تعيش المرأة في المتوسط أكثر من الرجل في مختلف أنحاء العالم، وهو نمط تاريخي يتكرر في معظم المجتمعات البشرية. بالرغم من التقدم الذي أحرزته علوم الطب وتحسن مستويات المعيشة في بعض المناطق، فإن الباحثين يرجحون أن هذه القاعدة ستظل قائمة لفترة طويلة، حيث إن العوامل البيولوجية والتطور تلعب دورًا رئيسيًا فيها، كما يظهر ذلك في كثير من الفصائل الحيوانية.
أجرى فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلوم الأنثروبولوجيا التطورية دراسة موسعة تناولت الفروق العمرية بين الذكور والإناث في الكائنات الحية، بما في ذلك الطيور والزواحف. وقد سلطت هذه الدراسة الضوء على الفروقات في عمليات الشيخوخة وطول العمر بين الجنسين. وتبين أن الإناث تعيش في الغالب لفترة أطول من الذكور في معظم فصائل الثدييات، مثل قرود البابون والغوريلات.
تم تقديم فرضية تفسر هذه الظاهرة، تعرف باسم “فرضية الجنس غير المتجانس”، والتي تشير إلى أن الإناث تمتلك كروموسومين “إكس” بينما يمتلك الذكور كروموسوم “إكس” وآخر “واي”. وهذه التركيبة ربما تمنح الإناث حصانة أكبر ضد الطفرات الجينية الضارة، مما يسهم في إطالة أعمارهن.
ومع ذلك، لم يكن لهذه القاعدة طابع شامل؛ حيث تمت دراسة فصائل عديدة من الطيور والزواحف، التي أظهرت أن الذكور قد تعيش لفترة أطول من الإناث في العديد من الحالات. اعتمد الباحثون على بيانات مجموعة من الأنواع المختلفة، ووجدوا أن الإناث تعيش أطول من الذكور في 72% من فصائل الثدييات، بينما الذكور تعيش أطول في 68% من فصائل الطيور.
أوضحت رئيسة فريق الدراسة أن بعض الفصائل لم تتبع هذا النمط المتوقع حول اختلاف الأعمار بين الجنسين، مشيرةً إلى أن الإناث في بعض الأنواع تكون أكبر حجماً وأطول عمراً، مما يعكس أن العوامل الوراثية هي جزء فقط من الصورة الكاملة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تلعب استراتيجيات التكاثر دورًا في هذه الفروق، حيث يمتلك الذكور في بعض الأنواع صفات معينة لجذب الإناث، مما قد يزيد من مخاطر وفاتهم. ووجد الباحثون أن في الأنواع التي تتزاوج فيها الذكور مع أكثر من أنثى، غالبًا ما يتموت الذكور قبل الإناث.
كذلك، أظهرت النتائج أن رعاية الصغار قد تؤثر أيضًا على طول العمر، حيث يستثمر الذكاء الأنثوي وقتًا وجهدًا أكبر في العناية بالصغار، مما قد يساهم في إطالة أعمار الإناث. وقد لاحظ الباحثون بدورهم أن الضغوط البيئية مثل الافتراس والأمراض قد تؤثر على أعمار الذكور، لكن هذه الفجوة بين الجنسين مستمرة حتى في البيئات المحمية مثل حدائق الحيوان.
وأخيرًا، أظهر الباحثون أن التحسن في العوامل البيئية قد يساعد في تقليل الفجوة العمرية بين الجنسين، إلا أنه لا يقضي عليها تمامًا، مما يعني أن هذه الظاهرة ستستمر في الوجود على الأرجح في المستقبل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : العربية.نت ووكالات ![]()
معرف النشر: MISC-261025-858

