اكتشف العلماء مؤخرًا أقدم شكوى مسجلة في تاريخ البشرية، والتي تعود إلى حوالي 4000 عام، وذلك في العراق المعروف سابقًا بـ “بلاد ما بين النهرين”. وقد تمكن الباحثون من فك رموز هذه الشكوى وفهم مضمونها بعد دراسة طويلة.
وتكشف الشكوى عن خيبة أمل أحد الزبائن الذي تعامل مع تاجر، حيث لم يحصل على الخدمة التي كان يتوقعها. وقد قام هذا الزبون بشراء كمية من النحاس، ورغم ذلك، لم يكن راضيًا عن التعامل، مما دفعه إلى كتابة الشكوى التي حُفظت عبر العصور.
يعود تاريخ هذه الشكوى المكتوبة على لوح طيني إلى العصر البرونزي، حيث تمثل أقدم سجل موثق من عميل في العالم. الشاكي، رجل يُدعى “ناني”، عبّر عن استيائه من النحاس الذي اشتراه من التاجر المعروف بـ “إيانصر”. وقد قام ناني بنقش شكواه على لوح من الطين، إذ شعر بأن النحاس الذي تلقاه كان غير صالح، وقد كتب: “وضعتَ سبائك من النحاس غير صالحة أمام رسولي، وقلتَ: إن أردتَ أخذها، فخذها، وإن لم تُرد أخذها، فاذهب بعيدًا”.
كانت التجارة في تلك الفترة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتطور الكتابة، حيث كانت السجلات التجارية تُدون بالخط المسماري القديم. ولم يكن من السهل على الزبون تقديم شكوى في غياب وسائل الاتصال المتاحة اليوم، لذا كان على ناني أن يعتمد على نقّال ليقوم بنقل شكواه إلى التاجر.
لوح ناني كان بحجم 11.6 × 5 سنتيمترات، وقد استخدمه بالكامل لنقش تفاصيل شكواه. يبدو أن “إيانصر” كان يواجه مشكلات في عمله، إذ أن الشكوى لم تكن الوحيدة المتعلقة به، ولكنها الأقدم التي تم العثور عليها. في النهاية، يُحدد العلماء أن هذه الشكوى تعود إلى العام 1750 قبل الميلاد، مما يسجل حكاية تجارية تعود لملايين السنين.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : لندن : العربية.نت
post-id: 8d6541ac-fe79-42be-a1ff-0eb82386f5fb

