منوعات

“الزغرودة” تصدح وتتحول لترند عالمي بسبب سخرية مغنية أميركية

E09872f9 fde9 426b 8256 89368f23f046 file.jpg

لا تزال موجة الاستياء المستمرة على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة تعليق المغنية الأميركية سابرينا كاربنتر حول “الزغرودة” حاضرة بقوة، حيث أطلق عدد من صناع المحتوى والشخصيات المؤثرة في العالم العربي حملات تضامن ثقافية ضد ما اعتبروه تجاهلاً للتنوّع الثقافي. وقد توقفت كاربنتر خلال حفلتها في مهرجان كوتشيلا لتعلّق بسخرية على صوت صدرت من الجمهور، متسائلةً إن كان هذا الصوت نوعاً من غناء “اليودل” الجبلي، ومشيرةً إلى أنها لا تُفضّله، رغم توضيح أحد الحاضرين أن الصوت تقليد احتفالي عربي. وأشارت لاحقاً إلى تشابه الأجواء بمهرجان بيرنينغ مان.

قدّمت المغنية اعتذاراً رسمياً بعد الضجة، مؤكدةً أن ما صدر عنها كان نتيجة ارتباك وسوء فهم، وأنها تعرّفت لاحقاً على معنى “الزغرودة” وأنها ترحب بأشكال التفاعل المختلفة في حفلاتها المقبلة. مع ذلك، تحوّلت منصات التواصل إلى منبر للاحتفاء بهذا الموروث الشعبي، حيث اعتبر ناشطون ردود الفعل رسالة اعتزاز بالهوية والتقاليد الاحتفالية التي تميّز المنطقة العربية.

ردّ مؤثرون بطريقة إبداعية تجمع بين النقد والفكاهة، فنشروا مقاطع سمعية وبصرية يؤدّون فيها الزغرودة كإهداء لكاربنتر، بهدف تعريف الجمهور الغربي بـ”جماليات” هذا الصوت الذي يعبّر عن الفرحة، والتأكيد على أن الفن ينبغي أن يكون جسراً للتواصل وفهْم الثقافات لا منصة للأحكام المتسرعة.

الزغرودة: أصلها ودلالاتها
الزغرودة صوت مميز تطلقه النساء في المناسبات السعيدة، وتُعد من العادات الشعبية المتجذرة في ثقافات متعددة. تُستخدم في الأعراس واحتفالات النجاح وعودة الحجاج وأحياناً في الجنازات، خصوصاً عندما يكون المتوفّى شاباً أو شهيداً. تعود كلمة “زغرودة” إلى الفعل العربي “زغرد” الذي يعني رفع الصوت بطريقة جماعية، وتجمع عن الكلمة “زغاريد”. تُعرف بأسماء محلية مختلفة في بعض البلدان، مثل “الزلغوطة” أو “الزغروتة”، وفي الخليج تُسَمّى أحياناً “الغطرفة” أو “الهلهولة”. كما تُلاحظ في بداية بعض الزغاريد كلمة “إيها” المستمدة من اللغة السريانية، وكان يُعتقد قديماً أن لها علاقة بطقوس لطلب الحماية والرحمة.

امتدادها الجغرافي واستخداماتها
الزغرودة ليست محصورة بالعالم العربي فقط؛ فقد ظهرت أيضاً في أجزاء من الهند، حيث تُعرف في بنغال باسم محلي ويعتقد البعض أنها تطرد الطاقات السلبية وتولّد طاقة إيجابية من خلال حركة اللسان. تاريخياً، استخدمت النساء الزغاريد في العصور القديمة لمرافقة المحاربين إلى ساحة القتال كوسيلة لرفع الحماس والشجاعة، وكانت تُقرَن أحياناً بقرع الطبول والدفوف. بحسب روايات، استخدمتها بعض القبائل أيضاً كصوت مرعب لزرع الخوف في صفوف الأعداء.

اليوم، تستمر الزغرودة في التعبير عن البهجة والفرح الجماعي في كل أنحاء العالم العربي، وتُعدّ علامة على الاحتفال والعاطفة المشتركة، ووسيلة لتقوية المزاج ونشر السعادة بين الناس.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-170426-515

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 4 ثانية قراءة