ثقافة وفن

حي الكوت في الأحساء.. حكاية حصنٍ احتضن تاريخ المدينة

378c3995 ec6f 4cb0 bce4 aaf6531d266d file.jpeg

يكشف حي الكوت في مدينة الهفوف عن جانب مهم من تاريخ الأحساء، إذ يُعد من أقدم أحيائها ويقع في الجزء الشمالي الغربي من المدينة. وتميز الحي بمبانيه المشيدة من الطين والسعف، كما احتضن عدداً كبيراً من المعالم التراثية والتاريخية التي عززت مكانته عبر الزمن.

وتعود تسمية “الكوت” إلى كلمة كلدانية تعني الحصن، ثم أصبح المصطلح يُستخدم للدلالة على الأبنية المحكمة المخصصة للدفاع. ومن مقر للحكم إلى موطن للمعالم التاريخية، مثّل حي الكوت المركز الإداري للأحساء ومحيطها لسنوات طويلة، إذ اتُخذ مقراً للحاكم العسكري المسؤول عن إدارة الشؤون السياسية في المنطقة.

وتشير بعض الآراء إلى أن نشأة الحي سبقت الوجود العثماني الأول في الأحساء، ويستند ذلك إلى وجود جامع الجبري الذي يرجح أن تاريخ بنائه يعود إلى الفترة بين عامي 795هـ و820هـ. كما يضم الحي عدداً من الفرَجان المعروفة، من بينها المرابدة والمطاوعة والرويضة والحافظ والنجاجير والدريويزة، إضافة إلى عدد من السوابيط والسكك والبرايح التي شكّلت جزءاً من ملامحه العمرانية.

واحتضن الحي مجموعة من المباني البارزة التي جمعت بين الطابعين المدني والعسكري، من أبرزها قصر إبراهيم وقصر العبيد وقصر السراج وبيت الضيافة وبيت الملا “البيعة”، إلى جانب عدد من المدارس والمساجد التاريخية مثل مسجد الجبري ومسجد الدبس ومسجد القبة. ويعد قصر إبراهيم أبرز معالم الحي العمرانية، إذ شُيّد على مراحل متعددة بدأت عام 974هـ الموافق 1566م، بينما جاوره قصر السراج الذي مثّل مقر الحكم الرسمي في الأحساء.

وأحاط سور الكوت بالحي كمنظومة دفاعية متكاملة تفوقت في قوتها على سور مدينة الهفوف نفسها، حيث دُعم بثلاثين برجاً متفاوتة المسافات وخندق عميق أُنشئ ضمن الخطط العسكرية لحماية المنطقة. وارتفع السور الطيني إلى نحو عشرة أمتار، وامتد بطول يقارب 200 متر، مع فتحات مخصصة للمشاة ووسائل عبور تسهل الحركة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : اليوم – الدمام Alyaum Logo
معرف النشر : CULT-150826-212

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 26 ثانية قراءة