لبنى القاسمي تستعرض محطات بارزة من مسيرتها وتجاربها في العمل الحكومي والدبلوماسي
أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد بن سلطان القاسمي، وزيرة سابقة في حكومة دولة الإمارات، أن ما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات نوعية وحضور مؤثر في مختلف المجالات يستند إلى منظومة وطنية متكاملة أرستها القيادة الرشيدة، وقامت على الثقة بقدرات المرأة، وتمكينها من تولي المسؤوليات، وتوفير الدعم اللازم لنجاحها وتميزها.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن أعمال الدورة الثانية من «منتدى المرأة الإماراتية»، الذي نظمته مؤسسة دبي للمرأة اليوم (الخميس) في مدينة جميرا – دبي، بالتزامن مع يوم المرأة الإماراتية، حيث تناولت معاليها الجذور التاريخية لقوة المرأة الإماراتية ودورها في بناء الأسرة والمجتمع، ومحطات من تجربتها بوصفها أول وزيرة في حكومة دولة الإمارات، إضافة إلى إسهام المرأة في تمثيل الدولة عالمياً وبناء جسور التواصل مع مختلف الشعوب والثقافات، ومسؤوليتها في غرس الهوية والانتماء والقيم الوطنية لدى الأجيال المقبلة.
جذور راسخة
وفي مستهل الجلسة، هنأت معالي الشيخة لبنى القاسمي المرأة الإماراتية بيومها، وأشادت بتنظيم المنتدى وما يشهده من تطور مستمر في محتواه ومحاوره، مؤكدةً أن شعار هذا العام «بنظهر الأقوى والأفضل» يعبر عن مرحلة جديدة من مسيرة الإنجاز الوطني، ويجسد قوة المرأة الإماراتية وقدرتها على مواصلة التقدم والتميز.
وأضافت معاليها أن قوة المرأة الإماراتية ليست نتيجة قيام الاتحاد فحسب، بل تمتد جذورها في عمق تاريخ المجتمع الإماراتي، مشيرة إلى أن الجيل الأول من النساء تحمل مسؤوليات كبيرة في إدارة شؤون الأسرة وتربية الأبناء خلال فترات غياب الرجال في رحلات التجارة والغوص والعمل، فكنّ الدعامة الأساسية للأسرة وصانعاتٍ للقادة والأجيال.
وأكدت أن المرأة الإماراتية كانت دائماً شخصية قوية ومدبّرة لشؤون البيت والعائلة، والتزامها تجاه المجتمع لم يتردد يوماً، بل كانت حاضرة في مقدمة الميادين، لذا فهي ليست قوية فحسب بل من الأقوى والأفضل.
الثقة والتمكين والدعم
وتطرقت معاليها إلى تجربتها عند اختيارها عام 2004 لتولي حقيبة وزارة الاقتصاد، لتصبح أول امرأة تشغل منصباً وزارياً في حكومة دولة الإمارات، مشددة على أن تولي امرأة مسؤولية حقيبة اقتصادية رئيسية شكّل آنذاك إنجازاً نوعياً وغير الصورة النمطية عن أدوار المرأة العربية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وقالت إن تجربة التمكين في الإمارات انطلقت من ثقة القيادة الرشيدة بقدرات المرأة، ثم تطورت بفتح آفاق أوسع أمامها للمشاركة في العمل الحكومي والسياسي والاقتصادي، موضحة أن التمكين لم يبدأ بدخول المرأة إلى العمل الوزاري بل سبق ذلك حضورها لسنوات طويلة في قطاعات مثل الطب والهندسة والتكنولوجيا، في حين مثّل انخراطها في العمل السياسي وتوليها مناصب قيادية مرحلة جديدة في مسيرة امتدت لعقود.
وأضافت: تبدأ منظومة نجاح المرأة في دولة الإمارات بالثقة، تليها إتاحة الفرصة والتمكين، ثم الدعم الذي يضمن قدرتها على أداء مسؤولياتها ومواجهة التحديات، وعندما تتولى المرأة منصباً قيادياً يكون اختيارها مصحوباً بدعم حقيقي من القيادة لتذليل كل ما يعوق نجاحها.
واستعادت معاليها مشاعر المسؤولية التي رافقتها في أيامها الأولى بالوزارة، بعد انتقالها من مجال الأعمال إلى إدارة وزارة تضم نحو 1200 موظف، مشيرة إلى أن الدعم الكبير من القيادة وزملائها في مجلس الوزراء منحها الثقة والقدرة على الانطلاق في أداء مهامها.
صناعة الأجيال
أكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي أن الحفاظ على الهوية الإماراتية ونقل القيم الوطنية بين الأجيال مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار القيادة والأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن كل عنصر في هذه المنظومة يؤدي دوراً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه.
وأوضحت أن القيم التي تميز المرأة الإماراتية انتقلت عبر الأجيال بصورة طبيعية من الجدات إلى الأمهات ثم إلى الأبناء، وأن الحفاظ على هذا الإرث يتطلب اليوم اهتماماً مضاعفاً في ظل المتغيرات السريعة والانفتاح على ثقافات وتقنيات حديثة.
وشددت على أن الأسرة تبقى الحاضنة الأولى لتشكيل وعي الطفل وبناء شخصيته، مؤكدة أهمية ترسيخ الثقة والحوار بين الأبناء وذويهم حتى يتمكنوا من العودة إلى أسرهم ومناقشة مختلف القضايا والتحديات التي تواجههم.
موجهة حديثها للمرأة الإماراتية قالت: لا تنسوا دوركم في البيت؛ علّموا أبناءكم المسؤولية والانتماء وحب الوطن، فالتربية مسؤولية كبيرة والدولة لم تقصر، لكن الدور الأول يبدأ من المنزل، ولا ينبغي إهمال أهم الأدوار وهو صناعة الأجيال.
وفي ختام الجلسة أكدت معاليها أن أبناء الوطن يمثلون مصدر قوته الحقيقي، وأن حماية هويتهم وقيمهم وأفكارهم مسؤولية وطنية كبرى، مشددة على أن المرأة الإماراتية ستظل عنصراً محورياً في أداء هذه المهمة إلى جانب مواصلة إسهامها في مختلف مجالات العمل والتنمية وصناعة المستقبل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : دبي – الإمارات اليوم
معرف النشر: AE-270826-152

