كشفت شركة هيليون إنرجي المتخصصة في الاندماج النووي، التي يرأس مجلس إدارتها سام ألتمان، أنها نجحت في الوصول إلى حرارة بلازما وصلت إلى 150 مليون درجة مئوية في 13 فبراير الجاري. هذه الحرارة تعادل نحو عشرة أضعاف حرارة نواة الشمس، ويأتي هذا الإنجاز ضمن خطة الشركة الطموحة لتوصيل أول كهرباء فعلية إلى شبكة ولاية واشنطن بحلول عام 2028.
يمثل هذا التقدم دفعة في سباق شركات الاندماج النووي لتطوير مصدر طاقة نظيف لا محدود، خصوصاً مع الطلب المتزايد من مراكز البيانات الضخمة وتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ورغم أن هيليون تسير بأسرع جدول زمني لتوليد الكهرباء تجارياً من بين منافسيها، أثارت ندرة التحديثات العلمية واختلاف نهجها التكنولوجي وطموحها الزمني بعض الشكوك حول إمكانات تنفيذ الخطة.
قال المؤسس والرئيس التنفيذي ديفيد كيرتلي إن الإنجازات المرحلية مهمة لأنها تؤكد عمل التكنولوجيا وإمكان تنظيمها، لكنه شدد على أن الهدف الحقيقي هو نشر محطات طاقة على نطاق واسع لتلبية الطلب المتسارع. وأضاف أن الشركة لا تزال ملتزمة بجدولها لتوليد أول إلكترونات على الشبكة في 2028، معتبراً هذا الهدف عدوانياً وصعباً، لكنه قابل للتحقيق بفضل التطوير المتوازي والاختبارات المتسارعة في منطقة مالاغا بواشنطن.
من المختبر إلى المحطة التجارية
حقق النموذج السابع للشركة المسمى “Polaris” حرارة البلازما في منشآتها بضواحي سياتل، بينما تبني هيليون حالياً أول محطة اندماج تجارية بقدرة 50 ميغاواط تحمل اسم “Orion” على بعد نحو 130 ميلاً في مدينة مالاغا، قرب توسعات مراكز بيانات مايكروسوفت. وعلى الرغم من أن المفاعل التجاري لم يجمع بعد، فإن الأعمال الهندسية والتصميمية جارية بوتيرة سريعة.
يشرح كيرتلي أن استراتيجية الشركة ترتكز على بناء أنظمة متوازية تشمل خطوط تصنيع كاملة، مما سمح لها بتطوير سبعة أجيال من أنظمة الاندماج بسرعة تفوق منافسيها. فلسفة الشركة ترتكز على البناء والاختبار ثم إعادة البناء بشكل أسرع.
ما يميز نهج هيليون
يعتمد الاندماج النووي على دمج أنوية خفيفة لإنتاج طاقة، خلاف الانشطار الذي يولد الطاقة بتقسيم نواة ثقيلة. وتتم العملية بتسخين وقذف الوقود حتى يتحول إلى بلازما فائقة الحرارة تندمج فيها نظائر الهيدروجين لتكوين الهيليوم مع إطلاق طاقة، كما يحدث في نجوم الكون.
التحدي الأساسي هو أن النجوم تستفيد من ضغط الجاذبية الهائل لإنجاز الاندماج، وهو ما يصعب محاكاته على الأرض، لذا تتطلب المفاعلات درجات حرارة أعلى بكثير. يعتبر 100 مليون درجة مئوية عتبة تقريبية لبدء إنتاج طاقة اندماج مستدامة، ما يجعل إنجاز هيليون عند 150 مليون درجة رقماً بارزاً في الصناعة.
تستخدم هيليون وقوداً مركباً من الديوتيريوم والتريتيوم، وكانت من أوائل الشركات التي حصلت على ترخيص لاستخدام التريتيوم المشع. وتسعى الشركة في المدى البعيد إلى الوصول إلى اندماج يعتمد على الديوتيريوم والهيليوم-3، وهو وقود يوفر طاقة أكبر وينتج حرارة أشد أقل، ما قد يسهل التشغيل التجاري.
وتؤكد هيليون أن ميزة تقنيتها الأساسية تكمن في قدرة التقاط الكهرباء مباشرة من عملية الاندماج دون الاعتماد على دوائر بخارية وتوربينات تقليدية، ما يمنحها سرعة تطوير وتشغيل أعلى.
التنافس مع عملاقين
من أبرز المنافسين لشركة هيليون شركة Commonwealth Fusion Systems المدعومة من مستثمرين بارزين بما في ذلك شركات تقنية ومؤسسات استثمارية كبرى. تعتمد هذه الشركة نهجاً تقليدياً أكثر باستخدام تصميم “التوكاماك” الدائري الذي يحبس البلازما بواسطة مغناطيسات فائقة التوصيل. تبني CFS نموذجها الاختباري SPARC المتوقع تشغيله في العام المقبل، ولكنه لن يزود الشبكة بالكهرباء، بينما تخطط لأول محطة تجارية باسم ARC في أوائل الثلاثينيات بطاقة تصل إلى 400 ميغاواط، أي أكبر كثيراً من قدرات هيليون المخططة.
مستقبل الاندماج: فرصة محفوفة بالمخاطر
تعتمد تقنية هيليون على ما يعرف بالاندماج المغناطيسي القصوري (Magneto-Inertial Fusion)، حيث تُضغط البلازما باستخدام مغناطيسات قوية لتسخينها وبدء التفاعل، ثم يستفاد من تغير الحقل المغناطيسي لتوليد كهرباء مباشرة عبر ملفات خاصة. العملية معقدة للغاية ولا تضمن أي جهة دولية نجاحها، لكن كيرتلي متفائل بأن الاندماج قادر على تحقيق تحول حقيقي في شبكة الطاقة الأميركية خلال عقد واحد.
وقال كيرتلي إن مجرد بناء أول محطة اندماج في العالم لن يكون كافياً واعتبره فشلاً إذا لم يتبع ذلك نشر واسع للطاقة النظيفة بطريقة قابلة للتصنيع بكميات كبيرة وبتكلفة منخفضة تشجع العملاء على اعتمادها.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business ![]()
معرف النشر: MISC-160226-709

