الإمارات

«إنقاذ 380 طفلاً خلال 15 شهراً».. أولوية الاستجابة في شرطة دبي لحوادث الصغار

C22cdf3f bdce 4f80 93f0 392703852e5f file.jpg

طفل عالق داخل مصعد، وآخر انحشرت يده في سلم كهربائي، وثالث كاد يفقد حياته بعدما تُرك وحيداً داخل سيارة في درجة حرارة بالغة.. نماذج من عشرات البلاغات المرتبطة بالأطفال التي تتعامل معها فِرَق الإنقاذ في شرطة دبي سنوياً، في حوادث يؤكد المختصون أن كثيراً منها كان يمكن تفاديه بمزيد من الانتباه والرقابة.

وقال رئيس قسم الإنقاذ البري بالإدارة العامة للنقل والإنقاذ في شرطة دبي، العقيد عبدالله علي بيشوه، إن شرطة دبي تولي اهتماماً كبيراً بحوادث الأطفال، وتعطيها أولوية الاستجابة، من خلال 11 نقطة إنقاذ منتشرة في أرجاء الإمارة. وأكد أن ذكريات هذه الحوادث لا تمحى بسهولة من ذاكرة رجل الإنقاذ، خصوصاً لو انتهى الحادث بوفاة الطفل أو تعرضه لإصابة تؤثر فيه بقية حياته بسبب ثوانٍ من الغفلة أو قرار خاطئ.

وفي التفاصيل، تدخلت شرطة دبي لإنقاذ نحو 180 طفلاً خلال 15 شهراً، بواقع 301 بلاغ في عام 2025، شملت 165 حالة إنقاذ أطفال أغلقت عليهم أبواب المنازل، و107 أطفال حوصرا داخل مركبات، و29 طفلاً في مصاعد، كما تدخلت لإنقاذ 79 طفلاً خلال الربع الأول من العام الجاري، ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأسر في حماية الأطفال من الأخطار اليومية التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل عواقب جسيمة.

وحذر العقيد عبدالله علي بيشوه من ترك الأطفال داخل المركبات أو إبقاء السيارات مفتوحة مع وجود المفاتيح بداخلها، مؤكداً أن الطفل بطبيعته فضولي ويبحث دائماً عن الاكتشاف، ما يجعله أكثر عرضة للوقوع في مواقف خطرة في حال غياب الرقابة الأسرية. وقال إن بعض الآباء يتركون سياراتهم مفتوحة أو يتركون المفاتيح بداخلها، معتقدين أن الطفل لن ينتبه إليها، فيما تكون النتيجة في بعض الأحيان دخوله المركبة وإغلاق الأبواب على نفسه من دون أن يتمكن من الخروج.

وأضاف أن الخطر يتضاعف خلال أشهر الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، لافتاً إلى ضرورة التأكد من نزول جميع الأطفال من المركبات والحافلات المدرسية وعدم الاعتماد على الذاكرة أو افتراض أن شخصاً آخر قام بهذه المهمة. وأوضح أن فرق الإنقاذ تمنح هذه البلاغات أولوية قصوى، وتنتشر عبر 11 نقطة في الإمارة، فيما لا يتجاوز متوسط زمن الاستجابة ست دقائق.

ورصدت بعض الوقائع التي كادت تنتهي بكوارث بسبب لحظات غفلة قصيرة، مثل حادثة رضيع نسيه والداه داخل مركبة بعد عودتهما إلى المنزل. وفي حادثة أخرى، تسلل طفلان إلى مركبة والدهما المتوقفة داخل المنزل، وأغلقا الأبواب على نفسيهما قبل أن يتم اكتشاف الأمر بعد فوات الأوان.

وأكد بيشوه أن ترك الأطفال داخل المركبات ولو لدقائق معدودة أثناء التوقف أمام متجر أو محطة وقود يمثل خطراً كبيراً، موضحاً أن الطفل قد يعبث بمقبض الحركة أو يدوس دواسة الوقود. وأضاف أن الأطفال لا يدركون حجم الأخطار المحيطة بهم، لذلك تقع المسؤولية الكاملة على عاتق الكبار في حمايتهم ومراقبتهم باستمرار.

ولا تقتصر الحوادث على المركبات فقط، إذ تمتد إلى المصاعد والسلالم الكهربائية في المراكز التجارية حيث يتعامل رجال الإنقاذ بشكل متكرر مع حوادث ناجمة عن فضول الأطفال. وأوضح بيشوه أن بعض الأطفال يقتربون من الأجزاء المتحركة في السلالم الكهربائية، ما قد يؤدي إلى إصابات خطرة.

وأشار إلى حادثة طفل انحشرت يده بالكامل داخل أحد السلالم الكهربائية، ما استدعى تدخلاً سريعاً من فرق الإنقاذ. ولفت إلى حوادث تعرض خلالها أطفال لإصابات بالغة نتيجة انحشار أصابعهم داخل المصاعد، فيما انتهت بعض الحالات ببتر أجزاء من الأصابع بسبب التأخر في اكتشاف المشكلة أو شدة الإصابة.

وشدد بيشوه على أهمية عدم ترك الأطفال يستخدمون المصاعد بمفردهم، ومراقبتهم بشكل مباشر، مؤكداً أن لحظات قليلة من عدم الانتباه قد تكون كافية لوقوع حادث مؤلم. وأكد أن الحوادث المرورية تبقى الأكثر إيلاماً، خصوصاً عندما يكون الأطفال بين الضحايا.

وختم بالتأكيد على أن كثيراً من الحوادث التي تتعامل معها فرق الإنقاذ كان يمكن تفاديها بسهولة لو تم التعامل مع الأطفال بمزيد من الحذر والانتباه لأن ثوانٍ قليلة من الإهمال قد تكون كافية لتحويل يوم عادي إلى مأساة لا تُنسى.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : محمد فودة – دبي
معرف النشر: AE-110626-621

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة قراءة