معرض الدفاع العالمي.. الحرب بالموسيقى
حين كانت الطائرات والصواريخ والآليات وتقنيات الدفاع الذكية تتنافس على إظهار القوة، كان صوت الموسيقى يتردد في أركان معرض الدفاع العالمي وكأنه يطرح أمام المشاركين سؤالاً مهماً عن نفسه: هل يمكن أن أكون جزءاً من إستراتيجية القوة؟
في جنبات جناح الحرس الوطني، كان صوت أزيز الطائرات يُسمع، وتروس الآلة العسكرية العملاقة تدور، وهمهمة الوفود العالمية المتدافعة تتزايد، لكن لم يعلُ صوت فوق تلك الآلة الموسيقية، التي عزفت ألحان أغنية وطنية مألوفة. حسن محمد، عازف الفرقة الموسيقية للحرس الوطني، كان يجلس هناك بثباته العسكري، حاملاً آلة الساكسفون، لا بندقية، وكأن للموسيقى قوة السلاح أيضًا.
انضم حسن إلى الفرقة الموسيقية للحرس الوطني قبل 25 عاماً كعازف على آلة الساكسفون في الأوركسترا والفرق الموسيقية العسكرية. يُوضح حسن أن آلة الساكسفون لها امتداد طويل، بدأ قبل أن تصبح الموسيقى عرضاً أو احتفالاً. فقبل أن تصبح الموسيقى جزءاً من الاستعراضات الرسمية، كانت أداة قيادة وتنبيه وتحذير، وهنا تظهر واحدة من أقدم الرموز المرتبطة بالموسيقى العسكرية، وهي آلة البروقي (البوق). كانت تُستخدم قديمًا لتنبيه العسكريين أو للإعلان عن بداية عمل معين أو نهايته أو لإيقاظ العساكر والتنبيه لأي خطر، وما زالت تُستخدم حتى اليوم، وفقا للعازف محمد.
في أروقة المعرض، كان الزوار يتحركون بخطوات غير منتظمة، بعضهم يركضون، وآخرون يتوقفون فجأة لالتقاط صور، وغيرهم يحاولون شق الطريق بين الوفود، في إيقاع حركي يختلف عن المارشات العسكرية. تعتمد المارشات العسكرية على إيقاع محسوب بدقة، إذ تراوح بين 120 خطوة في الدقيقة إلى 132 خطوة في الدقيقة، لضمان ألا ينتقل الجنود من خطوة سريعة إلى بطيئة. وبين الخطوات المنتظمة وغير المنتظمة، كان صوت عزف الساكسفون لأغنية “وطني الحبيب” يعلو في أرجاء المعرض فوق أصوات الطائرات الحربية.
وراء هذا المشهد، تمتد قصة تأسيس الموسيقى العسكرية، قصة مرتبطة باسم سعودي بارز في تاريخ الموسيقى العسكرية، وهو طارق عبدالحكيم.
ارتبط تأسيس الموسيقى العسكرية في السعودية بمرحلة مفصلية بدأت منذ الأربعينات، ثم تطورت لاحقاً. كانت أول تجربة للأوركسترا السعودية بصفة عسكرية عام 1942، عندما تخرج طارق عبدالحكيم ضابطًا في سلاح المدفعية، ثم التقى بالأمير منصور بن عبد العزيز، وزير الدفاع آنذاك، الذي آمن بموهبته ودعمه لتعلم الموسيقى.
تطورت هذه القصة عندما تم إيفاد طارق عبد الحكيم إلى مصر بهدف تأسيس نواة أول فرقة موسيقية للجيش السعودي. الموسيقى العسكرية تحوّلت عبر الزمن من وظيفة لبث الحماسة والانتماء إلى وظيفة أكثر رمزية واحتفالية كتشريف راية المملكة في المحافل المحلية والدولية. في معرض الدفاع الدولي، تقاس القوة بالأسلحة والتقنيات، لكن هناك قوة أخرى، لا تُقاس: الموسيقى.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-120226-140

