أقدام الصين المليارية لم تعد تركض مع “نايكي”
قبل نحو نصف قرن، كان فيل نايت، الشريك المؤسس لشركة “نايكي”، يستقل قطارًا بطيئًا وسط حرارة الصيف في الصين، حالماً ببيع الأحذية لمليار شخص. وضع حينها استراتيجية طموحة اختصرها في عبارة: “مليار شخص، ملياري قدم”، وهي الرؤية التي تحولت بحلول عام 2010 إلى واقع جعل من الصين أكثر أسواق “نايكي” ربحية، ونموذجاً يحتذى به للشركات الأمريكية الراغبة في اقتناص ثمار السوق الصينية. لكن اليوم، الصورة مغايرة تماماً. تحولت أعمال “نايكي” في الصين إلى “قصة تحذيرية” لعملاق أمريكي سقط في فخ سوق استهلاكية تتسم بالمنافسة الشرسة والقومية المتصاعدة.
تكشف البيانات المالية لـ “نايكي” عن حجم التراجع، إذ انخفضت إيرادات الشركة في الصين خلال الفصول الثلاثة الماضية 28% عما كانت عليه قبل خمس سنوات، رغم الازدهار العام في سوق الملابس الرياضية الصينية. وفي الربع المنتهي في مايو، توقعت الشركة انخفاض الإيرادات في الصين وتايوان 20% على أساس سنوي، ما أرسل سهم “نايكي” إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقد. وأدى هذا لاحقًا إلى قرار بتقليص القوى العاملة بنحو 1400 موظف، أي نحو 2% من إجمالي الموظفين.
لم يعد المنتج الأمريكي هو “الأكثر رواجاً” في نظر المستهلك الصيني الشاب. يرى محللون أن “نايكي” كانت بطيئة في إدراك التحول النوعي، حيث برزت علامات تجارية محلية مثل “أنتا” و”لي نينج” التي نجحت في مطابقة الجودة الأمريكية بأسعار أقل ودورات تطوير أسرع. تمكنت “أنتا” من كسر “خندق” نايكي التنافسي من خلال ابتكارات تكنولوجية، مثل وسائد الفوم المصنوعة من النيتروجين، وتعاقدت مع نجوم في الدوري الأمريكي للمحترفين مثل كيري إيرفينغ. كما وضع المراجعون أحذية “لي نينج” في مرتبة متساوية مع أحذية “فيبور فلاي” عالية الأداء من “نايكي”.
تفاقمت أزمات “نايكي” بسبب عوامل سياسية واجتماعية. في عام 2021، تعرضت “نايكي” لحملة قومية واسعة بسبب رفضها استخدام القطن من إقليم شينجيانج، وسط اتهامات دولية بشأن العمل القسري هناك. وأحرق بعض الصينيين أحذية “نايكي” علنًا، كما قطع مشاهير علاقتهم بالشركة، ومنهم المغني وانج ييبو، الذي تعاون لاحقًا مع “أنتا”. داخلياً، عانت الشركة من انفصال عن الواقع الميداني، فقد اعتمدت الإدارة في ولاية أوريجون الأمريكية على تقارير “وردية” من القيادات المحلية السابقة، في وقت كانت تتحول السوق الصينية فيه من شغف كرة السلة، وهي قوة “نايكي” التقليدية، إلى رياضات أخرى مثل اليوغا والمشي لمسافات طويلة، وهي مجالات برعت فيها علامات مثل “لولوليمون” و”أون”. علاوة على ذلك، فشل خط “جوردان” في جذب جيل الشباب الصيني الذي ولد بعد اعتزال مايكل جوردان، لدرجة أن بعضهم فوجئ بأن “جوردان” لا يزال على قيد الحياة.
تحت قيادة الرئيس التنفيذي الجديد، إليوت هيل، الذي تسلم مهامه في أكتوبر 2024، تتبنى الشركة استراتيجية “الصين للصين”. شمل ذلك إنشاء مختبر للأبحاث الرياضية في شنجهاي، وإطلاق منتجات مخصصة للذوق المحلي مثل حذاء “شوكس زي كاليسترا” المستوحى من تصاميم الباليه بالتعاون مع حاضنة أزياء صينية. ورغم تحسن حركة الزوار في المتاجر ونمو مبيعات منتجات الجري بنسب مضاعفة مؤخرًا، إلا أن التحدي يظل هائلاً. يرى محللون أن “محرك الصين” الذي كان يدفع نمو “نايكي” العالمي قد توقف، وأن استعادته تتطلب أكثر من مجرد إعلانات براقة، بل ابتكارًا حقيقياً يواكب سرعة المنافسين المحليين الذين لا يهدأون. اختتم إليوت هيل رؤيته للمستقبل بالقول: “سيستغرق الأمر وقتاً، لكننا واثقون من أن تلبية طلب 1.4 مليار رياضي محتمل في الصين هي إحدى أقوى الفرص في عالم الرياضة”.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-130526-136

