السعودية

خبيرة قانونية: مسؤولية الخطأ الطبي بالذكاء الاصطناعي ”مشتركة“

6ce6d953 06eb 4cb0 a34f d10965766135 file.jpg

أكدت خبيرة في القانون الطبي وأخلاقيات الطب أن الأنظمة السعودية تتجه لاعتبار المسؤولية عن الأخطاء الطبية الناتجة عن تدخل الذكاء الاصطناعي أو الروبوتات “مشتركة” بين ثلاثة أطراف رئيسية: المطور للتقنية، والممارس الصحي المستخدم لها، والمنشأة الطبية التي توفرها.

وأوضحت المحامية الدكتورة هياثم بن حشر، في حديث خاص، أن هذا التوجه التشريعي يعكس عدالة في توزيع المسؤولية ويحمي المريض.

وضربت مثلاً بأنه في حال حدوث خلل تقني أثناء عملية جراحية دقيقة يجريها روبوت، فإن المساءلة القانونية لا تقع على الطبيب وحده، بل تمتد لتشمل دور الشركة المطوّرة في ضمان سلامة البرنامج، ودور المستشفى في وضع بروتوكولات الاستخدام والمتابعة.

وأشارت إلى أن التقنيات الحديثة، رغم آفاقها الواسعة في التشخيص والجراحة، طرحت تحديات قانونية دقيقة، أبرزها “الموافقة المستنيرة”.

وشددت على أن من حق المريض الكامل أن يعلم بأن التدخل العلاجي سيتم بمساعدة تقنية غير بشرية، وأن يمتلك حرية القبول أو الرفض، مؤكدة أن المملكة تعمل على تطوير تشريعات مرنة تضمن حقوق جميع الأطراف.

وفي سياق متصل، شددت الدكتورة هياثم بن حشر على أن السرية الطبية تبقى المبدأ الأساسي وحجر الزاوية في بناء الثقة بين المريض والممارس الصحي، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن هذه السرية “ليست مطلقة”.

وبيّنت أن القوانين السعودية تضع استثناءات واضحة وتلزم الطبيب بالإبلاغ الفوري للجهات المختصة في حالات محددة، حتى لو اعترض المريض.

وتشمل هذه الحالات الأمراض المعدية الخطيرة، مثل السل أو “كوفيد-19″، لحماية الصحة العامة، وكذلك حالات الاشتباه في إيذاء الأطفال أو العنف الأسري لحماية السلامة العامة.

وأكدت أن هذا التوازن يعكس فلسفة النظام الصحي السعودي الذي يحمي الفرد دون الإضرار بالصالح العام، حيث تبقى السرية هي القاعدة، ولا يتم تفعيل الاستثناءات إلا في نطاقها القانوني المحدود.

واعتبرت الدكتورة هياثم أن أخلاقيات المهنة تمثل “صمام الأمان” الذي يحد من النزاعات والقضايا الطبية.

وأوضحت أن كثيراً من الخلافات لا تصل إلى القضاء إذا التزم الممارس بالشفافية الكاملة، كشرح تفاصيل الخطة العلاجية بدقة والإفصاح عن الأعراض الجانبية المحتملة، والحصول على موافقة مستنيرة وموثقة من المريض.

ودعت إلى ضرورة ترجمة المبادئ الأخلاقية إلى سياسات إلزامية مكتوبة وتدريب دوري للممارسين داخل المنشآت الطبية، وتفعيل لجان الأخلاقيات، حتى لا تبقى مجرد شعارات، مشيرة إلى أن هذه القوانين والأخلاقيات وُضعت أساساً لمساعدة الممارسين وحمايتهم من الأخطاء غير المقصودة أو الشكاوى الكيدية.

وأشارت إلى أن الأنظمة الحديثة، كنظام مزاولة المهن الصحية ولوائح حقوق المرضى، غيّرت طبيعة العلاقة بين الطبيب والمريض، فنقلتها من “علاقة وصاية” كما كانت في الماضي، إلى “علاقة شراكة” ومسؤولية متبادلة.

واختتمت بالإشارة إلى أن المريض أصبح له الحق الكامل في المعرفة والرفض والموافقة، وفي المقابل، يحمي النظام الطبيب من المطالب غير الواقعية أو الدعاوى الكيدية التي قد تعرض أصحابها للمساءلة.

وأكدت أن النصوص القانونية في المملكة متقدمة، لكن التحدي الأكبر يكمن في التطبيق العملي والتوعية المستمرة داخل المنشآت الصحية لترجمتها إلى واقع ملموس.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة
معرف النشر: SA-261025-677

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 14 ثانية قراءة