تشهد البنية التحتية التقنية في السعودية تحوّلاً ملحوظاً مع تحول مراكز البيانات التقليدية إلى ما تصفه شركة NVIDIA بـ«مصانع الذكاء الاصطناعي»، المصممة لإنتاج الذكاء على نطاق واسع، وذلك بالتزامن مع التسارع في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل.
قال مارك دومينيك، نائب رئيس NVIDIA لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا وجنوب أوروبا، لصحيفة «عرب نيوز» إن العالم يشهد أحد أكبر التحولات في البنية التحتية منذ ظهور الحوسبة السحابية. وأوضح أن مراكز البيانات التي كانت تُنشأ لتخزين المعلومات ومعالجتها وتوزيعها تتطور الآن إلى بنية تحتية مخصّصة لإنتاج الذكاء.
وتواصل السعودية توجيه استثمارات واسعة نحو الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية كجزء من رؤية 2030، وقد نجحت في جذب التزامات من شركات تقنية عالمية. ووفق وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، تجاوزت الاستثمارات في قطاع مراكز البيانات في البلاد 16 مليار ريال منذ عام 2016.
وذكر دومينيك أن المؤسسات لم تعد تتساءل عمّا إذا كانت ستعتمد الذكاء الاصطناعي، بل عن مدى السرعة التي ينبغي عليها دمجه في وظائف الأعمال والمنتجات وتجارب العملاء، الأمر الذي يستلزم بنية حوسبة مصممة خصيصاً لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي.
تعمل «مصانع الذكاء الاصطناعي» كأساس لنقل استخدامات الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى مرحلة الإنتاج، من خلال تمكين تدريب النماذج وضبطها ونشرها بشكل آمن وعلى نطاق واسع. كما تفتح المجال أمام مزوّدي الخدمات السحابية لتقديم خدمات جديدة، وتزوّد المطورين والباحثين والشركات الناشئة بقدرات الحوسبة والشبكات والبرمجيات اللازمة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي.
ونوّه دومينيك إلى أن البنية التحتية وحدها لا تكفي، مشدداً على ضرورة الجمع بين الحوسبة والبرمجيات والمواهب وبيئة ابتكار مفتوحة تجمع الشركات ومزوّدي الخدمات السحابية والباحثين وروّاد الأعمال.
وتختلف «مصانع الذكاء الاصطناعي» عن مراكز البيانات التقليدية، إذ تتطلب تكاملاً بين الحوسبة المتسارعة والشبكات والتخزين والبرمجيات داخل نظام واحد قادر على التعامل مع أحمال الذكاء الاصطناعي التي تستلزم معالجة متوازية واسعة وشبكات سريعة وتخزيناً عالي الأداء.
كما أشار دومينيك إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت أكبر وأن قدرات الاستدلال تطورت، مما جعل تشغيل هذه النماذج أحد أكبر أعباء الحوسبة في القطاع. ولهذا أصبحت كفاءة الطاقة عاملاً أساسياً، إلى حد قياس البنية التحتية بقدرتها على إنتاج الذكاء مقابل الطاقة المستهلكة.
قال إن تأثير «مصانع الذكاء الاصطناعي» سيمتد ليُعيد تشكيل البنية التحتية الرقمية ويؤثر في قطاعات مثل الرعاية الصحية والأتمتة الصناعية والخدمات المالية والبحث العلمي والروبوتات.
وأضاف أن المؤسسات ستدير في المستقبل بشكل متزايد «مصنعين»: الأول لإنتاج المنتجات أو الخدمات التي تقدمها، والثاني لإنتاج الذكاء، مؤكداً أن الجهات القادرة على تحويل البيانات إلى ذكاء بسرعة وكفاءة وأمان ستكون في موقع أقوى للاستفادة من المرحلة المقبلة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-100826-337

