إقتصاد

من القصواء و”الأنيسة” إلى عربات الجولف .. طفرة في وسائل نقل المشاعر المقدسة

8098ba22 12a2 4748 b6d0 3cba787ece1c file.jpg

من القصواء و”الأنيسة” إلى عربات الجولف .. طفرة في وسائل نقل المشاعر المقدسة

جلس محسن جلال في مقعد الحافلة الكهربائية الوثيرة، ينظر من النافذة بهدوء وهو ينتقل من حي العمرة إلى الشوقية، تذكّر وهو طفل في السبعينيات الميلادية يركب «الأنيسة» تلك الحافلة القديمة، التي كانت تئن وتتمايل وهي تصعد جبل الكعبة محملة بالركاب إلى حيث كانت مدرسته في مطلع حي جياد جنوب شرق المسجد الحرام.

اليوم، يبدو كل شيء مختلفاً تماماً، فقد تحولت مكة المكرمة من مدينة ذات شوارع جبلية ضيقة تعج بالحافلات المتهالكة إلى حاضرة عصرية تتدفق فيها أساطيل من الحافلات الصامتة والكهربائية.

في أيام الحج، حيث يتوافد ملايين المسلمين إلى قبلة الدنيا، تروي منظومة النقل قصة تطور إنساني مذهل، حيث انتقل النقل من ناقة النبي عليه الصلاة والسلام “القصواء” إلى قطارات حديثة وعربات جولف كهربائية وكراسٍ متحركة ذكية، مما يجعل رحلة النقل في الحج تلخص تاريخ البشرية في وسائل التنقل.

يعود الاهتمام بوسائل النقل إلى تأسيس المملكة العربية السعودية في 1932، وبعد أربع سنوات دخلت أولى حافلات النقل العام إلى مكة، وكانت الشركة العربية أول من أدخل هذه الخدمة لنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة ومكة.

في كتابه “مكة في القرن الرابع عشر”، يورد المؤرخ السعودي محمد عمر رفيع معلومات مختصرة حول وسائل النقل في مكة، حيث كانت تعتمد على الحمير والبغال والخيل والجمال، مع استخدام “الشقادف” كوساطة نقل. بعد ضم الحجاز عام 1924، بدأت طفرة حقيقية في تطوير النقل.

عام 1952، أمر الملك عبد العزيز رحمه الله بتأسيس النقابة العامة للسيارات لتنظيم نقل الحجاج، وبدأت بألف حافلة تقريباً. اليوم، أصبحت هذه النقابة الجهة الرسمية التي تشرف على عشرات الشركات المتخصصة.

يروي الباحث محمد كامل الحكيم ذكرياته عن الحقبة الماضية، حيث كانت السيارات الأمريكية «الإبلاكاش» تحمل الحجاج، ويشير إلى أسماء طريفة كانت تُطلق على الحافلات. أما اليوم، فأصبح النقل متكاملاً وذكيًا، حيث ينقل قطار المشاعر المقدسة عشرات الآلاف من الحجاج في الساعة بين منى وعرفات ومزدلفة، والحافلات الكهربائية تسير في مسارات مخصصة.

لم يقتصر التطور على المركبات فقط، بل شمل البنية التحتية للطرق والجسور، مع طرق مظللة وأنظمة توجيه إلكترونية، مما يعزز تجربة الحاج. في نهاية المطاف، كلما ركب محسن جلال حافلته الكهربائية، يدرك أنه يعيش لحظة تاريخية تتشكل فيها ذكريات الماضي بالمستقبل الواعد، حيث تتحول المشقة القديمة إلى راحة عصرية لخدمة ضيوف الرحمن.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 10
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-130526-387

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 50 ثانية قراءة