الأسمنت، المورد الأكثر وفرة في العالم بعد الماء، بـ 4.2 مليار طن، يشكل وجوه المدائن وصُلب الأبراج العقارية. يعتبر سر المساكن وروح العمران، وهو المسحوق الناعم الذي يُعد أحد أعظم اكتشافات الإنسان. بعد الماء، تعد الخرسانة المورد الأكثر وفرة في العالم، فهي المادة الصناعية الأكثر استخدامًا على هذا الكوكب، حسب الرابطة العالمية للأسمنت. ويتشكل وجوه المدن اليوم من 4.2 مليار طن من الأسمنت الذي تُجمعه دول العالم في سبيل العمران والحضارة.
أسهم الأسمنت في نقل الإنسان من سكن الكهوف والمساكن البدائية إلى العمران العصري. وعلى الرغم من قسوة المسحوق الناعم حينما يتحول إلى جدران خرسانية صلبة، تبدأ قصة الأسمنت بفصول مشوقة وتؤثر بشكل كبير في وجدان الإنسان، حيث تُبنى البيوت التي تترعرع فيها أحلام الطفولة. ووصلت قيمة سوق الأسمنت العالمية في 2024 إلى 423 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 555 مليار دولار في عام 2030، مع توقعات بإنتاج عالمي يصل إلى 5.55 مليار طن.
في السعودية، ارتفعت مبيعات الأسمنت بنسبة 5% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2025، حيث وصلت إلى 2.9 مليار ريال. وأكد الدكتور أحمد بن دعجم، أستاذ العمارة والتصميم العمراني، أن الأسمنت يُعَدّ أحد أهم الاكتشافات التي غيرت مجرى الحضارة الإنسانية، فقد ارتبط اسمه بالتحولات العمرانية الكبرى.
تشير المصادر التاريخية إلى أن أقدم السجلات للهياكل الخرسانية تعود إلى عام 6500 قبل الميلاد. وقد صنعها تجار الأنباط في سوريا والأردن، بينما استخدم المصريون الطين الممزوج بالقش لبناء الأهرامات. الرومان استخدموا الخرسانة على نطاق واسع من 600 قبل الميلاد، وبحلول العام 1812، طور لويس فيكا مادة جديدة لبناء الجسر على نهر دوردون، ليصبح مخترع الأسمنت.
عبر السنوات، نمت صناعة الأسمنت لتأخذ أشكالاً متعددة، ويعتبر أسمنت بورتلاند الأكثر شهرة. ورغم قساوة الأسمنت، إلا أنه كان عنوانًا لعدة أعمال فنية وروايات مثل رواية “حديقة الأسمنت” لإيان ماك إيوان.
الأسمنت يشهد أيضًا على الدمار الناتج عن الحروب، حيث يمثل جزءًا من عملية إعادة البناء بعد الدمار. وعلى الرغم من المنافع، فإن صناعة الأسمنت تمثل تحديًا بيئيًا، حيث تساهم في 7% من انبعاثات الكربون العالمية. ومع ذلك، تتجه بعض الشركات نحو إنتاج الأسمنت الأخضر للحد من آثارها السلبية، مثل شركة أسمنت المدينة في السعودية.
في عام 2024، بلغت قيمة سوق الأسمنت العالمية 423.24 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 554.71 مليار دولار في عام 2030. يبقى الأسمنت مستقرًا في الأسعار في السعودية، حيث لم يرتفع سعر كيس الأسمنت في عشرين عامًا سوى 1.59 ريال.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الاقتصادية ![]()
معرف النشر: ECON-090925-396

