في ظل ازدياد حالات الاكتئاب والقلق عالمياً، كشفت مراجعة شاملة للبحوث أن ممارسة التمارين البدنية والرقص قد تكون من أكثر العلاجات فاعلية، وأحياناً تقف بمستوى مساوي أو متجاوز للعلاجات الدوائية والعلاج النفسي الكلامي. نُشرت هذه المراجعة في المجلة البريطانية للطب الرياضي واعتمدت نهج “المراجعة المظلية” التي جمعت نتائج عشرات التحليلات الكبرى، وشملت بيانات نحو 80 ألف مشارك تراوحت أعمارهم بين 10 و90 عاماً.
أشارت النتائج إلى أن التمارين المنتظمة تقلل أعراض الاكتئاب والقلق بمدى تأثير يتراوح من متوسط إلى كبير، وغالباً بما يعادل أو يتجاوز فعالية التدخلات التقليدية. كانت الأنشطة الهوائية مثل الجري والسباحة والرقص الأكثر فعالية في تخفيف أعراض الاكتئاب، لا سيما عندما تُمارَس ضمن مجموعات أو تحت إشراف مدربين، حيث يبدو أن العامل الاجتماعي والدعم الجماعي يعززان التأثير النفسي إيجابياً.
في حالة القلق، كانت البرامج القصيرة — التي لا تتجاوز ثمانية أسابيع وبشدة منخفضة إلى متوسطة — فعالة بشكل ملحوظ. ولم يقتصر الأثر الإيجابي على نوع واحد من التمارين؛ فقد أظهرت تمارين المقاومة مثل رفع الأثقال، وكذلك تمارين العقل والجسم مثل اليوغا والتاي تشي، تأثيرات مفيدة أيضاً.
وأظهرت البيانات تحسناً أكبر لدى فئات محددة مثل الشباب بين 18 و30 عاماً والنساء بعد الولادة، لكن الفائدة لم تقتصر على فئات عمرية معينة، بل ظهرت عبر مختلف الأعمار والجنسين.
أما بخصوص آليات التأثير، فبينت أبحاث سابقة أن التمارين تعزز إفراز مواد كيميائية في الدماغ كالإندورفين والسيروتونين، وتحسن نوعية النوم، وتقلل الالتهاب، كما أنها تزيد الشعور بالإنجاز والانتماء الاجتماعي، وكلها عوامل مترابطة بتحسن الصحة النفسية.
يرى الباحثون أن هذه النتائج تدعم التفكير في اعتماد النشاط البدني كخيار علاجي أول، خاصة في البيئات التي يصعب فيها الوصول إلى العلاج النفسي أو الأدوية، أو لدى من يفضلون خيارات غير دوائية. ومع ذلك، أشارت المراجعة إلى بعض القيود مثل التباين في تعريف شدة التمارين ومدتها بين الدراسات، ما يستدعي مزيداً من البحث الموحد.
في الخلاصة، قد تكون طرق تحسين المزاج أبسط مما نظن؛ فبدء خطوات صغيرة مثل نزهة سريعة، حصة سباحة أو رقصة قصيرة قد تكون نقطة انطلاق نحو تحسن ملحوظ في الصحة النفسية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-160226-803

