منوعات

نواف الظفيري: فيلم “هجرة” رحلة داخلية قبل أن يكون انتقالاً جغرافياً

F44f2135 cc17 43a4 a965 a98e2e1bcf8b file.jpg

في السنوات الأخيرة ترسّخ حضور الفنان السعودي نواف الظفيري كأحد أبرز الوجوه التي أعادت تعريف الأداء الهادئ في السينما الخليجية. بعيداً عن المبالغات والانفعالات الظاهرة، يشتغل الظفيري على الطبقات الدقيقة للشخصية، على ما تختزنه النظرات وما يقوله الصمت أكثر مما تقوله الكلمات، مما منح كل ظهور له طابعًا تأمليًا وكأنّه امتداد لرحلة داخلية مستمرة.

هذا الأسلوب لم يكن سهلاً في سياق فني يميل أحياناً إلى المباشرة، لكنه أكسبه خصوصية جعلت أداءه يبرز في أعمال تتطلب ضبطًا داخليًا وحساً دقيقاً. ومع فيلم “هجرة” بلغ هذا المسار ذروته؛ فالشخصية هنا لا تُعرض كحدثٍ عابر بل كبنية إنسانية متشققة بين ماضٍ يطاردها وحاضر يحاول فهمه.

شخصية “أحمد” التي جسدها الظفيري بدت مكتوبة ومُؤدية بحذر متعمّد، تتكشف تدريجياً دون أن تفقد غموضها. الأداء في الفيلم لا يبنى على الأحداث السطحية بقدر ما يقوم على تراكم حالات إحساسية مشهدًا بعد مشهد، مما حول التجربة إلى تأمل في مفاهيم الانتماء والاقتلاع.

هذا النضج الفني تُرجم مؤخرًا بمنحه جائزة أفضل ممثل من مهرجان أسوان السينمائي الدولي ونفس الجائزة من مهرجان مالمو للسينما العربية، اعترافًا بقدرة أدائه على التجاوب مع سياقات ثقافية مختلفة مع الحفاظ على صدقٍ داخلي. والظفيري يرى في هذه الجوائز بداية لعهدٍ جديد من الأسئلة حول اختياراته واستمراريته المهنية.

في حوار أجراه مع “العربية.نت” و”الحدث.نت” وصف نواف الظفيري فيلم “هجرة” كتجربة شخصية قبل أن يكون عملاً فنياً، وكشف كيف أن دورًا واحدًا يستطيع أن يعيد ترتيب علاقة الممثل بنفسه وبمهنته.

أسئلة وأجوبة مختصرة من الحوار:
– كيف استقبلت خبر فوزك بالجوائز؟
استقبلتها بفرح كبير، لكن مع شعور عميق بالمسؤولية؛ فالجائزة ليست مجرد تكريم بل تضع توقعات أعلى للأعمال المقبلة.

– ما الذي جذبك إلى “هجرة” منذ البداية؟
الصّدق في النص وعمق الشخصية؛ شعرت أن “أحمد” إنسان حقيقي بتناقضاته وأسئلته، وهذا ما يثيرني فنياً.

– الشخصية تعتمد على صراع داخلي أكثر من حدث خارجي، كيف تعاملت مع ذلك؟
ركزت على التعبير الداخلي من خلال الصمت والنظرة وإيقاع الأداء البطيء؛ أحيانًا ما لا يُقال أهم بكثير من الكلام.

– هل وجدت نقاط تقاطع بينك وبين “أحمد”؟
نعم، على مستوى الأسئلة الإنسانية العامة—البحث عن معنى ومحاولة فهم الذات—قد تتفاوت الظروف لكن الأسئلة متشابهة.

– كيف قرأت فكرة “الهجرة” في الفيلم؟
الهجرة ليست هنا مجرد انتقال جغرافي بل رحلة داخلية: إما تصالح مع الذات أو هروب منها، وكانت هذه الفكرة مركزية أثناء العمل.

– ما أبرز التحديات خلال التحضير والتصوير؟
التحدي الأكبر كان نفسيًا بسبب تعقّد الحالات التي تمر بها الشخصية، بالإضافة إلى التفاصيل اللغوية والثقافية التي تطلّب التعامل معها بدقة.

– إلى أي مدى أثّرت مواقع التصوير على أدائك؟
المكان لعب دورًا كبيرًا؛ البيئة الطبيعية أوجدت إحساسًا حقيقيًا انعكس على الأداء، وفي أحيان كثيرة يكفي أن تتفاعل مع المكان بدل تمثيلٍ مصطنع.

– ماذا تعني لك هذه الجوائز في هذه المرحلة؟
هي دافع للاستمرار لكنها تفرض مسؤولية أكبر في اختيار الأدوار؛ أسعى لأن أكون صادقًا في ما أقدمه.

– هل غيّر “هجرة” نظرتك للاختيارات الفنية؟
نعم، أصبحت أميل أكثر إلى الأدوار التي تحمل تحديًا إنسانيًا وفنيًا حتى لو كانت صعبة أو غير تقليدية.

– ما الذي تبحث عنه اليوم في أي عمل جديد؟
أبحث عن نص يطرح سؤالًا حقيقيًا وشخصية تمنحني مساحة للاكتشاف؛ العمل الجيد عندي يترك أثرًا داخليًا قبل أي شيء آخر.

بعد انتهاء التصوير، بقي لدى الظفيري بعض الأسئلة وكمّ من التأمل؛ فبعض الشخصيات لا تغادر الممثل بسهولة، و”أحمد” من تلك الشخصيات. أما تفاعل الجمهور فقد كان مهمًا للغاية بالنسبة له، وهو ما فاجأه حجم التعاطف مع الشخصية، إذ وجد كثيرون من المشاهدين أجزاءً من أنفسهم فيها، وهو نوع التواصل الذي يطمح إليه دائمًا.

وبخصوص المستقبل، يؤكد الظفيري أنه لا يفصل بين المحلي والعالمي بصلابة؛ المهم أن يحمل النص قيمة إنسانية حقيقية. إذا وجد عملاً صادقًا، فمكان إنتاجه لا يهم بقدر ما يهم أن يكون جزءًا من تجربة ذات معنى.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – محمد حسين Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-060526-825

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 13 ثانية قراءة