منوعات

ختام يتأرجح بين الواقع والخيال لأسبوع باريس للموضة

E480af81 835a 44ac 92b5 4f479288fd06 file.jpg

مع اختتام أسبوع باريس لموضة خريف وشتاء 2026-2027، أكدت العاصمة الفرنسية مرة أخرى مكانتها كمركز عالمي لصناعة الموضة، مستندة إلى تمازج استمرارية دور الأزياء التاريخية مع روح معاصرة. برزت في اليومين الأخيرين عروض شانيل ولويس فويتون كمثالين واضحين على هذا التوازن بين التراث والتجديد.

شانيل — ماثيو بلازي وأرشيف متحوّل
قدّم ماثيو بلازي، المدير الإبداعي الجديد لدار شانيل، أول مجموعة أزياء جاهزة له في اليوم ما قبل الأخير من أسبوع الموضة، داخل قبة «الغران باليه» التي حُوّلت إلى موقع شبيه بموقع بناء مزين برافعات عملاقة ومصابيح ملونة. لم يتعامل بلازي مع أرشيف الدار كتراث جامد، بل استلهم منه روح التحوّل التي اتبعتها المؤسسة منذ عهد غابرييل شانيل، مع الاعتماد على الملابس العملية وتحويلها إلى قطع فاخرة.

أضفى بلازي لمسات رقيقة مستوحاة من الأرشيف: لآلئ كبيرة، تطريزات معدنية، وشرائط منسدلة، مستخدمًا إياها بانسيابية تعكس طابعًا عصريًا. تميزت المجموعة بالتعددية وإمكانية ارتداء القطع بشكل منفصل وبطرق مختلفة، ما يعكس توجهًا نحو الملابس القابلة للتكيف مع أنماط الحياة المتنوعة. مزجت التصاميم تويدًا بألوان باستيلية وخيوطًا معدنية ولمسات متلألئة مع صوف غير لامع وألوان محايدة هادئة، فخلقت حوارًا بين أرشيف الدار ورؤيتها المعاصرة. من خلال هذه المجموعة، أكدت شانيل أن قيمتها الدائمة تكمن في قدرتها على إعادة تفسير رموزها لتلائم المرأة المعاصرة التي تمارس أدوارًا متعددة: سيدة أعمال، ناشطة ثقافية، أو مؤثرة رقمية.

لويس فويتون — نيكولا غيسكيار وفلكلور مستقبلي
اختار نيكولا غيسكيار، المدير الإبداعي لدار لويس فويتون، أن يصوغ عرضه لخريف وشتاء 2026-2027 كرحلة خيالية مستوحاة من «فولكلور مستقبلي». أُقيم العرض في اليوم الختامي لأسبوع باريس في ساحة «كور كاريه» بمتحف اللوفر، حيث بدا ديكور العرض كمشهد طبيعي مغطى بطحالب، أرضيته تمزج بين الطبيعة والخيال، ما منح المجموعة طابع رحلة سردية بدلًا من مجرد عرض تقليدي.

جعل غيسكيار مفهوم الملابس كشكل من أشكال الحوار الثقافي في صلب مجموعته، ووصَف عمله بأنه أشبه بأنتروبولوجيا للموضة، فصمّم منصة عرض تجتاز مناظر طبيعية متعددة تستحضر مناطق مثل بيرو ونيبال ومنغوليا وأوكرانيا. عزز اختيار الخامات وطرق الخياطة الإحساس بالفولكلور في الإطلالات، مع الاحتفاظ باللمسات المألوفة في توقيع غيسكيار، مثل السترات الجلدية القصيرة المزينة بطوق من الفرو. وصف المصمم عرضه بأنه «فلكلور جديد للمستقبل»، دمج فيه المراجع التراثية مع عناصر خيالية وخطوط ثقافية مشتركة تجمع بين مناطق وتواريخ مختلفة.

بعض التصاميم بدت أقرب إلى سردٍ قصصي منها إلى قطع يومية عملية، لكن غيسكيار عمد كما اعتدنا إلى المزج بين التجريب والدقة التقنية، فكانت مجموعته بمثابة استكشاف للموضة كوسيلة سردية توحّد مراجع متباعدة في رؤية واحدة تعبر عن السفر والمناظر الطبيعية والتقاليد وعالم الخيال.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : العربية.نت : رانيا لوقا Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-110326-116

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 7 ثانية قراءة