إقتصاد

كيف مكّن الذكاء الاصطناعي الأفراد من منافسة الشركات؟

E4afaa3d a5d1 473d a500 a867e148128a file.jpeg

لطالما ارتبط تأسيس مشروع تجاري خاص بالحاجة إلى رأس مال كبير، وتوظيف فريق عمل متخصص، وتحمل تكاليف تشغيلية مرتفعة، ما دفع كثيرين لتفضيل الوظيفة التقليدية داخل الشركات بدلاً من خوض العمل المستقل أو إطلاق مشاريعهم الخاصة. لكن هذا الواقع بدأ يتغير بسرعة مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تتيح للأفراد إنجاز مهام كانت تتطلب سابقاً فرقاً كاملة من الموظفين.

ورغم المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقليص الوظائف، تظهر دلائل متزايدة على أنه يمهد لعصر جديد من ريادة الأعمال الفردية عبر خفض تكلفة تأسيس وإدارة المشاريع. ووفق تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، استند الطرح إلى ورقة بحثية أعدّتها ليا بالاغاشفيلي من مركز ميركاتوس التابع لجامعة جورج ماسون، والتي كشفت عن ارتفاع ملحوظ في معدلات العمل الحر بين أصحاب المهن الأكثر تأثراً بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

تُظهر البيانات أن الارتفاع في معدلات العمل الحر تركّز في القطاعات التي تشهد أعلى تبنٍ للذكاء الاصطناعي والأكثر عرضة لتأثيره، مثل الخدمات المهنية، وقطاع المعلومات، والتعليم، والتمويل، والتأمين. في المقابل، لم تشهد قطاعات مثل البناء وتجارة الجملة تغيراً يُذكر نتيجة محدودية اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبيّنت الورقة أن معدل تأسيس الشركات الجديدة التي لا تضم موظفين بقي شبه مستقر في القطاعات غير المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بين الربع الأول من عام 2024 والربع الأول من عام 2026، بينما سجلت القطاعات الأكثر اعتماداً على هذه التكنولوجيا نمواً لافتاً، إذ ارتفع عدد الشركات الفردية الجديدة فيها بنسبة 26.8%. كما أظهرت الأرقام أن المهن العشر الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، مثل محللي الإدارة والمحامين والخبراء الاكتواريين والاقتصاديين، شهدت زيادة بنحو 20% في العمل الحر الفردي مقارنة بالفترة التي سبقت الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي التوليدي.

وتشير هذه التحولات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يغير جذرياً طريقة إدارة الشركات الكبرى، مما يستلزم إعادة النظر في منظومة الحماية الاجتماعية المتعلقة بالوظائف التقليدية، مثل التأمين الصحي وبرامج التقاعد، مع تنامي العمل المستقل. إلا أن مزيداً من الأفراد في العمل الحر لا يعني اختفاء الشركات الكبرى أو توقفها عن توظيف ملايين الأشخاص.

وتقول المستشارة في تأسيس الشركات ساندرا الخوري إن الميزة التنافسية للشركات الكبرى كانت في جمع المهارات والخبرات تحت سقف واحد، وتوضح: “فالشركة ليست مجرد مبنى أو علامة تجارية، بل منظومة متكاملة تنسق العمل بين المحاسب، والمصمم، والمسوق، والمبرمج، والمستشار القانوني، حيث كانت تكلفة استقطاب هذه الكفاءات وإدارتها مرتفعة إلى حد جعل من الصعب على الأفراد منافسة الشركات أو تقديم الخدمات بالكفاءة نفسها.”

وتضيف الخوري أن الذكاء الاصطناعي يمنح الفرد اليوم فريقاً افتراضياً من المساعدين المتخصصين، فيمكن لأداة واحدة إعداد دراسة سوق، وأخرى تصميم هوية بصرية، وثالثة كتابة حملة تسويقية، ورابعة تحليل البيانات المالية، وخامسة بناء نموذج أولي، ما يتيح تطوير الفكرة وبناء نموذج واختبار السوق قبل توظيف أول موظف.

وتشير الكاتبة باتريسيا جلاد إلى أن الشركات الكبرى بنت تفوقها على اقتصاديات الحجم، لكن الذكاء الاصطناعي خفّض تكلفة الأعمال المعرفية وأتاح للفرد الوصول إلى قدرات إنتاجية كانت تتطلب سابقاً فرقاً متكاملة. ومع الوقت سيزداد عدد المهنيين الذين يفضلون العمل لحسابهم الخاص، بينما ستستمر المشاريع الضخمة والحاجة إلى استثمارات هائلة في قطاعات مثل تصنيع الطائرات وإنتاج الأدوية والبنية التحتية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-300726-66

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 30 ثانية قراءة