خلصت دراسة علمية حديثة أجريت على عدد من العائلات السورية إلى أن العنف يترك تأثيرات على الجينات تمتد لعدة أجيال، مما يعني أن آثار الحروب والفوضى لا تؤثر فحسب على الأشخاص الذين يعيشونها، بل تمتد أيضًا إلى الأجيال المقبلة.
وفقًا للتقرير الذي نشره مختصون، فإن الحياة المليئة بالتوتر قد تترك آثارًا في شفرتنا الجينية، وبعضها يمكن أن يُنقل إلى الأطفال. تكشف الدراسة عن كيف يستمر التأثير البيولوجي للصدمة على الأم لفترة طويلة بعد حدوث الأعمال العنيفة.
يوضح فريق علماء دولي الآليات الفيزيائية وراء انتقال الصدمات بين الأجيال لدى البشر، مشيرًا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي من الشدائد يكونون أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة العقلية مثل القلق والاكتئاب، حتى لو لم يتعرضوا لأحداث سلبية بشكل مباشر.
حلل الباحثون الحمض النووي الذي تم جمعه من 48 عائلة سورية عبر ثلاثة أجيال، بما في ذلك الجدات أو الأمهات اللائي هربن أثناء الحمل من أحداث مؤلمة في سوريا. من خلال العمل مع هذه العائلات التي تعيش الآن في الأردن، جمع الباحثون مسحات خد من 131 فردًا، وتم تحليلها بحثًا عن تحولات في التوقيعات الجينية.
وأظهرت النتائج تعديل 14 منطقة جينومية مرتبطة بالعنف لدى الأفراد الذين شهدت جداتهم أحداثًا مأساوية في سوريا. ومن المثير للاهتمام أن ثمانية من هذه التعديلات استمرت حتى الأحفاد الذين لم يتعرضوا للعنف بشكل مباشر. كما أشارت النتائج إلى تسارع في الشيخوخة الجينية، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض مرتبطة بالعمر.
ووجدت الدراسة أن التغييرات الجينية كانت متسقة بين ضحايا العنف وذريتهم، مما يشير إلى أن آثار الصراع تؤثر على الجينات وطرق تعبيرها. يقول العلماء إن هذه الأنواع من التغيرات الجينية تم ملاحظتها سابقًا في الحيوانات، ولكن هناك نقص في الأبحاث حول تأثيرات مشابهة في البشر.
أشارت العالمة كوني موليجان إلى أنه بالرغم من العنف، لا يزال بإمكان الأفراد الاحتفال بمرونتهم وقدرتهم على الاستمرار في الحياة بشكل منتج. وأوضحت أن العديد من أشكال العنف، بما في ذلك العنف المنزلي والعنف الجنسي، تحمل آثارًا دائمة تفوق تأثيرها على أولئك المتورطين فيها.
تختتم الدراسة بأن فكرة تأثير العنف على الأجيال القادمة يمكن أن تعزز التعاطف وتساعد صناع القرار على إدراك حدة هذه القضية، مما قد يسهم في فهم دور الصدمات في الدورات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المجتمعات حول العالم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : لندن – العربية نت
post-id: 6689322c-afb0-466e-bb01-f3e3c3fc4cd2

