كشف الدكتور مصطفى زايد يولداش، الأستاذ المساعد بقسم علوم الحاسبات وتخصص الذكاء الاصطناعي بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، عن تطوير “محطة عمل فائقة” “Super Workstation” قادرة على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة محلياً لخدمة القطاع الطبي.
وبدأ العمل على هذه المبادرة التقنية منذ عام 2021، بهدف بناء حاسب شخصي بمواصفات قياسية تمكنه من محاكاة قدرات التطبيقات العالمية مثل “ChatGPT” و”Google Gemini”، ولكن بشكل مستقل تماماً عن الإنترنت أو الخدمات السحابية الخارجية.
وأوضح الدكتور يولداش أن الابتكار يعالج التحدي الأكبر في توظيف الذكاء الاصطناعي بالقطاع الصحي، وهو “أمن البيانات”، حيث تتم كافة عمليات المعالجة والتحليل داخل الجهاز نفسه لضمان عدم خروج السجلات الطبية الحساسة للمرضى خارج المنشأة.
يعتمد الجهاز في جوهره على كرت شاشة متطور من شركة “NVIDIA”، وصفه الدكتور بأنه “القلب النابض” الذي يمنح النظام القدرة على إدارة مشاريع ضخمة ومعالجة البيانات المعقدة، مما يجعله أداة مساندة قوية للأطباء والمختصين.
ونجح الفريق البحثي في توظيف هذه القدرات الهائلة لخدمة مرضى “التصلب اللويحي” في العام الماضي، وحالياً يتم توجيه هذه القوة الحاسوبية لدعم تشخيص “طيف التوحد” عبر تحليل الصور والصوتيات والأدلة الطبية بدقة متناهية.
يعمل النظام كنظام دعم اتخاذ القرار، حيث يقدم للطبيب مؤشرات واقعية ومبنية على بيانات دقيقة حول احتمالية الإصابة بالمرض، ما يسهل عملية التشخيص ويقلل من نسبة الخطأ البشري، دون أن يكون بديلاً عن الحكم النهائي للطبيب.
وقدم الدكتور يولداش عرضاً حياً لقدرات الجهاز عبر تشغيل “نموذج لغوي ضخم” “LLM” تم تدريبه وتحميله داخل الجهاز، حيث قام النظام بتعريف مصطلحات طبية معقدة وتحليلها فورياً، مما أدى لارتفاع حرارة الجهاز كدليل ملموس على كثافة المعالجة الداخلية.
يأتي هذا الإنجاز متسقاً مع رؤية المملكة 2030 في توطين التقنية، حيث يثبت القدرة المحلية على تطوير حلول ذكاء اصطناعي آمنة ومستقلة، يمكن تعميمها في المستشفيات لرفع كفاءة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : محمد السليمان – الدمام
تصوير: مرتضى بو خمسين
معرف النشر: SA-211125-376

