ثقافة وفن

لبنان يطلق إعلان بيروت العالمي لإنقاذ الإرث الثقافي

0533f9df 81ac 4022 aade 0a0bb5f522bf file.jpeg

لبنان يطلق إعلان بيروت العالمي لإنقاذ الإرث الثقافي

أعلنت الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والأرشيف والإرث الثقافي في لبنان إطلاق “إعلان بيروت العالمي”، في خطوة تهدف إلى حشد دعم ثقافي وأكاديمي ودولي لحماية الإرث الثقافي والذاكرة الإنسانية، مع التركيز على المواقع والمؤسسات الثقافية في جنوبي لبنان التي تعرضت لأضرار كبيرة، وسط دعوات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على الهوية الثقافية ومنع ضياع الموروث التاريخي.

أكد الإعلان أن استهداف المكتبات ودور النشر والأرشيفات والمخطوطات والمراكز الثقافية لا يمكن اعتباره مجرد خسائر سببتها الحرب، بل يندرج، بحسب نص الإعلان، ضمن مسار طويل من الاعتداءات التي استهدفت الإرث الثقافي في فلسطين ولبنان منذ عام 1948.

وأوضح أن هذه الممارسات تسعى إلى طمس الشواهد التاريخية التي توثق وجود المجتمعات وحقوقها، وإضعاف الصلة بين الإنسان وأرضه وذاكرته الجماعية، بما يهدد الهوية الثقافية للأجيال المقبلة.

وطالب الإعلان المؤسسات الثقافية والأكاديمية والهيئات الدولية بإدانة الاعتداءات التي طالت الإرث الثقافي اللبناني، والعمل على توفير حماية دولية عاجلة للمكتبات والأرشيفات والمراكز الثقافية.

كما دعا إلى إطلاق برامج متخصصة لإعادة تأهيل المكتبات والمؤسسات التي تضررت، وإنشاء أرشيف طارئ يوثق حجم الدمار الذي لحق بالمواقع الثقافية، بما يضمن حفظ الرواية التاريخية للمجتمعات المحلية وصون ذاكرتها، إضافة إلى الدعوة لمقاطعة المؤسسات الثقافية الإسرائيلية.

من جانبه، شدد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة على أن حماية الإرث الثقافي لا تقل أهمية عن حماية الإنسان، معتبراً أن الاعتداء على المواقع التراثية والبيئية يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، ويطال الإنسانية بأكملها وليس دولة بعينها.

وخلال المناسبة، أعلن سلامة إطلاق حملة “المليون كتاب”، التي تهدف إلى إعادة تزويد المكتبات العامة والخاصة وشبه العامة بالكتب، بعد الأضرار التي لحقت بها، من خلال جمع مليون كتاب لإعادة إحياء دورها الثقافي والمعرفي.

وأوضح أن المبادرة تترافق مع مشروع وطني لتوثيق الأضرار التي أصابت المكتبات، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة، إلى جانب إعداد خطة طوارئ خاصة بحماية المجموعات الثقافية خلال الأزمات والكوارث.

وكشف وزير الثقافة عن سلسلة خطوات اتخذتها الوزارة خلال الأشهر الماضية لتعزيز حماية المواقع التراثية، من بينها رفع عدد المواقع اللبنانية المشمولة بإجراءات الحماية لدى منظمة يونسكو من 39 إلى 79 موقعاً.

وأشار أيضاً إلى نجاح لبنان في إدراج آثار مدينة صور ضمن قائمة التراث العالمي المهدد، إضافة إلى العمل على تسجيل قلاع جبل عامل الخمس، وهي تبنين، وشمع، والشقيف، ودير كيفا، وشقرا، على قائمة التراث العالمي، خلال اجتماع لجنة التراث العالمي المرتقب في كوريا الجنوبية بعد أسبوعين.

وأضاف أن الوزارة كثفت تحركاتها الدبلوماسية، من خلال التواصل مع أكثر من ثلاثين وزير ثقافة وعدد من المنظمات الدولية، بهدف إبقاء ملف حماية التراث اللبناني على جدول الأعمال الدولي، وتعزيز الجهود الرامية إلى توفير حماية أوسع للمواقع المهددة.

في سياق متصل، أعلن سلامة عن مشروع لتطوير شبكة المكتبات العامة في لبنان، يشمل 57 مكتبة موزعة على مختلف المناطق، بكلفة إجمالية تبلغ ثلاثة ملايين دولار.

وأوضح أن المشروع حصل حتى الآن على نحو 700 ألف دولار من الهبات، تمهيداً لبدء تنفيذه، مؤكداً أن المكتبات التي دُمرت في بلدتي بنت جبيل والطيبة ستتم إعادة بنائها ضمن هذه الخطة.

بدورها، أكدت وزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين أن الأضرار البيئية التي لحقت بجنوبي لبنان تسير في الاتجاه نفسه الذي يستهدف الذاكرة والهوية، معتبرة أن الإرث البيئي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الإرث الثقافي.

ودعت إلى إدراج البعد البيئي ضمن الجهود الدولية الرامية إلى حماية التراث، مشيرة إلى أن وزارتي الثقافة والبيئة نجحتا في إقناع رئيس الوزراء بإضافة فصلين خاصين بالأضرار البيئية والتراثية إلى التقرير الرسمي الذي سترفعه الحكومة اللبنانية إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وأوضحت أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الوعي الدولي بأن استهداف البيئة والتراث يمثل انتهاكاً للقانون الدولي وجريمة تمس الإنسانية.

واختُتم الحفل، الذي أقيم برعاية وزارة الثقافة اللبنانية، بتلاوة الشاعر اللبناني زهير وهبي نص “إعلان بيروت العالمي”، في رسالة أكدت أهمية توحيد الجهود المحلية والدولية لحماية الإرث الثقافي والذاكرة الإنسانية، والحفاظ على الهوية التاريخية للأجيال المقبلة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
معرف النشر : CULT-140726-485

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة قراءة