تسعى السعودية إلى زيادة عدد الوظائف في قطاع النقل السككي ليصل إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 13 ألف وظيفة حاليًا، في ظل التوسع المستمر في هذا القطاع، وفق ما أكده رئيس الهيئة العامة للنقل المهندس فواز السهلي لصحيفة الاقتصادية. وأوضح السهلي أن عدد العاملين في القطاع السككي ارتفع خلال السنوات الأربع الماضية بأكثر من مرة ونصف.
فيما يخص الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية بين السهلي أنها تغطي جميع قطاعات النقل، بما في ذلك النقل البري والبحري والسككي، مشددًا على أن زيادة حصة النقل العام تُعد من الأهداف الأساسية في قطاع النقل.
وأشار إلى أن المشاريع المتعلقة بالنقل العام انطلقت في أكثر من 17 مدينة داخل المملكة، مشيرًا إلى أن تشغيل مترو الرياض وشبكات الحافلات، إلى جانب تشغيل شبكة الحافلات في جدة، تشكل أمثلة بارزة لتوسع منظومة النقل العام، مع الاستمرار في التنسيق مع الهيئات الملكية والهيئات المكانية وأمانات المدن لتطوير الشبكات وتوسيعها بما يلبي احتياجات السكان والزوار.
أكد السهلي أن المملكة كانت سابقة في تبني التقنيات الحديثة، لافتًا إلى أن تجربة المركبات ذاتية القيادة انطلقت كمرحلة تجريبية في مدينة الرياض قبل أكثر من عام بهدف تهيئة الإطار التنظيمي المناسب لهذه المركبات واختبار جاهزيتها. وأضاف أن التجربة أثبتت نتائج إيجابية ولاقَت إقبالًا واسعًا من المستخدمين دون تسجيل حوادث خلال فترة التجربة، مشيرًا إلى تحديث الأنظمة والتشريعات لاستيعاب هذه المركبات تمهيدًا للتوسع ومنح التراخيص اللازمة.
وأوضح السهلي أن التوسع في تطبيقات المركبات ذاتية القيادة سيشمل نطاقًا أوسع ليشمل مدن المملكة بعد التأكد من جاهزية البيئة التنظيمية وإتمام اختبارات السلامة اللازمة.
فيما يتعلق بالاستعداد للمناسبات والفعاليات العالمية المقبلة، أوضح رئيس الهيئة أن تطوير شبكات النقل العام يمثل أحد المحاور الرئيسة في خطط التوسع، مبينًا أن العمل يجري بالتنسيق مع الهيئات الملكية والمكانية وأمانات المناطق لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السكان والزوار خلال الفعاليات الكبرى.
وأشار إلى أن نجاح منظومة النقل العام يرتبط بتوفر الخدمة ورفع نسبة استخدام الركاب لها، مما يتطلب تكامل جهود الجهات المعنية لتوفير خيارات نقل فعالة ومستدامة تلبي احتياجات المدن وسكانها وزوارها.
أطلقت الهيئة العامة للنقل، بالتعاون مع جامعة الملك عبدالعزيز، برنامجين أكاديميين متخصّصين في النقل السككي بهدف مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل ودعم المشاريع المستقبلية في قطاع السكك الحديدية بالمملكة.
وقال السهلي إن إطلاق البرنامجين يأتي في إطار التعاون بين الجهات التنظيمية والأكاديمية لتصميم برامج تعليمية تتوافق مع احتياجات القطاع ومستجدات صناعة النقل، مشيرًا إلى أن المشاريع الكبيرة المخطط تنفيذها في مجال السكك الحديدية تتطلب إعداد كوادر وطنية مؤهلة في مجالات التنفيذ والتشغيل والصيانة.
أشار إلى أن جامعة الملك عبدالعزيز، بخبرتها الأكاديمية ومشاركة قطاع النقل في تصميم البرامج، ستسهم في إعداد الكفاءات المطلوبة، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه البرامج في توطين الوظائف التخصصية في النقل السككي.
