يستخدم المعالجون النفسيون أحياناً ما يعرف بـ “قصة الإزاحة”: بدلاً من مواجهة المريض بشكل مباشر، يروون له قصة عن شخص واجه موقفاً مشابهاً. يستمع المراجع ويتعرف على جانب من نفسه في الحكاية، وغالباً ما يستخلص الدرس دون الشعور بأنه يتلقى وعظاً. القصص بهذه الطريقة تتجاوز مقاومة السامع وتسمح له برؤية نفسه من منظور مختلف، ويمكن للآباء أيضاً أن يستعملوها لتعليم أبنائهم الكثير من المفاهيم السلوكية والاجتماعية.
القواعد العامة وحماية الأطفال
عند الحديث عن القوة وكيفية استعمالها، يمكن توضيح الفكرة من خلال قصة أو مثال عملي: المتنمر يستخدم قوته للسيطرة والإساءة، بينما الشخص الواثق يستعملها لحماية الآخرين ومنع الأذى. من المهم أن يعلّم الوالدان أطفالهم ألا يكونوا ضعفاء وأن يضعوا حدوداً لأنفسهم وللآخرين، لكن ذلك لا يعني تشجيع السلوك العدواني أو أن يصبح الطفل صاحب مسلك عدائي في كل موقف.
في بعض الحالات يكون تجاهل كلمات جارحة هو الحل الأنسب، لأن المواجهة اللفظية ليست دائماً فعّالة. مع ذلك، إذا تكرر تعدي شخص ما على الحدود أو تطور إلى دفع أو ضرب أو تهديد جسدي، فقد يصبح الدفاع عن النفس ضرورياً. يتعلم الأطفال، وبخاصة الأولاد، مفهوم الحدود بطرق قد يسيء الكبار أحياناً تفسيرها، لذا يحتاج الأمر توجيهاً واضحاً من الأهل.
تتبنى المدارس سياسات “عدم الاعتداء” للحد من العنف وخلق بيئات آمنة، وهو هدف مهم وضروري. وفي الوقت نفسه يجب أن تُعالج جميع أشكال العدوان بطريقة تحمي حقوق المتضرر وتمنع الاستغلال أو الإهمال.
عدوان الأولاد والبنات
أظهرت الدراسات أن الأولاد والبنات غالباً ما يعبرون عن عدوانهم بطرق مختلفة، فيُفرّق علماء النفس التنموي بين العدوان الجسدي والعدوان العلائقي. عدوان الأولاد يميل إلى الظهور بصورة مباشرة ومرئية؛ دفع ودفع متبادل أو شجار قصير يندلع ثم يهدأ بسرعة. أما عدوان البنات فيأخذ أحياناً شكل العدوان العلائقي: النميمة، الشائعات، الإقصاء الاجتماعي والتحالفات التي تقلل من مكانة شخص ما داخل المجموعة. هذا النوع من العدوان أقل ظهوراً لكنه قد يسبب أذى عميقاً في الانتماء والسمعة، وقد تستمر آثاره لفترات أطول بكثير.
الفرق بين القسوة والشجاعة
اندلاع العدوان بين الأطفال في المراحل الأولى قد يكون سريعاً وزئبقي المظهر، لكنه لا يبرر تشجيعه. القضاء المطلق على كل شكل من أشكال المواجهة قد يحرم الأطفال من فرصة طبيعية لتعلم وضع الحدود والدفاع عن النفس بشكل مناسب. الهدف هو تربية أبناء يفهمون الفرق بين القسوة—أي إيذاء الآخرين عمداً—وبين الشجاعة—أي القدرة على الوقوف للدفاع عن النفس والآخرين بدون تحوّل ذلك إلى عدوانية.
التمييز بين المتنمر والحامي
على الوالدين أن يعلموا أطفالهم أن هناك فرقاً واضحاً بين ترهيب الآخرين ومحاولة حماية النفس أو التحمل قبل الرد بحكمة. ثمة خيار ثالث ينبغي ترسيخه: الدفاع عن النفس دون أن يتحول الطفل إلى متنمر يعتدي على غيره. هذا يتطلب تعليم مهارات ضبط النفس، التواصل، وطلب المساعدة من البالغين عند الحاجة.
حماية النفس دون إلحاق الأذى
من الضروري أن يفهم الأطفال أن القوة لا تُقاس بمدى سهولة إيذاء الآخرين، بل بمدى قدرة الإنسان على حماية نفسه ومن حوله من دون أن يصبح قاسياً. من المفيد أن يتعلم الطفل أساسيات الدفاع عن النفس، والأهم أن يتعلم متى يتجنب القتال ويستخدم السبل السلمية أو يلجأ للبالغين لحل النزاعات. هذا التوازن هو التحدي الحقيقي في تربية أولادٍ أقوياء وأخلاقيين في آنٍ واحد.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت: جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-270426-237

