها كان صادماً، حيث أكد لمحمود الشريف أن كلماتها ليست بها الإبداع الكبير، كما أن لحنها بسيط، يجمع بين مقام الكرد والنهاوند، وهو قد اعتاد على تقديم أغنيات بألحان معقدة تتناسب مع صوته القوي.
وبعد نقاش طويل بين محمود الشريف ومحمد عبد المطلب، وافق الأخير على غناء الأغنية نظراً لمروره بضائقة مالية خلال تلك الفترة، وأبلغ مسؤولي الإذاعة بموافقته على أدائها لكن بشرط أن يحصل على أجر قدره ستة جنيهات مصرية، وكان هذا مبلغاً ضخماً لا يتناسب مع الأجور التي تمنحها الإذاعة للمطربين.
ومع تمسك عبد المطلب بشرطه، وافقت الإذاعة على منحه الستة جنيهات. واستمر نجاح الأغنية في الارتفاع كل عام، حتى تبعت تلك الأغنية بعض المحاولات من مطربين آخرين لتقديم أغنيات للشهر الكريم، لكن لم تستطع تلك الأعمال أن تزحزح “رمضان جانا” من مكانتها لدى الجمهور المصري والعربي، ولذلك ما زالت تُعتبر الأغنية الأشهر والأكثر استماعاً كل عام مع حلول الشهر الكريم.
مشوار محمد عبد المطلب الفني
يذكر أن المطرب محمد عبد المطلب من مواليد مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة عام 1910، واشترك في كورس الفنان محمد عبد الوهاب، قبل أن يغني في مسرح بديعة مصابني في ثلاثينيات القرن الماضي. وقد برع في غناء المواويل والأغاني الشعبية، حيث أحب غناء المواويل، وأنتج له عبد الوهاب فيلم “تاكسي حنطورة”، ولحن له محمود الشريف أغنية “بتسأليني بحبك ليه” التي حققت نجاحاً كبيراً.
من أغانيه الأخرى التي قدمها محمد عبد المطلب “تسلم إيدين اللي اشترى”، “يا حاسدين الناس”، “ساكن في حي السيدة”، “يا أهل المحبة”، “اسأل مرة عليه”، “الناس المغرمين”، وغيرها. كما غنى من ألحان الموسيقار فريد الأطرش وكلمات إسماعيل الحبروك أغنية الأفراح “ياليلة فرحنا طولي”، وحقق رصيده أكثر من ألف أغنية. حصل على وسام الجمهورية من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1964، ورحل عن عالمنا عام 1980 عن عمر يناهز 70 عاماً.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : القاهرة – خالد الكردي ![]()
post-id: 51e24246-3b63-4756-9e93-1b444ad7dde3

