إقتصاد

نظام التعليم السعودي الجديد يوسع استثمار الأصول ويستقطب الصناديق

14521d44 593f 4116 a0c1 c08b55f1ec5a file.jpg

من المتوقع أن يفتح نظام التعليم الجديد الذي أقرته المملكة فرصاً أوسع لاستثمار الأصول ويجذب صناديق الاستثمار المباشر وشركات عالمية للدخول في القطاع التعليمي، وفق ما ذكره خبراء ومستثمرون في مقابلات مع “الاقتصادية”.

الجمعة الماضية صدر مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام ليشكل إطاراً تشريعياً موحداً ينظم كافة جوانب التعليم العام في البلاد، وينقل المنظومة من مرحلة اللوائح والسياسات المتفرقة إلى مرحلة الحوكمة المؤسسية.

يتوقع المسؤولون ارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى مستهدفات رؤية السعودية 2030. وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للتربية والتعليم محمد الخضير أن النظام يوحّد الأطر التنظيمية ويعزز مبدأ الشراكة بين الجهات المعنية بالتعليم، مشيراً إلى أن القطاع الخاص حالياً يضم نحو 17% من إجمالي الملتحقين بالتعليم العام.

وأضاف الخضير أن ما يوفره النظام من آفاق للشراكة والاستثمار وتسهيلات في الترخيص سيسرّع تحقيق أهداف برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية 2030 للوصول بحجم استثمارات القطاع الخاص في التعليم إلى 25%، كما أنه يوضح آليات التعاقد والترخيص ويمنح المستثمرين ثقة ووضوحاً أكبر في القطاع التعليمي.

من جهته قال راشد الغياض وكيل وزارة التعليم السابق إن اعتماد نظام التعليم العام وضع مرجعية نظامية وقانونية وتشريعية متكاملة للقطاع، وأن إنشاء مجلس لشؤون التعليم العام جعل مشاركة الجهات المعنية بالقرار التعليمي حاضرة وفعالة، ولم يعد القرار التشريعي مقتصراً على قيادات وزارة التعليم وحدها.

وأشار الغياض إلى أهمية تأكيد النظام على رعاية الدولة للتعليم العام من خلال إلزاميته ومجانيته، ودعوة القطاعين الخاص وغير الربحي للمساهمة في تقديم وتطوير التعليم العام، مع توقع أن يسهم وجود النظام والمجلس في تسريع وزيادة مشاركة المستثمرين المحليين والدوليين في التعليم العام.

كما نوّه إلى إدراج نائب وزير الاستثمار كعضو في مجلس شؤون التعليم العام وفصل خاص في النظام للمؤسسات التعليمية الخاصة، يتضمن مواد تسمح للمؤسسة الخاصة بتقديم نوع من التعليم يختلف في المحتوى أو الأسلوب أو أسلوب الإدارة عما تقره اللوائح، وذلك وفق لائحة خاصة وتحت إشراف وزارة التعليم.

وأكد المحامي والمستشار القانوني المختص في الأنظمة علي المطلق أن أهمية النظام لا تقتصر على استحداث أحكام جديدة، بل تكمن في انتقال تنظيم التعليم العام من سياسات ولوائح متفرقة صدرت على مدى سنوات إلى نظام موحّد ينظم المنظومة التعليمية بشكل متكامل ويحدد بوضوح الاختصاصات والحقوق والالتزامات وآليات الرقابة والمساءلة.

وأوضح المطلق أن قبل هذا النظام كان الإطار التنظيمي للتعليم العام موزعاً، أما بعد نفاذه فسيُعتمد نموذج للحوكمة المؤسسية من خلال إنشاء مجلس لشؤون التعليم العام يضم جهات حكومية ومختصين وممثلين عن القطاعين الخاص وغير الربحي، ويتولى إقرار السياسات والاستراتيجيات واللوائح الرئيسية.

ولفت إلى أن النظام تضمن مخالفات وعقوبات ولجان متخصصة للنظر في مخالفات منتسبي التعليم وحق التظلم أمام القضاء، كما ألزم المؤسسات التعليمية بالإبلاغ عن حالات الاعتداء أو الإيذاء، مع التأكيد على ألا تؤثر مخالفات المؤسسة الخاصة على استمرارية تعليم الطلاب وحماية حقوقهم.

من ناحية أخرى، رأى أحمد الشهري المتخصص في السياسات الاقتصادية أن إقرار النظام يمثل خطوة استراتيجية لإدارة التكاليف العالية للتعليم وتحويلها إلى محرك استثماري معرفي يعزز كفاءة الإنفاق مع بقاء مجانية التعليم.

وبيّن الشهري أن وزارة التعليم تملك أصولاً عقارية كبيرة من أراضٍ ومبانٍ غير مستغلة بالكامل أو متهالكة، وأن إسناد إدارتها إلى القطاع الخاص يحقق تحسين كفاءة الإنفاق الرأسمالي وإدارة الأصول غير المستغلة ما ينعكس إيجاباً على تكاليف التشغيل والصيانة.

وعلى صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية، أكد الشهري أن السوق السعودية تشهد طلباً متزايداً على التعليم الخاص عالي الجودة، وأن النظام الجديد أرسل إشارة قوية لصناديق الاستثمار المباشر والشركات الإقليمية بالدخول إلى القطاع التعليمي.

وأضاف أن النظام سيسهم في دخول مزيد من رؤوس الأموال مما يقلل العبء المالي والفجوة الاستثمارية دون المساس بمبدأ مجانية التعليم كما نص عليه النظام، مشيراً إلى أننا في مرحلة توسيع الخيارات بين التعليم المجاني والمدفوع مع تحقيق حوكمة أوضح وتنظيم يساعد المستثمرين على فهم اتجاهات القطاع التعليمي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-260726-588

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 58 ثانية قراءة