منوعات

فئران بشمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية تلهم العلماء بسر الشباب الدائم

3c042b2b 73c8 4b31 9e90 eecb284726c5 file.jpg

يداعب حلم الشباب الدائم خيال البشر منذ قديم الأزل… وما بين أساطير “ينبوع الشباب” ورحلات بحث علمية متواصلة تقوم بها مختبرات طبية على مدار الساعة، يتهافت العلماء والباحثون للوصول إلى سر إبطاء الشيخوخة وإطالة سنوات الصحة والعنفوان.

وبينما يبدو هذا الحلم مثل أمنية بعيدة المنال، اكتشف فريق من الباحثين في الولايات المتحدة أن سر الشباب الدائم ربما يكمن في عالم الحيوان، وبالتحديد لدى نوع من القوارض يعيش في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، حيث وجد فريق علمي من كلية طب بجامعة ييل الأميركية أن الفأر الشوكي الذهبي Acomys Russatus يحمل بين صفاته الوراثية سر مقاومة المرض والشيخوخة.

وتوصل الباحثون إلى أن هذا الفأر، الذي يشتهر بفروة خشنة لونها ذهبي يميل إلى الحمرة، يعيش لفترات أطول بفارق كبير عن باقي أنواع القوارض، وأنه يستطيع الحفاظ على صحته طيلة فترات حياته، مع الاحتفاظ بكفاءته المعرفية وقدراته المناعية التي عادة ما تتدهور لدى الفصائل الأخرى مع تقدم السن.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية Science Advances المتخصصة في الأبحاث العلمية، بدأ الباحثون في فحص الآليات البيولوجية وراء هذه المرونة الفائقة في الاحتفاظ بمقومات الشباب لدى الفأر الشوكي الذهبي، حيث وجدوا أنه يتمتع بقدرات طبيعية متقدمة في السيطرة على عوامل الالتهاب المرتبطة بتقدم العمر التي تصيب الكائنات الحية بشكل طبيعي، مع الحفاظ على كفاءة الأنسجة والأعضاء الرئيسية، على اعتبار أن التوصل إلى سر الشباب الدائم لدى هذا الفأر قد يساعد في تطوير علاجات للحفاظ على الصحة في مرحلة الشيخوخة.

ويقول رئيس فريق الدراسة فيشوا ديب ديكسيت، المتخصص في علم الأمراض والمناعة بجامعة ييل، إن “الفئران في الحياة البرية عادة ما تعيش حوالي تسع سنوات، ولكن الفأر الذهبي الشوكي قد يعيش خمس سنوات إضافية مقارنة بأقرانه، وهذا فقط ما استطعنا ملاحظته، ولكن لا أحد يعرف الحد الأقصى من السنوات التي يمكن أن تعيشها هذه الفصيلة على وجه التحديد”.

وأوضح في تصريحات للموقع الإلكتروني “سايتيك ديلي” المتخصص في الأبحاث العلمية أنه “من أجل أن تعيش الفئران لهذه الفترات الطويلة، لابد أن تتوافر لها سبل الغذاء وأن تتفادى الحيوانات المفترسة التي تستهدفها، وبالتالي فإن عوامل أخرى تؤثر على أعمارها في بيئتها الطبيعية بجانب التعرض للشيخوخة”. وعكف ديكسيت وفريقه البحثي على دراسة السمات البيولوجية التي تفصل الفئران الذهبية عن باقي أقرانها من القوارض، مع مقارنة عينات من أنسجة هذه الفئران في مراحل سنية مختلفة، للوقوف على الاختلافات التي تطرأ على أجسامها مع تقدمها في العمر. ووجد الباحثون أن هذه الفصيلة تتميز بثلاث سمات رئيسية ربما تساعد في تفسير أسباب الشباب الدائم الذي تنعم به.

ويقول الباحثون إن الجروح لدى هذه الفئران تلتئم بسرعة ودون أن تترك آثاراً أو ندوباً واضحة، وهو ما يؤكد القدرات التجديدية المتقدمة لديها والتي تحتفظ بها حتى مراحل متقدمة من العمر. أما السمة الثانية، فتتعلق بالغدة الزعترية The Thymus، وهي غدة تقع فوق القلب، وتقوم بإفراز نوع من خلايا الدم البيضاء اللازمة للنظام المناعي للجسم. وعادة ما تتدهور وظائف هذه الغدة سريعا لدى سائر أنواع الفقريات مع تقدم العمر، ولكن العلماء لاحظوا أن “هذه الغدة تحتفظ بوظيفتها وتركيبها البيولوجي لدى الفأر الشوكي الذهبي حتى مع تقدم العمر، مما يجعل هذه الفئران تحتفظ بقدراتها المناعية في طور الشيخوخة”.

ووجد الباحث ديكسيت أيضا أن هذه الفئران لا تتراجع قدراتها الذهنية ولا المعرفية ولا وظائف الذاكرة لديها مثلما يحدث لدى الحيوانات الأخرى مع تقدم السن. ويرى ديكسيت أن “هذه هي الخواص الرئيسية التي ترتبط عادة بتقدم العمر، وبالتالي، فإن فهم طريقة احتفاظ الفئران الشوكية بهذه المقومات على مدار حياتها ينطوي على أهمية بالغة”. ومع تقدم الأنواع الحية في العمر، تتزايد لديها ما يعرف باسم “التهابات الشيخوخة” inflammaging التي عادة ما تتطور في الأنسجة الدهنية في الجسم.

وقد درس الفريق البحثي الأنشطة الجينية داخل الأنسجة الدهنية لدى الفئران الشوكية، وقاموا بتحديد بروتين معين يحمل اسم “كلسترين”. ويساعد هذا البروتين في إصلاح الأنسجة البروتينية في الجسم، ويحد من التهابات الجهاز العصبي لدى مرضى الزهايمر، ويساهم في إطالة أعمار كثير من الثدييات بما في ذلك البشر، حيث تلاحظ على سبيل المثال أن المعمرين الذين تزيد أعمارهم عن مائة عام توجد لديهم تركيزات أعلى من بروتين الكلسترين. ورصد العلماء تزايد نشاط الجينات المسؤولة عن تكوين الكلسترين في الخلايا المناعية داخل الأنسجة الدهنية لدى هذه الفئران.

وللتيقن من قدرة بروتين كلسترين على الاحتفاظ بمقومات الشباب في الجسم، قام الباحثون بحقن هذه المادة في أجسام فئران تجارب تقليدية، ووجدوا أن هذه الفئران ظهرت عليها بعض مقومات الشباب والصحة التي تظهر في العادة على الفئران الذهبية الشوكية، حيث احتفظت هذه الفئران بكفاءتها الحركية وسلامة أعضائها الداخلية بشكل أفضل مقارنة بباقي فئران التجارب التي لم تحصل على هذه المادة، كما تراجعت أيضا لديها مؤشرات التهابات الشيخوخة، علماً بأنه تم رصد مؤشرات إيجابية مماثلة عند تعريض خلايا الدم البيضاء لدى البشر لبروتين كلسترين.

ويقول الباحث هي هون كيم، وهو أحد المشاركين في الدراسة: “نعتقد أن الكلسترين هو أحد العوامل الرئيسية التي تساعد الفئران الذهبية الشوكية في مقاومة تدهور الوظائف الحيوية مع تقدم السن، وأن هذا البحث هو مجرد بداية بسيطة لسردية طويلة” في هذا المبحث العلمي بغرض الوصول إلى سر الشباب الدائم لدى الأنواع الحية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت ووكالات Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-110726-52

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 58 ثانية قراءة