يعتقد كثيرون أن التراجع البدني لا يبدأ إلا في مراحل متقدمة من العمر، لكن دراسة علمية طويلة الأمد تكشف حقيقة مختلفة، وهي أن ذروة اللياقة والقوة البدنية تتحقق غالبًا في منتصف الثلاثينات، قبل أن يبدأ الانخفاض تدريجيًا.
تشير الدراسة، التي تابعت المشاركين على مدى 47 عامًا، إلى أن التراجع الجسدي قد يبدأ منذ سن 35 عامًا تقريبًا، بغض النظر عن مستوى النشاط البدني، لكنه يزداد سرعة مع التقدم في العمر.
وفقًا لنتائج البحث، تبلغ القدرات البدنية -مثل التحمل العضلي واللياقة القلبية التنفسية- ذروتها بين سن 26 و36 عامًا لدى الرجال والنساء على حد سواء. بعد ذلك، يبدأ الانخفاض بوتيرة بطيئة نسبيًا، تتراوح بين 0.3% و0.6% سنويًا، قبل أن يتسارع لاحقًا ليصل إلى 2.5% سنويًا في مراحل عمرية متقدمة.
أما القوة العضلية السريعة (القدرة على إنتاج القوة بسرعة)، فتبلغ ذروتها في سن أبكر، حيث تصل إلى القمة عند الرجال حول عمر 27 عامًا، وعند النساء حول عمر 19 عامًا. وبحلول سن 63 عامًا، يكون المشاركون قد فقدوا ما بين 30% و48% من ذروة قدراتهم البدنية.
لماذا هذه الدراسة مختلفة؟
اعتمدت معظم الأبحاث السابقة على دراسات قصيرة أو على رياضيين محترفين، ما لا يعكس بدقة واقع عامة الناس. لكن هذه الدراسة استندت إلى بيانات دراسة النشاط البدني واللياقة التي تابعت مئات الأشخاص منذ كانوا في سن 16 عامًا وأعادت قياس لياقتهم في خمس مراحل عمرية مختلفة حتى الشيخوخة.
هذا النهج الطولي أتاح للباحثين تتبّع التغيرات الحقيقية التي تطرأ على الجسم مع الزمن، بدل الاكتفاء بالمقارنات السريعة بين فئات عمرية مختلفة.
ورغم أن الوصول إلى الذروة في عمر معين يبدو أمرًا لا مفر منه، فإن الدراسة تحمل رسالة إيجابية مفادها أن النشاط البدني قادر على إبطاء التدهور بشكل ملحوظ. فالأشخاص الذين كانوا نشطين بدنيًا منذ سن المراهقة حافظوا على مستويات أعلى من اللياقة القلبية والتحمل العضلي والقوة البدنية طوال حياتهم مقارنة بغيرهم. ومن بدأوا ممارسة النشاط البدني في سن متأخرة تمكنوا من تحسين قدراتهم البدنية بنحو 10%.
هل فات الأوان؟
تؤكد الباحثة الرئيسية في الدراسة، ماريا ويستِرستول من معهد كارولينسكا السويدي، أن الرسالة واضحة: “لم يفت الأوان أبدًا لبدء الحركة. قد لا نتمكن من إيقاف التراجع البدني بالكامل، لكننا نستطيع إبطاءه بشكل كبير”.
قد لا نستطيع تغيير عمر الذروة الجسدية، لكن أسلوب الحياة النشيط يلعب دورًا حاسمًا في تحديد كيف ومتى تتراجع قدراتنا. والنتيجة الأهم التي تخرج بها الدراسة هي أن الحركة استثمار طويل الأمد في جودة الحياة، مهما كان العمر.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-050226-234

