إقتصاد

حظر صادرات الديزل فكرة سيئة.. لكن ترامب يحتاجها الآن

748e4689 d622 4359 ac55 32becf0aaf3a file.jpeg

الولايات المتحدة ليست في حاجة إلى مزيد من الديزل، لكن حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي تبدو أكثر صعوبة يوماً بعد يوم. لذلك، فإن فرض حظر على صادرات الديزل، رغم كونه فكرة سيئة للغاية، يبدو الآن أكثر احتمالاً، بحسب مقال على وكالة بلومبرغ نيوز للكاتب ليام دينينغ المتخصص في شؤون الطاقة. أشار دينينغ الشهر الماضي إلى أنه، رغم العلاقة الوثيقة بين قطاع النفط والغاز والرئيس دونالد ترامب، فإن تراجع دعمه على خلفية ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفعه إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه القطاع.

أبدى عدد من السياسيين والمسؤولين الجمهوريين انفتاحاً على فرض حظر على صادرات الديزل أو دعماً صريحاً له، وكان أحدثهم السناتوران جون ثون وتشاك غراسلي. وأضاف الرئيس نفسه، الثلاثاء، صوته إلى هذه الدعوات قائلاً: “دعونا لا نرسل الديزل إلى الخارج.” وأشارت إشارة دالة في مساء اليوم نفسه من معهد البترول الأميركي، الذي عادة ما يكون داعماً لإدارة ترامب، إلى دفعه ضد فكرة حظر الصادرات، مع القول إن “أجراس الإنذار بدأت تدق في هيوستن”.

اكتسبت الفكرة زخماً بعدما سجلت أسعار الديزل، الإثنين، مستوى قياسياً بلغ نحو 6.53 دولار للغالون، ما يضر بالمزارعين وأصحاب المنازل ويزيد الضغوط التضخمية. ويرى دينينغ أن الحرب مع إيران والحرب في أوكرانيا لعبتا دوراً في ارتفاع الأسعار بينما يبحث البيت الأبيض عن حل سريع مع اقتراب انتخابات نوفمبر وهبوط شعبية ترامب.

لا يوجد نقص فعلي داخل الولايات المتحدة: تنتج المصافي الأميركية نحو 5.2 مليون برميل يومياً من وقود التقطير، بينما يبلغ الطلب المحلي نحو 3.5 إلى 4 ملايين برميل يومياً، ويُصدَّر نحو 1.5 مليون برميل يومياً. ترتفع الأسعار لأن الديزل سلعة تُتداول عالمياً ويعاني جزء كبير من العالم نقصاً في الإمدادات.

حظر الصادرات أو نظام حصص سيحول هذه الكميات إلى السوق الأميركية، ما قد يخفض الأسعار محلياً بسرعة لكنه سيخلق فائضاً لوجستياً متفاوت الأثر بين السواحل. سيمنح ذلك ترامب انتصاراً سياسياً سريعاً، لكن بتكاليف سلبية طويلة الأمد: انهيار هوامش أرباح الديزل قد يدفع المصافي إلى خفض إنتاج الديزل عبر تغيير سلاسل الإنتاج أو تخفيض الطاقة التشغيلية، وربما موجة توقفات صيانة.

بعد الانخفاض الأولي ستتراجع كميات الديزل المنتجة لإعادة التوازن، ما يعيد الأسعار إلى الصعود. وسيخلق الحظر سوقاً من مستويين: أسعار منخفضة داخل الولايات المتحدة مقابل قفزة كبيرة خارجها، ما يربح المصافي الأوروبية والآسيوية ويضر بالاقتصاد الأميركي عبر تضخم وارد وركود في أسواق التصدير.

الأثر الأكبر سيكون على سمعة ودبلوماسية الولايات المتحدة؛ فقد يثني خطر تدخلات الصادرات المستثمرين عن توسيع طاقة التكرير ويحفز الحلفاء والدول الأخرى على تقليل اعتمادهم على الصادرات الأميركية والوقود الأحفوري. كما قد ينعكس ذلك سلباً على قطاع الغاز الطبيعي المسال سريع النمو. من المفارقات أن شعار ترامب “هيمنة الطاقة” قد يتحول إلى منع التصدير.

يبقى السؤال الأخير الذي يطرحه دينينغ: بين حل سياسي سريع وبين أضرار طويلة الأمد لإنتاج الطاقة والأمن الطاقي في الولايات المتحدة، فماذا سيختار؟


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-240926-678

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 14 ثانية قراءة