منوعات

الذكاء الاصطناعي التفاعلي.. لتخفيف أعراض القلق والاكتئاب

33db0230 60c6 4023 a874 6840356a6de0 file.jpg

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في دورية JAMA Network Open أن التفاعل مع برنامج ذكاء اصطناعي تفاعلي يمكن أن يساهم في تقليل أعراض القلق والاكتئاب وتعزيز الصحة النفسية العامة. وتوضح النتائج أن هذه المنصات الرقمية قادرة على بناء علاقة علاجية فعّالة مع المستخدمين، مما يوفر وسيلة سهلة لدعم الصحة النفسية على نطاق واسع.

الصحة النفسية
تؤثر مشاكل الصحة النفسية على ملايين الأشخاص حول العالم، لكن نسبة قليلة فقط تحصل على رعاية متخصصة بسبب عوائق هيكلية مثل نقص المعالجين، ارتفاع التكاليف، والوصمة الاجتماعية. وللتعامل مع هذه الفجوة بدأ الباحثون باستكشاف حلول رقمية تتيح الوصول إلى شرائح واسعة من السكان دون إغراق العيادات التقليدية. تشير الباحثة أنات شوشاني إلى وجود «مفارقة هيكلية» في الرعاية النفسية: فالعلاج قد يكون فعالاً، لكن الاضطرابات لا تتوافق دوماً مع جداول وأنظمة العلاج، بينما يعاني الناس من نوبات واحتياجات في أوقات غير مناسبة للجلسات التقليدية.

اختبار التطبيقات التفاعلية
هدف الباحثون من الدراسة تقييم مدى قدرة وكيل ذكاء اصطناعي تفاعلي على المنافسة مع العلاج الجماعي التقليدي في تخفيف الاضطرابات النفسية، ومعرفة ما إذا كان المستخدمون يشعرون برابطة حقيقية مع منصة رقمية تؤدي إلى تحسّن صحي نفسي. أظهرت النتائج أن استخدام البرنامج الرقمي أدى إلى انخفاض أكبر في القلق، وأسهم أيضاً في تخفيف أعراض الاكتئاب بفعالية ملحوظة. وفسرت شوشاني تفوق الأداة الرقمية في التعامل مع القلق بكونها متاحة باستمرار، ما يتيح دعمًا فوريًا في اللحظات الحرجة قبل المواقف الاجتماعية أو في ساعات الليل أو عند التفكير المتعمق.

تحسّن الصحة النفسية
علاوة على ذلك، سجل المشاركون تحسناً في الصحة العامة والرضا عن الحياة، واستمر هذا التحسن خلال فترة متابعة امتدت لثلاثة أشهر. مع ذلك، لم تُظهر الدراسة تأثيرًا ملحوظًا على أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

نتائج إيجابية بحدود
تُشير شوشاني إلى أن محدودية فعالية الأداة في حالات الصدمات النفسية توضح حدود الرعاية الرقمية؛ فالصدمات غالبًا ما تتطلب تقييماً سريريًا أعمق وتدخلات متخصصة وعلاقات إنسانية قوية. ومن ناحية التفاعل، أظهرت الدراسة مستوى أعلى من المتوقع؛ فقد تفاعل المشاركون نحو ثلاث مرات أسبوعياً، وظل 61% منهم نشطين بعد 12 أسبوعاً، ما يدل على اندماج بعض الأشخاص للتكنولوجيا في روتينهم العاطفي.

الثقة والتواصل
قيّم المشاركون برنامج الذكاء الاصطناعي بأنه دافئ ومهني بما يشبه التجربة مع المعالجين البشريين في الجلسات الجماعية، وقد درس الباحثون مفهوم «التحالف العلاجي» الذي يعكس الثقة والتواصل بين المراجع ومقدّم الرعاية، ووجدوا أن بعض المستخدمين شعروا بعلاقة علاجية حقيقية مع المنصة الرقمية.

التحرر من القيود
عند شعور المستخدمين برابطة قوية مع البرنامج الرقمي، زادوا من رسائلهم وتفاعلهم بشكل أعمق، وكان الشعور بالدعم من النظام مرتبطًا بتحسن أكبر في الأعراض. قد يفسر هذا الأمر جزئياً بتأثير التحرر من القيود عبر الإنترنت، حيث يشعر الأشخاص براحة أكبر في مشاركة معلومات حساسة مع الحاسوب مقارنة بالتفاعل المباشر.

الخجل والخوف من النقد
تُثني شوشاني على أن الخجل والخوف من النقد والرغبة في الظهور بمظهر مقبول اجتماعيًا أو القلق من إثقال كاهل الآخرين يعيقان أحيانًا الإفصاح عن المشاعر، ويبدو أن بعض منصات الذكاء الاصطناعي تقلص هذه الحواجز الشخصية. ومع ذلك، لفتت الدراسة إلى أن مستخدمي المنصة أصبحوا أقل ميلاً للإفصاح عن نيتهم طلب العلاج التقليدي لاحقًا، ما يؤكد أن الأدوات الرقمية ليست بالضرورة بديلاً كاملاً للرعاية البشرية.

توسيع نطاق لحظات الدعم
ختمت شوشاني بالتأكيد على أن التكنولوجيا المسؤولة التي تخفض عتبة طلب المساعدة وتوفر الدعم المبكر وتقلل الشعور بالوحدة في اللحظات الصعبة يمكن أن يكون لها أثر بالغ. وربما لا يكون المستقبل متعلقًا باستبدال التواصل الإنساني، بل بتوسيع نطاق اللحظات التي يصبح فيها الحصول على الدعم ممكنًا.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-140526-268

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 52 ثانية قراءة