منوعات

كيف يسلب مرض الزهايمر حاسة الشم؟

E8abf41e be70 473a 9bc1 00bb6875d32a file.jpg

يمكن أن يكون فقدان حاسة الشم من أوائل علامات التحذير من مرض الزهايمر، إلا أن أسباب هذا التغيير الحسي لم تكن واضحة. كشفت دراسة جديدة أن المشكلة قد لا تكمن في الأنف أو البصلة الشمية كما كان يُعتقد سابقًا.

وفقًا لدراسة أجراها باحثون في المركز الألماني للبحوث الشمية وجامعة لودفيغ ماكسيميليانز في ميونخ، تم البحث في سبب ظهور فقدان حاسة الشم في مرحلة مبكرة من مرض الزهايمر، قبل فقدان الذاكرة أو أعراض أخرى. ركز الباحثون على الموضع الأزرق LC، وهو منطقة في الدماغ لم تُدرس بشكل كافٍ.

أوضح دكتور لارس بايجر، الباحث في المركز، أن الموضع الأزرق ينظم مجموعة متنوعة من الآليات الفسيولوجية، بما في ذلك تدفق الدم الدماغي ودورات النوم والاستيقاظ والمعالجة الحسية، وهو ما ينطبق أيضًا على حاسة الشم.

وباستخدام نموذج فأر يعكس العلامات المبكرة لأمراض شبيهة بمرض الزهايمر، ركز الباحثون على منطقة الشم LC. هذه المنطقة تُرسل بروزات طويلة إلى البصلة الشمية، حيث تُعالج الروائح أولًا. هذه المحاور العصبية لا تحمل إشارات الشم، بل تُطلق النورأدرينالين، وهو ناقل عصبي يلعب دورًا رئيسيًا في ضبط الحواس والانتباه.

أظهرت أدمغة الحيوانات علامات مبكرة لمرض الزهايمر، مثل تراكم أميلويد بيتا، لكنها لم تشهد بعد موتًا خلويًا واسع النطاق، وهو سمة مميزة للمرض مع تطوره.

باستخدام تقنية رسم خرائط دماغية ثلاثية الأبعاد، تمكن الباحثون من تصوير دائرة الشم LC والبصلة الشمية بتفصيل كبير. اكتشفوا أن المحاور العصبية الشمية LC في البصلة الشمية لدى الفئران بدأت بالتدهور، رغم أن خلاياها العصبية كانت لا تزال سليمة.

عند فحص هذه المحاور عن كثب، توصل الباحثون إلى تعبير غير طبيعي عن فوسفاتيديل سيرين على السطح الخارجي للغشاء، مما أدى إلى جذب الخلايا الدبقية الصغيرة التي ابتلعت المحاور وأزالتها، مما أسفر عن تعطيل الإشارات الشمية. أكدت الاختبارات السلوكية أن الفئران التي فقدت هذا المحور كانت أقل مهارة في اكتشاف الروائح.

قال بايجر إن فوسفاتيديل سيرين يُمثل إشارة “التهام” للخلايا الدبقية الصغيرة. في البصلة الشمية، يرتبط هذا عادةً بعملية تُسمى “التقليم المشبكي”، التي تعمل على إزالة الوصلات العصبية غير الضرورية أو غير الوظيفية. في هذه الحالة، يُفترض أن التحول في تركيب الغشاء ناتج عن فرط نشاط الخلايا العصبية المصابة.

لمعرفة ما إذا كانت لهذه الآلية نفسها آثار على البشر، فحص الباحثون أنسجة دماغية لأشخاص مصابين بمرض الزهايمر ووجدوا علامات مشابهة لتنكس محور الخلية الزرقاء. كما أظهرت فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني وجود اضطرابات مبكرة في مسار الخلية الزرقاء والبصلة الشمية لدى أفراد مصابين بمرض الزهايمر المبكر.

تشير نتائج الدراسة إلى أن تغيرات الألياف العصبية التي تربط الموضع الأزرق بالبصلة الشمية تحدث في مرض الزهايمر المبكر، مما يُشير للخلايا الدبقية الصغيرة بأن الألياف المُصابة معيبة أو زائدة عن الحاجة، مما يُؤدي إلى فككها.

تُعد هذه الدراسة هامة في تطوير أدوات فحص مبكرة تعتمد على حاسة الشم وعلاجات وقائية، مما يفتح الأفق لفهم دور الخلايا الدبقية بشكل أفضل. يعتمد جزء كبير من العلاج الحالي للزهايمر على اكتشاف المرض في أقرب وقت ممكن، مما يجعل هذه النتائج مفيدة لتدخل أكثر فعالية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-220825-636

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 29 ثانية قراءة