منوعات

فيلم “ملكة القطن” في مصر.. صوت سوداني صارخ وسط الحرب

F76e9169 d198 4b5c b96d 3cd544498587 file.jpg

بينما يشهد السودان صراعاً وانقساماً، خرجت السينما من الظلام مع وصول الفيلم السوداني “ملكة القطن” إلى دور العرض المصرية، حاملاً ذاكرة ترفض الاقتلاع وصوتاً سينمائياً جديداً يفرض حضوره على الساحتين العربية والدولية.

الفيلم للمخرجة سوزانا ميرغني يتجاوز حدود الحرب؛ إذ يبدأ عرضه في دور السينما بالقاهرة والإسكندرية ابتداءً من الأربعاء 6 مايو، ضمن مبادرة سينماد التي أطلقتها شركة MAD Solutions لعرض أبرز الأفلام العربية أمام جمهور المنطقة.

قال الناقد السوداني هيثم أحمد الطيب إن جزءاً من تفكير المشهد السينمائي السوداني في زمن الحرب تركز على تأكيد قوته في مواجهة تفاصيل الحرب وأسبابها، وضرورة أن يسمع صوت الشعب عبر السينما. وأضاف أن الرؤى السينمائية قبيل الحرب كانت تتناول قضايا وطنية متحركة وتطرح زوايا ثقافية لقراءة الواقع. واعتبر أن دخول السينما السودانية إلى دور العرض المصرية يشكل صورة نجاح مهمة، وأن عرض “ملكة القطن” أضاف بعداً جديداً لدراسة السينما السودانية في الألفية الجديدة، مُبرزاً تحولاً في المنظومة الفكرية والأساليب التي لا تسعى فقط لإثبات الذات بل لعرض تاريخ وشروط جديدة في السرد السينمائي.

من وجهة نظره، شكل استقبال مصر للفيلم بوابة ترويجية ونقدية مهمة لصعود السينما السودانية عالمياً، فمصر تصنع مقدمة تسويقية ونقدية تثري حركة الأفلام السودانية.

من فينيسيا بدأت الحكاية
انطلقت رحلة “ملكة القطن” عالمياً بعرضه الأول في مسابقة أسبوع النقاد في الدورة 82 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث لفت الانتباه إلى سينما سودانية تنهض من الرماد. وتوالت مشاركاته في أكثر من عشرة مهرجانات دولية، بينها مسابقة المخرجين الجدد في مهرجان شيكاغو السينمائي، ومهرجان الفيلم العربي في لندن، ومهرجان هامبورغ السينمائي، وصولاً إلى حصوله مؤخراً على الجائزة الكبرى في مسابقة الأفلام الروائية بمهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الإنسان، لتصبح هذه إحدى محطات نجاحه المتتالية.

صوت من قلب أفريقيا العربية
وصفه نقاد بأنه صوت جديد يخرج من قلب “أفريقيا العربية”، وأشادوا بلغته البصرية الهادئة المشحونة بالتوتر. الفيلم حصد أيضاً جائزة الجمهور في مهرجان الدوحة السينمائي خلال عرضه العربي الأول، وجائزة ألكسندر الذهبي (ثيو أنجيلوبولوس) لأفضل فيلم روائي طويل في مهرجان سالونيك، إلى جانب جائزة TV5MONDE لأفضل عمل روائي أول في أيام قرطاج السينمائية.

قرية صغيرة.. ومعركة بحجم وطن
تدور أحداث “ملكة القطن” في قرية سودانية تعتمد زراعة القطن. تنشأ نفيسة على روايات البطولة ومقاومة الاستعمار التي ترويها لها جدتها، المعروفة ب«الست». يتسبب وصول رجل أعمال شاب بمشروع للتنمية وبإدخال قطن معدل وراثياً في إشعال صراع على السلطة ومستقبل القرية، فتجد نفيسة نفسها في مواجهة مصير مجتمع بأكمله، وتكتشف قوة داخلية تدفعها للدفاع عن الأرض والهوية معاً. الفيلم هو حكاية عن السودان بقدر ما هو حكاية عن مقاومة الإنسان لاقتلاع ذاكرته.

المجموعة الفنية
الفيلم من تأليف وإخراج سوزانا ميرغني، ومديرة التصوير فريدا مرزوق التي شاركت سابقاً في فيلم “سماء بلا أرض” المعروض في مهرجان كان. وضع الموسيقى التصويرية أمين بوحافة، بينما يشارك في البطولة رابحة محمد محمود، مهاد مرتضى، طلعت فريد، حرم بشير، محمد موسى، وحسن محيي الدين.

سوزانا ميرغني تعد من أبرز الأصوات السينمائية السودانية الجديدة؛ فقد حقق فيلمها القصير “الست” حضوراً دولياً واسعاً وفاز بجائزة Canal+ في مهرجان كليرمون فيران عام 2021 قبل عرضه على منصات إقليمية. مثّل “ملكة القطن” حضورها الروائي الطويل الأول، بعد أن حصد الفيلم سابقاً جائزة آرتكينو في مهرجان كان عام 2022، مما وضع إشارة مبكرة على ولادة تجربة سينمائية سودانية مختلفة تجمع بين وجع البلاد وجمالها.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الخرطوم – خالد فتحي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-120526-311

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 37 ثانية قراءة