وضع الأهداف في الحياة يعد ركيزة أساسية للنجاح والنمو الشخصي والمهني؛ فهو يمنح الحياة معنىً واتجاهاً واضحاً ويزيد من الدافعية والإنتاجية. يرى الطبيب المتخصص في الرعاية التلطيفية ومؤلف كتاب “شفرة الهدف” جوردان غروميت أن أحد أثمن دروس الحياة هو وضع الهدف في صميم حياتك والبناء عليه، لكنه يشير أيضاً إلى صعوبة جعل الهدف محور الوجود لدى البعض، فهناك من يبحثون عن هدفهم طويلاً دون أن يعرفوه، وقد لا يمتلكون هدفاً محدداً على الإطلاق.
الصحة والسعادة
أظهرت أبحاث عدة فوائد ملموسة للشعور بالهدف. فقد أشارت دراسة نُشرت عام 2019 في دورية طبية مرموقة إلى أن الشعور القوي بالهدف يرتبط بانخفاض معدل الوفيات الإجمالي وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض مشكلات الدم. كما بينت دراسة أخرى عام 2021، اعتمدت على بيانات من دراسة الصحة والتقاعد الأميركية، أن الأشخاص الذين يشعرون بغاية قوية كانوا أقل عرضة بنسبة تقارب 24% للكسل البدني، كما انخفضت لديهم احتمالات مواجهة صعوبات في النوم بحوالي الثلث مقارنة بمن لا يعبرون عن شعور بالهدف. ودراسة على طلاب جامعيين أظهرت علاقة إيجابية قوية بين وجود هدف في الحياة ومستويات أعلى من السعادة ومعدلات أقل من الاكتئاب.
ومع ذلك، يعاني عدد كبير من الناس من ما يُسمى “قلق الهدف” في مرحلة ما من حياتهم، وهو شعور بالقلق والإحباط، وأحياناً الاكتئاب، الناتج عن عجز الشخص عن تحديد غايته.
توتر وحزن وإحباط
يرتبط وجود غاية بحياة أطول وأكثر صحة وسعادة، لكن البحث عنها قد يسبّب توتراً وحزناً وشعوراً بالنقص. ويعزو غروميت جزءاً من المشكلة إلى سوء فهم الغاية من قبل البعض، إذ ينظرون إليها على أنها مفهوم واحد متجانس، بينما هي في الحقيقة تتنوع.
غاية عظيمة وجريئة
نوع من الأهداف يكون عظيماً وجريئاً ومتمحوراً حول تحقيق إنجازات ضخمة—مثل تأسيس شركة بمليارات الدولارات، أو أن تصبح رائداً عالمياً، أو إحداث تغيير تاريخي. هذه الأهداف ملهمة لكنها غالباً صعبة التحقيق وتعتمد على عوامل خارجة عن السيطرة مثل التوقيت والموارد والحظ. لذلك، قد يؤدي التركيز الحصري على الأهداف الضخمة إلى الإرهاق والقلق والشعور بالفشل عندما تبدو الغاية بعيدة المنال.
خطوات بسيطة سهلة التحقيق
هناك نوع آخر من الأهداف يركّز على العملية نفسها، حيث لا يتطلب الأمر تحقيق إنجازات هائلة بل البدء بخطوات صغيرة يومية. هنا يكمن الأهم في إيجاد المتعة والمعنى في الأنشطة اليومية التي تثير الحماس. هذه الأهداف لا تشترط نتائج عظيمة أو تقييمات خارجية، بل تتعلق بأفعال تلامس المشاعر الشخصية وتُشعر الفرد بأنه يعيش اللحظة. لذا فهي وفيرة وميسّرة ويصعب الفشل فيها.
خطأ شائع وهدف مستدام
التركيز الحصري على الأهداف الكبيرة يجعل كثيرين يتجاهلون الأهداف الوفيرة المتاحة. التشبث بالأهداف السامية قد يؤدي إلى الإحباط وأن تفقد الرحلة متعتها. أما الأهداف الصغيرة فتمكّن الفرد من إيجاد معنى في العملية نفسها—الحضور اليومي والقيام بما يثير حماسه—مما يجعلها أكثر استدامة ويقلل من احتمالات القلق والإرهاق.
مفارقة الهدف
المفارقة أن الهدف قد يكون مصدر فرح عظيم وفي الوقت نفسه سبب إحباط شديد. يكمن الحل في فهم الفرق بين الأهداف الكبيرة والصغيرة وتعلّم إعطاء الأولوية للأهداف التي تمنح معنى يومي ومستدام. فالغاية ليست محصورة في إنجاز عظيم فحسب، بل تمتد لتشمل اللحظات اليومية الصغيرة التي تنير الطريق وتُغني الحياة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-130526-677

