إقتصاد

من الوظائف إلى الكهرباء.. كيف تضرب موجات الحر اقتصاد العالم؟

28862d01 40eb 457d 9234 2855543de350 file.jpeg

بحلول منتصف 2026، لم تعد موجات الحر والحرائق مجرد أزمة مناخية أو صحية، بل تحوّلت إلى بند ثابت في موازنات الدول والشركات، مع خسائر تتوزع بين تراجع الإنتاجية، وارتفاع فواتير الكهرباء، وتضرر المحاصيل الزراعية، وأضرار مباشرة في الممتلكات والبنية التحتية.

بحسب بيانات أوردتها رويترز استناداً إلى تحليل مجموعة “World Weather Attribution”، في مايو 2026، تجاوزت المساحات التي التهمتها الحرائق حول العالم 150 مليون هكتار (نحو 370.7 مليون فدان) خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، بزيادة تقارب 20 بالمئة مقارنة بالرقم القياسي السابق. حذّرت التحليلات من أن تطور ظاهرة النينيو قد يفاقم مخاطر الحرائق والجفاف وموجات الحر وما يترتب عليها من تداعيات صحية واقتصادية خلال ما تبقى من العام.

أظهرت البيانات أن أفريقيا سجلت أكبر مساحة محترقة عالمياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، تلتها آسيا التي شهدت حرائق واسعة في الهند والصين ولاوس وميانمار وتايلاند، إذ احترق نحو 44 مليون هكتار في القارة الآسيوية وحدها خلال الفترة ذاتها، بزيادة 40 بالمئة عن الرقم القياسي السابق المسجل في 2014.

دراسة بقيادة جامعة إيست أنجليا ونُشرت في مايو 2026 ضمن سلسلة “Climate Chronicles” في دورية Nature Reviews Earth & Environment، أظهرت أن عام 2025 شهد ثاني أدنى مساحة أراضٍ محترقة عالميًا منذ 2002 (335 مليون هكتار، أي أقل بنسبة 16 بالمئة من المتوسط طويل الأمد)، إلا أنه سجّل واحدة من أكثر موجات الحرائق تدميرًا وكلفة اقتصادية وبشرية. حرائق “باليسيدز” و”إيتون” في كاليفورنيا يناير 2025 تسببتا في خسائر مؤمَّن عليها بلغت 40 مليار دولار وخسائر إجمالية قُدّرت بـ140 مليار دولار. كما أسفرت حرائق 2025 في كندا والولايات المتحدة وأوروبا وكوريا الجنوبية عن أكثر من 300 ألف عملية إخلاء وأكثر من 90 حالة وفاة.

تقرير “Sigma” الصادر عن Swiss Re في عدده الأول لعام 2026 ذكر أن الخسائر المؤمَّن عليها عالمياً جراء الكوارث الطبيعية بلغت 107 مليارات دولار في 2025، وقد ترتفع إلى نحو 148 مليار دولار في 2026، وقد تصل في سيناريو الخسائر القصوى إلى 320 مليار دولار، مع توقع بلوغ 186 مليار دولار بحلول 2030.

تقرير “Too hot to grow” من Allianz Trade (مايو 2026) قال إن فرنسا قد تتكبد خسائر تراكمية تصل إلى 240 مليار دولار بين 2026 و2030، تليها إيطاليا 147 مليارًا، ثم ألمانيا 131 مليارًا وإسبانيا 120 مليارًا، مع احتمال خسارة الاقتصادات الأكثر تعرضًا بين 5 بالمئة و7 بالمئة من ناتجها المحلي التراكمي. نسبة انتشار أجهزة التكييف في أوروبا لا تتجاوز 19 بالمئة مقابل نحو 90 بالمئة في الولايات المتحدة.

منظمة العمل الدولية تقدّر أن الإجهاد الحراري قد يؤدي إلى فقدان 2.2 بالمئة من إجمالي ساعات العمل عالميًا بحلول 2030، بما يعادل نحو 80 مليون وظيفة بدوام كامل وخسائر اقتصادية تصل إلى 2.4 تريليون دولار سنوياً، وأن أكثر من 2.4 مليار عامل يتعرضون سنوياً لدرجات حرارة مفرطة في أماكن العمل.

في الولايات المتحدة بلغت الكلفة الاقتصادية للحرارة الشديدة 162 مليار دولار في 2024 (قرابة 1 بالمئة من الناتج المحلي)، وفق بيانات استندت إلى “أجندة السياسات الحرارية” لاتحاد العلماء الأمريكيين. أستاذ الجغرافيا جاستن مانكين قال إن التبعات الاقتصادية لموجات الحر “تبدو سلبية في كل مكان تقريبًا”. وبيّر بيركاي أكيابي أن ارتفاع درجات الحرارة ليلاً يضر بالمحاصيل لأنه يحرمها من فترة التعافي الليلي.

ضغط غير مسبوق على شبكات الكهرباء: بيانات PJM Interconnection توقعت وصول الطلب إلى 166.3 غيغاواط خلال موجة الحر المرتبطة بعطلة الرابع من يوليو 2026، متجاوزاً الرقم القياسي المسجّل في 2006. هذا دفع وزارة الطاقة الأمريكية لإصدار أوامر طوارئ بموجب المادة 202(c) من قانون الطاقة الفيدرالي لتشغيل محطات فوق الحدود البيئية المعتادة.

تتصاعد الضغوط مع توسع مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا في فرجينيا حيث رصد باحثون “جزيرة الحرارة الرقمية” ترفع حرارة سطح الأرض المحيطة بمعدل درجتين مئويتين وقد تصل إلى 9 درجات في بعض المواقع.

الخلاصة: موجات الحر وحرائق الغابات باتت عاملاً اقتصادياً يؤثر على النمو والإنتاجية وأسواق الطاقة والتأمين وسلاسل الإمداد، وتُعيد الحكومات والشركات تقييم المخاطر المناخية باعتبارها تكلفة اقتصادية مباشرة سيؤثر تكيفها على السياسات الاقتصادية والاستثمارية في السنوات المقبلة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-140726-724

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 59 ثانية قراءة