تستعد جامعة الملك عبدالعزيز لتدشين برامج أكاديمية نوعية ومتخصصة في النقل السككي خلال سبتمبر 2026 بالتعاون مع الهيئة العامة للنقل، في خطوة تهدف إلى إعداد كوادر وطنية لمواكبة النمو المتسارع في قطاع السكك الحديدية بالمملكة.
قال مستشار نائب رئيس الجامعة للشؤون التعليمية ورئيس فريق عمل إنشاء وتصميم برامج النقل السككي الدكتور محمد الحربي إن البرامج الجديدة تُعد الأولى من نوعها في السعودية ودول الخليج، وأكد سباق الجامعة في إنشاء هذه البرامج بالتعاون مع الهيئة العامة للنقل.
أوضح الحربي أن تسارع تطور قطاع النقل السككي والمشاريع القائمة والمستقبلية يتطلب إعداد كوادر وطنية تمتلك معارف ومهارات متخصصة في الهندسة والتخطيط والنقل واللوجستيات وإدارة الخدمات. وبيّن أن البرامج تشمل برنامج هندسة وتخطيط السكك الحديدية ضمن قسم الهندسة المدنية، وبرنامج العلوم في إدارة اللوجستيات وخدمات النقل السككي ضمن كلية الاقتصاد والإدارة، بهدف بناء مسارات مهنية متخصصة تلبي احتياجات سوق العمل.
وأشار الحربي إلى أن المملكة تمتلك حاليًا عددًا من مشاريع النقل السككي المهمة، منها مترو الرياض وقطار الحرمين السريع وخط الربط بين المنطقة الشرقية والرياض، إلى جانب مشاريع مستقبلية قيد العمل، ما يعزز الحاجة إلى برامج أكاديمية متخصصة لإعداد الكوادر الوطنية اللازمة لتشغيل وتطوير هذه المنظومة.
وكشف الحربي أن الجامعة تستهدف قبول نحو 40 طالبًا في السنة الأولى، مع تزايد الأعداد لاحقًا وفقًا للقدرات الاستيعابية للأقسام، موضحًا أن البرامج ستكون متاحة للطلاب والطالبات مع استكمال إجراءات القبول وتحديد الأعداد وفق الأنظمة المعتمدة.
وأضاف أن خريجي هذه البرامج سيكونون مؤهلين للعمل في قطاعات متعددة مثل الشركات المشغلة للسكك الحديدية والهيئات والجهات ذات العلاقة، مؤكّدًا أن القطاع يحتاج بكثافة إلى كفاءات متخصصة خاصة مع محدودية البرامج الأكاديمية في هذا المجال.
أوضح الحربي أن المسارات الهندسية ستؤهل الخريجين للعمل في هندسة السكك الحديدية وصيانة البنية التحتية وهندسة النقل والتشغيل وصيانة القطارات، بينما سيركز المسار اللوجستي والإداري على إدارة وتشغيل خدمات النقل والقطارات والجوانب اللوجستية المرتبطة بالقطاع.
أكد الحربي أن البرامج تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وتُسهم في تنمية رأس المال البشري وتعزيز المحتوى المحلي في قطاع النقل السككي، موضحًا أن مخرجات البرامج ستغطي احتياجات مهنية واسعة تشمل تشغيل القطارات وإدارة الحشود وهندسة القطارات والسكك والتشغيل والصيانة.
وفي الجانب العملي، بين الحربي أن الخطط الدراسية تتضمن مواد متخصصة في التشغيل وإدارة الحشود وصيانة وتشغيل القطارات والتحكم، إلى جانب تدريب عملي للطلاب يربط الجانب الأكاديمي بالتطبيقات الفعلية واحتياجات القطاع.
وأكد أن تأهيل هذه الكوادر سيكون ذا أهمية خاصة خلال المواسم ذات الكثافة العالية في حركة النقل، وعلى رأسها موسما الحج والعمرة، من خلال إعداد متخصصين قادرين على إدارة التشغيل والحشود والخدمات اللوجستية بكفاءة، بما يدعم استدامة وتطوير منظومة النقل السككي في المملكة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 10
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-130826-404

